الرؤية- كريم الدسوقي
تحولت السماء ليلًا فوق أحد المواقع في الصين إلى لوحة متحركة ضخمة من الضوء، حين ارتفعت آلاف الطائرات الصغيرة في آن واحد، لتُكَوِّن أشكالًا ورسومات مذهلة رُسمت بالكامل في الهواء، في عرض بصري تجاوز كل ما اعتاد عليه العالم من عروض الطائرات المدنية المسيرة "الدرون".
وتعود القصة إلى بشركة صينية نجحت في تحقيق رقم قياسي عالمي جديد، بعد أن قامت بتشغيل أكثر من 22 ألف طائرة بدون طيار (درون) في وقت واحد، في عرض جوي متزامن، يعد من الأكبر من نوعه على الإطلاق.
هذه الطائرات الصغيرة لم تتحرك بشكل عشوائي، بل كانت تعمل ضمن نظام تحكم دقيق للغاية يعتمد على برمجيات متقدمة، تضمن التنسيق الكامل بين جميع الوحدات في السماء، بحيث تتحول إلى شاشة ثلاثية الأبعاد مرسومة بالضوء.
وخلال العرض، تشكلت في السماء أنماط ورسومات ضخمة متحركة، حيث تنتقل الطائرات من شكل إلى آخر بانسيابية مدهشة، ما جعل المشهد أقرب إلى عرض فني رقمي ضخم يُعرض مباشرة في الهواء الطلق، دون أي شاشة أو منصة.

وبحسب التفاصيل المنشورة، فإن الشركة المنظمة تمكنت من تجاوز الرقم القياسي السابق بعد هذا العرض، لتدخل رسميًا موسوعة جينيس للأرقام القياسية؛ باعتباره أكبر عدد من الطائرات بدون طيار يتم تشغيله في وقت واحد ضمن عرض منظم.
ورغم الطابع الاحتفالي للمشهد، إلّا أن خلفه تكمن عملية هندسية وتقنية معقدة، تتطلب تخطيطًا دقيقًا، وتزامنًا لحظيًا بين آلاف الوحدات، إضافة إلى أنظمة أمان تمنع التصادم بين الطائرات أثناء الطيران.
اللافت أن مثل هذه العروض أصبحت تمثل اتجاهًا متزايدًا في الفعاليات التكنولوجية والترفيهية في الصين، حيث يتم استخدام أسراب الدرون كبديل للألعاب النارية التقليدية، نظرًا لقدرتها على تشكيل صور أكثر دقة واستدامة.
ومع انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بالعرض، تحولت اللقطات إلى مادة مُبهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر كثيرون عن دهشتهم من القدرة على التحكم في هذا العدد الضخم من الطائرات في وقت واحد دون أي فوضى مرئية.
