د. خالد بن عبدالوهاب البلوشي
تمتلك سلطنة عُمان مقومات سياحية استثنائية تجعلها واحدة من أكثر الوجهات السياحية جاذبيةً وتنوعًا، فهي تجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة، والتنوع الثقافي والجغرافي الذي يمتد من الجبال إلى الصحاري والشواطئ والسهول والأسواق التراثية. وخلال الأعوام الماضية، بذلت وزارة التراث والسياحة جهودًا واضحة في تطوير القطاع السياحي وتعزيز حضوره محليًا ودوليًا، من خلال دعم المواسم السياحية، والترويج للمقومات الطبيعية والتراثية، واستقطاب الاستثمارات النوعية التي تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
ورغم هذه الجهود المقدرة، إلا أن القطاع السياحي لا يزال بحاجة إلى خطوة تنظيمية وتسويقية مهمة تتمثل في وجود "روزنامة سياحية وطنية موحدة" تجمع مختلف الفعاليات والمواسم والمناشط على مدار العام، بحيث تكون مرجعًا واضحًا للسائح والمستثمر وشركات السفر والطيران والفنادق، وحتى المجتمع المحلي.
في الوقت الحالي، تُقام العديد من الفعاليات والمهرجانات في محافظات سلطنة عُمان، إلا أن الإعلان عنها غالبًا يكون متفرقًا أو مرتبطًا بفترة زمنية قصيرة قبل انطلاقها، مما يقلل من فرص الاستفادة الاقتصادية والسياحية الكاملة منها.
فالقطاع السياحي اليوم يعتمد بشكل كبير على التخطيط المسبق، والسائح، سواء كان من خارج سلطنة عُمان أو داخلها، يستعد عادةً لوجهته قبل أشهر من السفر، ويحتاج إلى معلومات واضحة حول المواسم والأنشطة والفعاليات المتاحة.
إن وجود روزنامة سياحية موحدة لا يعني فقط جمع الفعاليات في منصة واحدة، بل يمثل أداة استراتيجية لتحفيز الاقتصاد السياحي؛ فمن خلالها يمكن توزيع المواسم على مختلف أشهر السنة، وعلى كل المحافظات والولايات، وتقليل موسمية السياحة، وهذا هو الهدف الأساسي، وألا تكون المناشط حكرًا على موسم واحد فقط، مما يؤدي إلى رفع نسب الإشغال الفندقي، وتنشيط حركة الطيران والأسواق المحلية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع السياحي.
كما أن لكل محافظة في سلطنة عُمان فرصة لإبراز أو خلق هويتها السياحية الخاصة ضمن هذه الروزنامة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، محافظة ظفار تتميز بالخريف، ومسندم بالسياحة البحرية، والداخلية بالسياحة التراثية والجبلية، وجنوب الشرقية بالرياضات البحرية، وكذلك البرية، ناهيك عن سياحة المغامرات التي تنتعش في العديد من الفصول، ومحافظة مسقط بالفعاليات الثقافية والمؤتمرات والمعارض. وعند ربط هذه المزايا ضمن خطة سنوية متكاملة، ستتحول السياحة من مواسم محدودة إلى صناعة اقتصادية مستدامة.
ومن المهم التأكيد على أن بناء روزنامة سياحية ناجحة يتطلب شراكة حقيقية بين وزارة التراث والسياحة والمحافظات والقطاع الخاص وشركات الطيران والفنادق والمؤسسات الثقافية والرياضية، بحيث يتم الإعلان المبكر عن الفعاليات، وتطوير منصات رقمية عالمية حديثة تسهّل الوصول إلى المعلومات والحجوزات والخدمات المرتبطة بها.
إن سلطنة عُمان لا ينقصها الجمال ولا التنوع ولا المقومات، بل تمتلك إمكانات واعدة أهلتها لتكون وجهة سياحية متكاملة على مدار العام.
وقد تكون الروزنامة السياحية الموحدة إحدى الأدوات المهمة التي تسهم في تحويل هذه الإمكانات إلى فرص اقتصادية وسياحية أكثر تأثيرًا واستدامة، بما يواكب تطلعات المرحلة القادمة ويعزز مكانة سلطنة عُمان على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
