في الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب

السفير الصيني: الحزب الشيوعي الصيني يواصل رفع راية السلام والتنمية.. ونمضي مع عُمان نحو مستقبل أكثر إشراقا

 

 

 

 

مسقط- الرؤية

قالت سعادة ليو جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عمان، إن العلاقات بين الصين وسلطنة عُمان تعد علاقات حيوية ومتجددة، إذ إن البلدين يواصلان الشراكة الاستراتيجية ويحرزان تقدما ملحوظا، لافتا إلى أن الجانب الصيني يعتزم تعميق مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع رؤية "عُمان 2040"، وتوسيع مجالات التعاون المتبادل المنفعة، وتعزيز التنسيق والتواصل على نحو الثنائي ومتعدد الأطراف، للإسهام في إضفاء مزيد من الاستقرار والطاقة الإيجابية للعالم، والعمل يدًا بيد من أجل خلق مستقبل أكثر إشراقًا.

وفي الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، التي توافق الأول من يوليو من كل عام، قال سعادته إن الحزب ولد في وقت كانت الصين تعاني فيه من المحن الداخلية والاعتداءات الخارجية، وتتسم بالفقر والضعف، مؤكدا: "على مدى 105 أعوام من المسيرة الحافلة بالمصاعب، ظل هذا الحزب متمسكًا على الدوام برسالته الأصلية المتمثلة في السعي إلى تحقيق سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية، كما أنه قاد أبناء الشعب من مختلف القوميات في أنحاء البلاد إلى الكفاح الدؤوب، ونجح في شق طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأنجز في غضون بضعة عقود فقط مسيرة التحديث التي استغرقت من الدول المتقدمة مئات السنين، وحقق المعجزتين الكبيرتين المتمثلتين في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد".

وأضاف سعادته: "يحتل الاقتصاد الصيني بثبات المرتبة الثانية عالميًا، فيما تتطور العلوم والتكنولوجيا الصينية بوتيرة متسارعة، وتزدهر الثقافة الصينية، وينعم الشعب الصيني بحياة آمنة ومستقرة ورغيدة، وتعمل الصين على بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، مساهمة بحكمتها وحلولها وقوتها في معالجة القضايا الكبرى التي تواجه البشرية، مما تحظى باعتراف واسع بأن الصين صانعة للسلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، ومدافعة عن للنظام الدولي".

وأشار سعادة السفير الصيني إلى أنه حتى نهاية عام 2025، تجاوز العدد الإجمالي لأعضاء الحزب الشيوعي الصيني 101 مليون، ويضم الحزب أكثر من 5.43 مليون منظمة على المستوى القاعدي، مبينا أن الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ لفت إلى أن الحزب أصبح أكبر حزب حاكم في العالم يتمتع بتأثير عالمي كبير، ويحظى بتأييد الشعب ودعمه الصادقين، ويشكل النواة القيادية القوية لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

وبيّن سعادته أن الحزب الشيوعي الصيني استطاع تحقيق الكثير من الإنجازات لأنه يلتزم بالاسترشاد بالنظرية العلمية، حيث أصر الحزب على الجمع بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع في الصين، والجمع بينها وبين الثقافة التقليدية الصينية العريقة، كما أنه استكشف وشكّل منظومة الفكر الخاصة بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية، مبينا: "منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، وفي مواجهة التغيرات الجديدة في الأوضاع الداخلية والخارجية وتلبية المتطلبات الجديدة للممارسة، تبلور تدريجيًا فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد واستمر في التطور، الذي وفر الأساس النظري والمرجع الجوهري لتنمية قضية الحزب والدولة في العصر الجديد".

وتابع سعادته قائلا: "ولأنه يلتزم بهدفه المتمثل في خدمة الشعب بكل إخلاص، فقد أُدرج مبدأ «خدمة الشعب بكل إخلاص» في دستور الحزب الشيوعي الصيني ودستور جمهورية الصين الشعبية، كما أن الأمين العام شي جين بينغ أشار إلى أن تمكين أبناء الشعب من العيش حياة كريمة هو نقطة الانطلاق والغاية المنشودة لجميع أعمالنا، وبفضل وقوف الحزب دائمًا إلى جانب الشعب، وتوحيد تطلعاته مع الشعب، وبذل جهوده مع الشعب، فقد حظي بتأييد الشعب الصادق".

وأكد سعادة السفير الصيني إلى أن الحزب الشيوعي الصيني يلتزم بالقيادة المركزية الموحدة، ويشكل تنظيمية تشمل المستويات المركزية والمحلية والقاعدية، بما يتيح تعبئة الموارد بكفاءة على نطاق البلاد، وتركيز القوى لإنجاز المهام الكبرى، وتنظيم وحشد الطاقة لتنفيذ المشروعات الكبرى، وتحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية، ومواصلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أنه يمتلك العزم والشجاعة على الثورة الذاتية.

