ندوة صحفية بالسفارة الصينية في مسقط تؤكد نهج الدبلوماسية في الأزمات

السفير الصيني: جهود دبلوماسية كبيرة لسلطنة عُمان في تحقيق السلام الإقليمي

 

عُمان والصين.. تمسُّكٌ راسخٌ بالوسائل السياسية والدبلوماسية لحل النزاعات

◄ ليو جيان: "حرب إيران" ما كان لها أن تقع أصلًا

◄ السفير الصيني يستعرض مواقف بلاده ومُقترحاتها لحلحلة الوضع الراهن في المنطقة

◄ تأكيد توافق الرؤى بين عُمان والصين تجاه التحديات الإقليمية الراهنة

◄ السفير الصيني يُشيد بالجهود الدبلوماسية لسلطنة عُمان لتحقيق السلام الإقليمي

◄ استعراض رؤية الرئيس الصيني ذات النقاط الأربعة لتعزيز السلام والاستقرار

◄ تشكيل إطار أمني مشترك بين دول المنطقة يُرسخ التعايش السلمي

◄ سيادة الدول ركيزة أساسية للسلام لا يجوز المساس بها

◄ لا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة

◄ 23 مليار دولار لدعم التنمية والنهضة في دول الجنوب العالمي مع تنفيذ 1800 مشروع تعاون

◄ طرح عدد كبير من المنح الدراسية للشباب العُماني في الجامعات الصينية

◄ الصين تتعهد بالاضطلاع بدور أكبر لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة

 

 

 

الرؤية- مدرين المكتومية

عقدت سفارة جمهورية الصين الشعبية في سلطنة عُمان ندوةً صحفيةً بعنوان "التمسك بمبدأ حل النزاعات بين الدول بالوسائل السياسية والدبلوماسية"؛ حيث ألقى سعادة ليو جيان السفير الصيني لدى سلطنة عُمان كلمة رئيسية شرح فيها مواقف الصين ومُقترحاتها بشأن الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وكيفية تفاعل النظرية الكامنة وراء هذه المُقترحات مع سلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والثنائي.

DSC03428.JPG.jpeg
 

وحضر الندوة المكرم عوض باقوير عضو مجلس الدولة، وسعادة الشيخ عبد العزيز الحوسني رئيس دائرة آسيا والباسيفيك بوزارة الخارجية، والدكتور خالد السعيدي رئيس جمعية الصداقة العُمانية الصينية، والسفير مشتاق آل صالح سفير سلطنة عُمان الأسبق لدى الصين، وحاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية، وصالح الزكواني رئيس مجلس إدارة مجموعة أبيكس الإعلامية، إلى جانب عدد من المحررين والصحفيين وغيرهم من الضيوف البارزين.

وأشار سعادة السفير الصيني إلى أنَّ الحرب في الشرق الأوسط امتدت لفترة طويلة، وأثرت على منطقة الخليج وامتدت تداعياتها إلى أنحاء العالم، مشيرًا إلى أنها حرب ما كان ينبغي أن تقع أصلًا. أعرب عن تقديره الكبير للجهود الدبلوماسية التي تبذلها سلطنة عُمان، وسلط الضوء على موقف الصين وجهودها الرامية إلى تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. كما شرح بالتفصيل رؤية من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط التي طرحها فخامة الرئيس شي جينبينغ. رؤية من 4 نقاط كما يلي:

أولًا: التمسك بمبدأ التعايش السلمي؛ حيث إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. ومن الضروري دعم دول الشرق الأوسط؛ بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي.

ثانيًا: التمسك بمبدأ سيادة الدول؛ إذ تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية، ولا يجوز المساس بها. ويجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة.

ثالثًا: التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي؛ لأنَّه من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. ومن الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

رابعًا: التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن؛ حيث إنَّ الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. وينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. والجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

وقف الأعمال العدائية

وأكد سعادة السفير الصيني، موقف بلاده من الوضع في الشرق الأوسط، حيث تدعو بكين إلى وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية بشكل فوري وشامل، وتدعم كافة الجهود التي تفضي إلى استعادة السلام، وتظل ملتزمة بحل النزاعات عبر وسائل سياسية ودبلوماسية. وقال إن الصين تدعم دول المنطقة في بناء موطن مشترك قائم على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، وفي تحديد مستقبلها ومصيرها، وتعزيز السلام والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.

