سارة البريكية
قد قيل سابقًا: "رُب صدفة خير من ألف ميعاد".. هكذا تأخذك الأقدار نحو الخير وتأتي بالخير إليك وأنت غارق في زحمة الهموم وأحزان الحياة وظروفها القاسية يصعد الأمل، ويمر بجانبك كبشارة من السماء أن الله يسمع صوتك ويرى وجهك وأنت قائم تصلي، وينظر إلى تعبك وتحملك وصبرك وفي قمة الشدة التي تمر بها ها هو الله دائما يقول لك: كن على يقين فاليقين لا يمكن أن يؤمن به إلا إنسان صابر وراضٍ ومطمئن.
في حياتنا اليومية تضيق بنا الحياة وتتعسر علينا الأمور ونمر بضائقة مالية ونفسية ولا نجد حولنا من يمد لنا يد العون إلا ما ندر أشخاصا طيبين يرسلهم الله لقضاء حوائج البشر ولا يكلوا ولا يملوا من ذلك ورغم أنهم لا ينتظرون شكرا فهم يستحقون الشكر والتقدير على ما يقومون به من أجل الخير والإنسانية.
هناك بعض البشر عند رؤيتك لهم لأول مره يزرعون في نفسك السرور ويشعرونك بالارتياح والأمان بتواضعهم وابتسامتهم المرتسمة وبتقاسيم وجههم المريح للنظر وبتقبلهم لك أنت كيفما تكون وحيثما كنت هو لا يبدي تأففاً منك؛ بل هو مستمع جيد لا يقاطعك؛ بل ينتظرك حتى تنتهي من الحديث فيحاورك وتشعر أنت بأن الدنيا كلها في كفه وتواضع ذاك الإنسان في كفة أخرى فما أجمله وما أبهاه وما أندره!
في مقولة: إن عوض الله قادم فلا يحزنك مر الحياة، رسالة اطمئنان ورسالة يقين ورسالة وضوح ورضا مهما بلغت الشدة وطالت فالعوض من الله كبير جدا ويأتي في وقته مهما طال الانتظار فتدابير الله تعالى عظيمة لا نفهم معناها في حينه، وفي قوله تعالى "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5) رسالة واضحة وصريحة ووعد من الله عظيم ومن لا يصدق وعود الله! ورغم ذلك فالإنسان قليل الصبر وكثير الندب فيقول لماذا يحدث لي هذا ولماذا تأخرت عن الآخرين ولماذا لم يحن الأوان ولماذا تضيق عليّ من كل اتجاهات فيا الله قد تعبت وقد بلغت قمة التعب النفسي والمادي والروحي فانظر إليّ بعين العطف وكن معي ولا تكن عليّ.
وفي تلك الليلة وأنت قادم باتجاه الحلم تراه أمامك فيهدأ العالم كله وتشعر بأنك شخص محظوظ وأنه لا يوجد شخص أكثر حظًا منك فما تراه أمامك هو حلم طال انتظاره إنه ينظر إليك ويبتسم ويشعرك بالأمان فتشعر أنك ملكت الدنيا وأنك في حلم لكنه واقع جميل وإنه وجه السعد.
