سالم بن نجيم البادي
تحدثتُ في مقالٍ سابق بعنوان «تأشيرة المُستثمر» عن ذلك الوافد الذي يأتي إلى بلادنا بتأشيرة مستثمر، وهو لا يملك المال ليستثمره، فيتحول إلى باحث عن عمل أو متسوّل، وحذّرتُ من خطورة هذا النوع من المستثمرين، وعن الجرائم التي يُمكن أن يرتكبها بعض هؤلاء بدافع الحصول على المال، وقد صدق حدسي وتحققت مخاوفي.
فهذا مستثمر عربي من دولة قريبة منَّا، وهنا أبدأ بالقول إن هذا المحتال لا يمثل إلا نفسه، وأسجل احترامي لمن قدموا إلينا من تلك الدولة، فهم أشقاؤنا وأحبابنا، وهم على الرحب والسعة. وحتى لا أكون مثاليًا، فهم ككل شعوب الأرض، فيهم الصالح والطالح، لكن السواد الأعظم منهم صالحون وطيبون، وعندهم صفات وأخلاق العربي الأصيل.
إنَّ هذا المستثمر يدّعي أن لديه شركة بناء تقوم ببناء المجالس الزجاجية والغرف المسقوفة بما يُطلق عليه «السندويش»، ويزعم أنه سوف ينجز العمل خلال شهر واحد، ويطلب المبلغ المتفق عليه كاملًا بحجة السرعة في إنجاز العمل. وهو يمتلك قدرة فائقة وغير محدودة على الإقناع والكلام المعسول، والأيمان الكاذبة، والوعود الفارغة، ويمكن أن نطلق عليه هنا «ساحر الإقناع» بلا منازع، إذ يستغل طيبة العملاء وحسن ظنهم به.
وإذا أنجز جزءًا يسيرًا من العمل، فرّ هاربًا بعد أن يكون قد أخذ كامل المبلغ، وقبل أن ينتهي من العمل، ثم يغلق هاتفه ويقوم بحظر العميل.
إنَّ هذا المستثمر يطوف مناطق عمان، ويمارس لعبته المعتادة ذاتها في كل مرة، ثم يهرب.
والعتب واللوم أولًا على المواطن الذي يسلّمه المال كاملًا قبل إتمام العمل، والعتب ثانيًا على الجهات الحكومية المختصة بسبب البطء في إلقاء القبض على هذا المحتال فور تلقي شكوى ضده من أحد المواطنين، والتحقيق معه وأخذ أقواله.
وقد نصب على أكثر من مواطن حتى الآن في مناطق مختلفة، مع العلم بأن لكل جهة من هذه الجهات المختصة بهذه القضايا ظروفها وأحوالها وإجراءاتها وأنظمتها، والخطوات التي تتبعها في مثل هذه القضايا. وجميع هذه الجهات محل ثقة وإعجاب وفخر واعتزاز بما تقوم به من أعمال بجد وإخلاص وتفانٍ في خدمة المواطنين، وحمايتهم، والحفاظ على حقوقهم وسلامتهم وأمنهم، فلهم الشكر والتقدير والامتنان.
لكن البطء في اتخاذ الإجراءات ضد هذا المحتال يعني وقوع ضحايا جدد، ومن غير المنطقي أن يظل حرًا طليقًا يبحث عن ضحاياه في كل مكان. وله ضحايا كثر كذلك من العمالة الوافدة، فقد دأب على استئجار أفراد منهم لعدة أيام، ثم لا يعطيهم أجورهم، فيتركون العمل احتجاجًا على عدم حصولهم على أجورهم، فيأتي بمجموعة أخرى ثم مجموعة أخرى، وهكذا، ثم يقوم بإغلاق هاتفه ويختفي.
ولا أتهم الجهات المختصة بالتقصير إطلاقًا، والمطلوب فقط تسريع الإجراءات؛ فحين يُطلب منك الذهاب إلى مكتب سند لتقديم شكوى أو بلاغ مع دفع رسوم قدرها عشرة ريالات، غير أتعاب مكتب سند، ثم تذهب الشكوى إلى الادعاء العام، ثم إلى مركز الشرطة، فيطلبون منك الحضور ليخبروك بضرورة الذهاب إلى هيئة حماية المستهلك، ثم تجد من ينصحك بالذهاب إلى المحكمة مباشرة، ثم يأتي آخر ليقول لك: اذهب إلى التحريات، وهذا يقود الى تأخر البت في القضية ويكلف المواطن الجهد والمال والانتظار الطويل وهو يراجع كل تلك الجهات.
وكما يعتقد البعض، فإن مجرد وصول البلاغ إلى إحدى هذه الجهات يستدعي التنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة، ثم التحرك الفوري، ونصب الدوريات في الشوارع، والبحث عن مقر إقامته ومقر عمله، والسؤال عنه، وتتبع هواتفه، خصوصًا أن أرقام هواتفه موجودة لدى العملاء، وكذلك بطاقة إقامته في السلطنة، ورقمه المدني، واسمه الكامل.
ويبقى الأمل في سرعة إلقاء القبض على هذا المستثمر حتى لا تتضاعف أعداد ضحاياه.