خلال اللقاء.jpeg
 

وأضاف السفير ليو، أن الصين لطالما التزمت بموقف موضوعي ونزيه بشأن الوضع في الشرق الأوسط، وعملت بنشاط على تعزيز السلام والمحادثات. إن فلسفة الصين الدبلوماسية ومواقفها تنبع من فكر الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن الدبلوماسية. وأوضح أن الرئيس شي أدى دورًا حاسمًا في تأسيسها، وهو صاحب الطرح الرئيسي لها، وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية هي جوهر هذا الفكر؛ حيث أشار الرئيس شي جينبينغ إلى أن "البشرية كيان واحد، والأرض وطن واحد، وفي مواجهة التحديات المشتركة، لا يمكن لأي فرد أو دولة أن تبقى بمنأى عن التأثير، وليس أمام البشرية مخرج آخر سوى العمل معًا في وئام والتعايش السلمي". وقال سعادة السفير إن الصين تدعو إلى تجاوز الصراعات والمواجهات عبر التنمية السلمية، وإحلال الأمن المشترك محل الأمن المطلق، واستبدال لعبة المحصلة الصفرية بالتعاون والمنفعة المتبادلة، ومنع صدام الحضارات عبر التبادل والتعلم المتبادل، وحماية كوكب الأرض عبر التنمية الخضراء، والعمل مع المجتمع الدولي على بناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن الشامل والرخاء المشترك والانفتاح والتسامح والنظافة والجمال.

4 مبادرات عالمية

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، طرح الرئيس شي جينبينغ المبادرات العالمية الأربع: مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية. وتُركِّز مبادرة التنمية العالمية على التعاون الدولي في مجال التنمية، بينما تركز مبادرة الأمن العالمي على حل النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور، وتسعى مبادرة الحضارة العالمية إلى تعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، أما مبادرة الحوكمة العالمية فتهدف إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا. وهذه المبادرات الأربع تشكل معًا دعامة أساسية لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وشدد سعادة السفير على أن المبادرات العالمية الأربع شهدت إجراءات ملموسة على أرض الواقع؛ حيث إنه بنهاية العام الماضي، نجحت مبادرة التنمية العالمية في حشد أكثر من 23 مليار دولار لدعم التنمية والنهضة في دول الجنوب العالمي، وتنفيذ أكثر من 1800 مشروع تعاون.

DSC03440.JPG.jpeg
 

وأضاف أن الصين تعمل على تعزيز قضية السلام الدولي من خلال تنفيذ مبادرة الأمن العالمي، والتي تدعو إلى مفهوم أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وقد ساهمت في تحقيق المصالحة التاريخية بين السعودية وإيران، كما قامت بدور وساطة إيجابي في النزاع بين تايلاند وكمبوديا، وشاركت مع أكثر من 30 دولة في تأسيس المنظمة الدولية للوساطة في هونغ كونغ؛ بما يواصل حشد التوافق والنفوذ المشتركة للمجتمع الدولي في مواجهة التحديات الأمنية العالمية.

وأشار إلى أن الصين تعمل على ترويج مفاهيم أساسية لمبادرة الحضارة العالمية، مثل تنوع الحضارات والحوار المتكافئ والتعاون والمنفعة المتبادلة، وتشجيع الأمم المتحدة إلى اعتماد "اليوم الدولي للحوار بين الحضارات"، كما أنشأت "مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية"، لترويج مبادئ مبادرة الحوكمة العالمية بما فيها المساواة في السيادة وسيادة القانون الدولي والتعددية الأطراف ووضع الشعب في المقام الأول وتحقيق نتائج ملموسة، مع السعي لمعالجة عجز الحوكمة العالمية وتحسين ضعف تمثيل دول الجنوب العالمي، وفي هذا السياق، طرحت مبادرة حوكمة الذكاء الاصطناعي وخطة العمل العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأكد سعادة السفير الصيني لدى سلطن عُمان، أن بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية حقق تقدمًا كبيرًا، وحتى الآن، توصلت عشرات الدول والمناطق إلى توافقات مع الصين بشأن بناء أشكال مختلفة من مجتمعات المصير المشترك، كما يتم إحراز تقدم مطرد في بناء مجتمعات مصير مشترك في مجالات الفضاء الإلكتروني والأمن النووي والصحة العامة والعلاقة بين الإنسان والطبيعة والمحيطات وغيرها.

وفيما يتعلق بالعالم العربي، ذكر سعادة السفير أن الرئيس شي جينبينغ طرح المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد؛ حيث يتعاون الجانبان بعمق في مجالات تدعيم التنمية، والأمن الغذائي، والصحة، التنمية الخضراء والابتكار، وأمن الطاقة، والحوار بين الحضارات، وتأهيل الشباب، والأمن والاستقرار.

 

وفي هذا الإطار، أوضح سعادته أن التعاون الصيني العُماني حقق مخرجات مُثمِرة في مختلف المجالات؛ حيث حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لعُمان، كما شهدت الاستثمارات الصينية في عُمان نموًا ملحوظًا، لا سيما في مجالات الطاقة الجديدة والنفط والكهرباء؛ حيث دخلت عدة مشاريع كبرى حيِّز التنفيذ والإنتاج خلال العام الماضي والعام الجاري؛ بما أسهم بقوة في دعم التحول الأخضر في عُمان وتوفير عدد كبير من فرص العمل.

