الرؤية- كريم الدسوقي
لم تعد محاولات الغش في الامتحانات تقتصر على الأوراق الصغيرة أو النظرات الخاطفة، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدا وذكاء؛ حيث بات بعض الطلاب يعتمدون على أدوات تكنولوجية متطورة يصعب اكتشافها، في سباق مستمر بين وسائل المراقبة وأساليب التحايل.
القصة التي كشفها موقع "Oddity Central" مؤخرًا تُسلِّط الضوء على ظاهرة متنامية في الصين؛ حيث بدأ طلاب جامعيون في استئجار نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم خصيصا لمساعدتهم على الغش أثناء الاختبارات، دون إثارة الشكوك.
هذه النظارات لا تبدو مختلفة عن أي نظارة عادية، لكنها في الواقع مزودة بكاميرات صغيرة قادرة على التقاط أسئلة الامتحان في الوقت الفعلي، ثم إرسالها إلى جهة خارجية، حيث يتم تحليلها عبر أنظمة ذكاء اصطناعي أو حتى بواسطة أشخاص، قبل إعادة الإجابات إلى الطالب خلال ثوان.
وبينما تبدو الفكرة أقرب إلى مشهد من فيلم خيال علمي، فإن استخدامها على أرض الواقع يعكس مدى تطور تقنيات الغش، خاصة مع توفر هذه الأجهزة للإيجار بأسعار يمكن أن تكون في متناول بعض الطلاب، ما يزيد من انتشارها.
ويعتمد هذا الأسلوب على عنصرين أساسيين: التخفي وسرعة الاستجابة، فالنظارات مصممة بطريقة لا تلفت الانتباه، بينما تصل الإجابات إلى المستخدم عبر وسائل غير مرئية للآخرين، مثل اهتزازات خفيفة أو إشعارات دقيقة، ما يجعل اكتشافها تحديًا حقيقيًا للمراقبين.
في المقابل، بدأت الجامعات والجهات التعليمية في الصين تتعامل بجدية مع هذه الظاهرة؛ حيث يجري تطوير أساليب جديدة لرصد الأجهزة الذكية، وفرض إجراءات أكثر صرامة داخل قاعات الامتحانات، في محاولة للحفاظ على نزاهة العملية التعليمية.
ويحذر خبراء من أن هذا النوع من التقنيات قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الغش "الذكي"، خاصة مع التطور السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، ما يفرض تحديات غير مسبوقة على أنظمة التعليم حول العالم.
