ترامب في عيون أطفال فلسطين والعرب والمسلمين

 

 

د. عبد الله الأشعل **

المؤكد أن دونالد ترامب رمز الصهيونية الأمريكية، ولا يصح مطلقًا أن يُرغم دافع الضرائب الأمريكي على تنفيذ نزوات إسرائيل وتعريض القوة الأمريكية للخطر والإحراج، فقد ثبت أن مطالب أمريكا من إيران لا مصلحة لأمريكا فيها، إنما وضع ترامب نفسه والقوة الأمريكية لخدمة إسرائيل.

ولم يعد هذا سرًا؛ فقد تردد في ردهات الكونجرس الأمريكي، ورددته بل وأكدته الشخصيات العسكرية والسياسية التي أعلنت استقالتها من إدارته، وآخرهم رئيسة الاستخبارات الأمريكية التي قالت، تبريرًا لاستقالتها، إنها تريد أن تتفرغ لمرض زوجها النادر، ولا يعقل أن يكون هذا سبب استقالتها. وكان وزير البحرية الأمريكي أكثر صراحة في تسجيل استقالته وسببها أن ترامب يحارب إيران لصالح إسرائيل. ولا شك أن موقف إيران وصمودها ارتكن إلى هذه الحقيقة، ذلك أن ترامب عار على أمريكا والحزب الجمهوري الذي رشحه، وقد انكشفت الحقائق أمام الرأي العام.

وتبين أن سياسات ترامب أفقدت أمريكا حلفاء أوروبيين، وخاصة إسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وابتعدت عن نداءات ترامب لدعم الجهد الأمريكي في مضيق هرمز.

نعود مرة أخرى إلى صورة ترامب في عيون أطفال فلسطين وأطفال المسلمين والعرب؛ ذلك أن أطفال فلسطين يحملون الكراهية لترامب؛ لأنه اشترك في تشريدهم ومأساتهم، وقدم الحماية لإسرائيل من الإدانة الدولية.

أما أطفال العرب والمسلمين فإنها يفترض أن تشوبها مشاعر الاحتقار للقوة الأمريكية المستبدة والمستكبرة، ونحن بحاجة إلى دراسات موضوعية تسجل عينات من مواقف أطفال العرب والمسلمين؛ ذلك أن الطفل العربي والمسلم يعز عليه أن يرى أطفال فلسطين في هذا الجحيم.

والأطفال المصريون جزء من أطفال العرب والمسلمين، فهم يعبرون عن أن ترامب لا تتوافر به الحد الأدنى من الإنسانية. وأثر تصرفاته على الأطفال العرب والمسلمين أقوى آلاف المرات من الدعاية ضده لدى هؤلاء الأطفال. وسوف يكبرون على كراهية أمريكا وإسرائيل وقياداتها، وسوف يقودون بلادهم في المستقبل إلى المزيد من الكراهية لأمريكا وإسرائيل.

لذلك، وأنا أؤكد أن القضية الفلسطينية أصبحت تتصدر جميع الساحات بعد أن كانت السردية الإسرائيلية سيدة الإعلام في الجامعات. ولا شك أن دولًا كثيرة أوروبية تستعد للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإبطال معاهدات تزويد إسرائيل بالأسلحة. وكانت الدولة الأولى التي فعلت ذلك هولندا؛ حيث أبطلت محكمتها العليا اتفاقية الدفاع المشترك بين إسرائيل وهولندا.

ورفضت المحكمة دفع الحكومة بأن هذه الاتفاقية من أعمال السيادة، وكذلك فعل القضاء في بعض الدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا. ولعل هذه المواقف تدفع الاتحاد الأوروبي سياسيًا إلى موقف أكثر جرأة ضد إسرائيل.

ولا شك أن أطفال أوروبا يشاهدون ما يحدث لأطفال فلسطين والعرب من تجويع متعمد وإنكار الخدمات عليهم، خصوصًا الطبية. ولا شك أننا سنشهد في المستقبل تغييرات كبرى في بيئة السياسة الدولية.

ولا شك أن ترامب يضطهد أطفال فلسطين وأطفال إيران فقط لأنهم مسلمون، وهذا له ما بعده من آثار.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z