ترسيخًا للنهج الاستباقي القائم على اختبار السيناريوهات المحتملة وقياس الجاهزية

"تمرين محاكاة" وطني يستشرف التحولات الاقتصادية في ظل المتغيرات العالمية

 

مسقط- الرؤية

في إطار جهود وزارة الاقتصاد في تعزيز المرونة الاقتصادية ورفع مستوى الجاهزية الوطنية للتعامل مع المُتغيِّرات الجيو-اقتصادية المتسارعة، نظمت الوزارة صباح أمس تمرين محاكاة بعنوان «استشراف التحولات الاقتصادية في ظل المتغيرات العالمية»، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد ورئيس القطاع الاقتصادي بالسجل الوطني للمخاطر، وحضور أصحاب السعادة وعدد من رؤساء القطاعات وأعضاء القطاع الاقتصادي بالسجل الوطني للمخاطر، إلى جانب نخبة من المختصين والخبراء من الجهات الحكومية ذات العلاقة.

ويأتي تنظيم التمرين في ظل تسارع التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية؛ حيث أكد سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد، في كلمته خلال افتتاح التمرين، أن المرحلة الراهنة تفرض واقعًا اقتصاديًا مختلفًا، لم تعد فيه التحديات الاقتصادية تقليدية أو معزولة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا وتسارعًا، بما يرفع مستويات عدم اليقين ويستوجب تعزيز قدرات الاستشراف والاستعداد المُسبَق. وأشار سعادته إلى أن الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان وتحقيق استدامة التنمية يتطلبان الوقوف على مدى جاهزية المنظومة الاقتصادية وقدرتها على الصمود والاستمرار في مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والمتغيرات العالمية.

وأوضح سعادته أن تعزيز منظومة إدارة المخاطر الاقتصادية في سلطنة عُمان لا يقتصر على حماية المكتسبات والموارد فحسب، بل يسهم كذلك في خلق فرص جديدة للنمو وتحويل التحديات إلى محفزات للتنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن القطاع الاقتصادي يتبنى نهجًا استباقيًا قائمًا على استشراف المستقبل، بما يعكس أهمية التكامل المؤسسي بين مختلف القطاعات لبناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة المخاطر. كما بيَن أن تمارين المحاكاة تمثل إحدى الأدوات الاستراتيجية المهمة التي تتيح للجهات المعنية اختبار السيناريوهات المحتملة، وقياس مستوى الجاهزية المؤسسية، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين، بما يعزز قدرة صناع القرار على اتخاذ قرارات مدروسة ومرنة في مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية.

ويهدف التمرين إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها: استشراف السيناريوهات المستقبلية وتحليل تداعياتها الاقتصادية والتنموية، بما يدعم القدرة على الاستباق واتخاذ القرار المبني على الرؤية المستقبلية، إلى جانب تقييم مستوى الجاهزية الوطنية ورفع كفاءة التعامل مع المتغيرات والتحديات الناشئة، وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة والفعّالة.

ويركز التمرين على تطوير وصياغة سيناريوهات استجابة اقتصادية مرنة ومستدامة، تسهم في تعزيز القدرة على التكيف واحتواء المخاطر وضمان استمرارية النمو والاستقرار الاقتصادي، فضلًا عن تنمية قدرات الكوادر الوطنية في مجالات تحليل المخاطر الاقتصادية وصياغة السياسات القائمة على الأدلة والتعامل مع حالات عدم اليقين، من خلال تطبيقات عملية تحاكي واقع الأزمات الاقتصادية.

ومن المتوقع أن تسهم مخرجات التمرين في تعزيز كفاءة منظومة إدارة المخاطر الاقتصادية ورفع قدرتها على التعامل مع التحديات والمتغيرات المتسارعة، إلى جانب ترسيخ التكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات الوطنية، والخروج بتوصيات عملية ومبادرات قابلة للتنفيذ تدعم مرونة الاقتصاد الوطني وتعزز قدرته على التكيف مع المتغيرات المستقبلية بكفاءة واستدامة.

يُشار إلى أن وزارة الاقتصاد، من خلال رئاستها للقطاع الاقتصادي في السجل الوطني للمخاطر، تواصل العمل على تطوير الأطر المؤسسية والأدوات التحليلية التي تسهم في رفع جاهزية الاقتصاد الوطني لمواجهة التحديات الخارجية، ويأتي هذا التمرين في إطار جهودها لتعزيز قدرات الكوادر الوطنية على استخلاص توصيات نوعية قابلة للتطبيق تدعم مسيرة الاقتصاد العُماني وتحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو.

ويعكس التمرين التزام الوزارة بترسيخ ثقافة الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي القائم على السيناريوهات؛ بما يتواءم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويعزز مكانة سلطنة عُمان في التعامل بكفاءة ومرونة مع التحولات الاقتصادية العالمية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z