عُمان.. الثبات في زمن الاضطراب

محمد بن سعيد الحجري
تعامل العُمانيون مع كل الضجيج الذي أُثير خلال الأسبوع الماضي برباطة جأش وثبات من يعرف أنه على الحق في زمن الاضطراب، وعلى الرشد في زمن الضلال، وعلى الثبات في زمن الفوضى.
وما تزال تفاعلات الحدث تتصاعد هنا وهناك، بما لا يحتاج إلى مزيد من التعليق أو التفاعل، أو الدفاع عن موقف عُمان الذي كان واضحًا كل الوضوح، وهو وضوح ربما يقلق بعض من يريد إثارة الغبار وتسجيل بعض النقاط.
لم يكن موقف عُمان بحاجة إلى شرح؛ فالواضح لا يُوضَّح، والبيّن لا يحتاج إلى بيان، لكنها أراجيف وتهويلات لم تستثنِ أحدًا بصورة أو بأخرى.
وربما كانت حالة الصدمة والحيرة التي وقعت فيها وسائل الإعلام الأمريكية أولًا، ثم العالمية بعدها – وما تزال مستمرة – جوابًا ضمنيًا على هشاشة السردية وضعفها، وهوسها بالإثارة واستخدام لغة الوعيد.
وقد أجاب العُمانيون عمليًا بالمقولة القائلة إن «الصمت نوع من الحديث»، واستمروا في فعاليات العيد دون أن يربكوا عاداتهم، فيما كتب بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساخرًا أو مفندًا.
وأمام الأحداث المفاجئة، يجيب العُمانيون، القريب منهم والبعيد، والمحب والشامت، بمزيد من الصلابة والثبات، والتعويل على المبادئ الراسخة لا على الأشخاص وتحولاتهم وتبدل أحوالهم.
ويواجه العُمانيون الأحداث المفاجئة عادةً بمزيد من الوحدة الوطنية، ومزيد من الالتفاف حول القيادة، والثقة بقدرة الدبلوماسية العُمانية على تحويل الحدث إلى اتجاه إيجابي. والأيام حبلى بالمفاجآت، شديدة التقلب، تمنح الفرص كما تطرح التحديات؛ فـ«الأيام قُلَّب» كما يقال.
وفي كل ذلك، هناك نقطة إيجابية واضحة وجلية تابعناها جميعًا، وهي أن غير العُمانيين من الشرفاء والأحرار وأهل المبادئ في الخليج والوطن العربي والعالم، دافعوا قبل أن يتحدث العُمانيون أنفسهم. فمنهم من استشهد بما يعلمه عن عُمان من وضوح الموقف وعدالته وحرصه على مصالح أشقائه، ومنهم من استشهد بالتاريخ القريب والبعيد. وفي ذلك دلالة ساطعة على نجاح القوة الناعمة العُمانية في تقديم نموذج من الرشد والمصداقية للعالم، وبرهان لنا على أن الاستثمار في القوة الناعمة سيبقى ضرورة حتمية، تمامًا كالاستثمار في القوة الصلبة وأدواتها، في هذا العالم المضطرب والمفاجئ.
﴿والله معكم ولن يتركم أعمالكم﴾

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z