وقال: "بصفته أكبر حزب ماركسي حاكم في العالم، ظل الحزب الشيوعي الصيني يحافظ دائمًا على درجة عالية من الوعي بالمخاطر فيما يتعلق ببناء الحزب نفسه، وطرح بوضوح مبدأ الإدارة الصارمة والشاملة للحزب، وعمل على تعميق بناء النزاهة الحزبية ومكافحة الفساد، وانتهج سياسة عدم التسامح مطلقًا مع الفساد، بما يضمن الحزب يظل محافظًا على طابعه المتقدم ونقائه، ويصقل قدراته القوية في الحكم ومستوى قيادته، وأود أن أضرب مثالًا على كيفية نجاح الحزب الشيوعي الصيني في القضاء على الفقر، ففي غرب مقاطعة هونان الصينية، هناك قرية شديدة الفقر تُسمى «قرية شيبادونغ». في العصر الماضي، كانت الدولة تقدم الأموال والمواد الإغاثية في إطار جهود مكافحة الفقر، لكن كان أشبه بـ«نثر مسحوق الفلفل على الطعام»، أي توزيع الموارد بالتساوي دون معالجة الإشكالية جذريًا، وفي عام 2013، قام الأمين العام شي جين بينغ بجولة تفقدية في قرية شيبادونغ، وطرح لأول مرة مفهوم «التخفيف المستهدف من حدة الفقر»، حيث أُرسلت فرق عمل للإقامة في القرية، ووُضعت تدابير دعم مصممة لكل أسرة على حدة، وسُجلت الأوضاع الحقيقية للأسر الفقيرة في سجلات مفصلة، كما يصف الطبيب علاجًا مناسبًا لكل مريض، من لديه المرض حصل على الرعاية الطبية، ومن بحاجة إلى الدراسة تلقى الدعم التعليمي، ومن يفتقر إلى المهارات تلقى تدريبًا عمليًا مباشرًا، وبفضل جهود فرق العمل، عمل السكان المحليون على صناعات مميزة مثل تطريز قومية مياو، والسياحة، ومياه الينابيع الجبلية، مما أدى إلى زيادة متوسط صافي الدخل الفردي بمقدار 18 ضعفًا خلال عشر سنوات".

وأكد سعادته أن التحول الذي شهدته هذه القرية الجبلية التابعة لقومية مياو يُعد صورة مصغرة لانتصار الشعب الصيني في معركة القضاء على الفقر تحت قيادة فكر الأمين العام شي جين بينغ بشأن «التخفيف المستهدف من حدة الفقر»، كما أن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أدرجت مكافحة الفقر ضمن الاستراتيجية الوطنية الشاملة، وأجرت تخطيطًا موحدًا، ونشرت ترتيبات دقيقة، ودَفعت عمليتها بقوة الحزب الشيوعي الصيني، وجرى توجيه نحو 1.6 تريليون يوان صيني من الأموال المالية بصورة دقيقة إلى المناطق الأكثر احتياجًا، كما قدمت ثماني مقاطعات ومدن متقدمة في شرقي الصين و310 وحدات تابعة للسلطات المركزية تمويلًا بلغ 161.11 مليار يوان، وساعدت في تسويق منتجات المناطق التي خرجت من الفقر بقيمة 754.54 مليار يوان، وجرى إيفاد أكثر من ثلاثة ملايين من أعضاء الحزب والكوادر من الأجهزة الحكومية والمؤسسات والهيئات إلى 128 ألف قرية وبلدة تُعد أكثر فقراً في أنحاء البلاد، الذين كافحوا جنبًا إلى جنب مع الكوادر والجماهير المحلية، وقد ضحى أكثر من 1800 منهم بحياتهم الثمينة أثناء أداء واجبهم".

وأوضح سعادة السفير الصيني: "لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنشأت الصين نظامًا صارمًا للمساءلة على أساس «تحمل أمناء الحزب على المستويات الخمسة مسؤولية أعمال التخفيف من حدة الفقر»، من المستوى المركزي إلى المستوى القاعدي، مع اعتماد أشد آليات التقييم والمراجعة صرامة لضمان إنفاق كل فلس في مكانه الصحيح، ومنع الفساد و«التخلص الصوري من الفقر، وبحلول عام 2020، تمكن نحو 100 مليون شخص من الفقراء في المناطق الريفية انتشال من براثن الفقر، وأتمت الصين بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، وحققت الحلم الذي ظل الشعب الصيني ينشده بلا كلل منذ آلاف السنين، كما تحقق هذا الإنجاز قبل عشرة أعوام من الموعد المحدد لتحقيق هدف الحد من الفقر الوارد في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، إذ أشار تقرير صادر عن البنك الدولي إلى أن مساهمة الصين أدت إلى انخفاض معدل الفقر العالمي من 38% عام 1990 إلى 8.5% عام 2024".

وبيّن سعادته: "لقد قال الأمين العام شي جين بينغ: (إن الحزب الشيوعي الصيني هو الركيزة الأكثر موثوقية للشعب الصيني والأمة الصينية)، وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، بعد اجتياز شتى المصاعب والمخاطر والتغلب على مختلف الانتكاسات، وجد الشعب الصيني أخيرًا طريقًا تنمويًا يتناسب مع ظروفه الوطنية، وهو طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ويمضي قدمًا في رحلة جديدة لتحقيق النهضة العظيمة الشاملة للأمة الصينية من خلال التحديث الصيني النمط. ويمسك الشعب الصيني مصيره بيده، ويمضي مستقبلًا بثقة راسخة، ويواصل الكفاح، ويعمل على تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة بروح «اغتنام كل لحظة وعدم إضاعة الوقت»، سعيًا إلى تحقيق الهدف المئوي الثاني (بناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة على نحو شامل، مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة وجميلة، بحلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 2049).

ولفت إلى أنه في الوقت الحالي تتسارع وتيرة التغيرات الكبرى غير المسبوقة منذ قرن، إذ دخل العالم مرحلة جديدة من الاضطراب والتحولات، مؤكدا: "سيواصل الحزب الشيوعي الصيني رفع راية السلام والتنمية والتعاون والمنفعة المتبادلة، وتحقيق القيم المشتركة للبشرية جمعاء، والعمل على تنفيذ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية، وتعزيز بناء نمط جديد من العلاقات الدولية، من أجل بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية".

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z