وقال إنَّ الصين قامت بتدريب أكثر من 1200 مسؤول حكومي وكادر فني عُماني، وفي عام 2025، نظمت الحكومة الصينية لأول مرة مشروعًا استشاريًا رفيع المستوى حول مكافحة التصحُّر في عُمان، وأوفدت خبراء صينيين إلى عُمان لتقديم التدريب الميداني، وحقق المشروع نتائج إيجابية ملموسة. وتابع أنه في خلال المرحلة المقبلة من العام الجار، من المقرر أن يواصل الجانب الصيني دعوة الجانب العُماني للمشاركة في برامج تدريب متعددة الأطراف متعلقة بالبيئة والإيكولوجيا في الصين، كما ستوفر الصين عددًا كبيرًا من المنح الدراسية للشباب العُماني المتميز للدراسة في الجامعات الصينية النخبوية. ولفت سعادته إلى أن تعليم اللغة الصينية دخل إلى منظومة التعليم في عُمان، كاشفًا عن اعتزام السفارة تنظيم أول مسابقة لـ"جسر اللغة الصينية" في عُمان هذا العام.

آفاق التعاون

وأشار سعادة السفير الصيني لدى سلطنة عُمان، إلى الإمكانات الواسعة التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بين سلطنة عُمان والصين، في المجالات ذات الصلة، مقدمًا 3 اقتراحات، هي: أولًا: تعزيز الدور التوجيهي لدبلوماسية القيادة، ورفع القيمة الاستراتيجية للعلاقات الثنائية؛ ففي السنوات الأخيرة، تبادل فخامة الرئيس شي جينبينغ وحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الرسائل عدة مرات، ما رسم الاتجاه العام لتطور العلاقات الصينية العُمانية. وقال: "ينبغي لنا الالتزام بالتوافقات المهمة التي توصل إليها زعيمي البلدين، وتعزيز تبادل الخبرات في مجالات الحوكمة وإدارة الدولة، وتعزيز إضفاء الطابع المؤسسي على آليات التعاون في مختلف المجالات؛ بما يضمن تطور الشراكة الاستراتيجية الصينية العُمانية بثبات وعلى مستوى أعلى".

وأشار السفير إلى الاقتراح الثاني والمتمثل في تعزيز مواءمة الاستراتيجيات التنموية، وتقاسم الفرص الواسعة التي يُتيحها التحديث الصيني النمط ورؤية "عُمان 2040"، وقال: "منذ بداية هذا العام، تمكن الاقتصاد الصيني من الحفاظ على نمو مستقر وصحي رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي، وستركز الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين على التنمية عالية الجودة والانفتاح عالي المستوى على العالم، وتعتزم الصين تعزيز مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع رؤية عُمان 2040، وتوسيع مجالات التعاون وتعميقها بما يعود بالنفع على شعبي البلدين".

أما الاقتراح الثالث، فقد أشار سعادته إلى تعزيز التقارب الفكري والتواصل بين الشعوب، حتى تتحوَّل الحكمة الشرقية القائمة على السلام والتعاون إلى قوة عظيمة قادرة على تغيير العالم. وأعرب سعادته عن أمله من وسائل الإعلام ومراكز الفكر، في أن يعملوا على التعريف بالمفاهيم الدبلوماسية الصينية والمضامين العميقة للمبادرات العالمية الأربع، لدى مختلف فئات المجتمع العُماني؛ بما يساعد الأوساط المختلفة والجمهور على فهم الرؤى والحلول الصينية بصورة أعمق، وإيجاد نقاط الالتقاء مع عُمان في مفاهيم التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في المنصات التي توفرها المبادرات العالمية الأربع، والاستفادة من الموارد المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بالتصعيد الأخير للتوترات في المنطقة، قال سعادة السفير إن الصين وفي ظل توجيهات رؤية الرئيس شي جينبينغ ذات الأربع نقاط، ستواصل دعم دول الشرق الأوسط من أجل بناء موطن مشترك قائم على حُسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، والعمل على تهدئة الأوضاع واحتواء الصراع والمساعدة في إطلاق مفاوضات السلام، والاضطلاع بدور أكبر في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ختام الندوة الصحفية، انخرط المشاركون في نقاش ودي حول المواضيع المطروحة، واتفق الجميع على أنه ينبغي للصين وسلطنة عُمان تعزيز التبادلات والتعلُّم المتبادل في مجال إدارة الدولة، والارتقاء بتعاونهما إلى مستوى أعلى، وتكثيف الجهود لمعالجة القضايا الإقليمية بشكل مشترك، والالتزام بحل النزاعات بين الدول من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل معًا على تعزيز وحماية السلام والاستقرار الدولي والإقليمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z