بعض من قيم

 

 

فاطمة الحارثي

أعيش حياتي كاملة، والكذب هو صك انتهاء صلاحية الأشخاص عندي، وقيمي خط حدودي لا يُمكن تجاوزه، فهل تعيش حياتك كاملة؟ وهل تمتلك قيماً نبيلة؟ أم أنك في معركة مع ما يجب أن يكون والمفروض والصح والخطأ حسب حدود فهمك؟ وتحل كل الأزمات من حولك حتى لو كان ظاهريا، وبأي ثمن حتى لو كان مزيفا وكذبا؟ ومع كل هذا، تجد أن التيه مسارك عند أول قضية أو عائق يصادف شخصك؟

لا تسخر من حياتك ولا تُسخرها لغيرك، فلا مجد باق وقلوب البشر أكثر الأمور تعقيدا، ومن يرضى بتنظيف قمامة الآخرين سيرضى حتماً بالأوغاد فوق رأسه؛ ولا يُرجى التغيير في من يتنفس الفوضى، ولا يستطيع وضع القمامة في مكانها المناسب، ولا الشخص المناسب في المكان المناسب؛ وهنا أقول لكم لا تتجنبوا طريق الحق لقلة سالكيه، وتذكر أنك مُخطئ إذا اعتقدت أنهم يعلمون ويؤمنون بوجود الله، أو أن لديهم بعض ضمير، فهم يضربونك بإيمانك وينتهكون حقك بمعتقداتك، فلا تنسى أن إبليس أقسم باسم الله، وفعل كل ما فعله وأعوانه باسم "الله"؛ فلا يأخذك الظاهر فالمباح سُكب.

جميعنا نُريد قصصاً جميلة نسردها لأحبتنا، عن هوية نعتز بها، ونجاحات ساهمنا فيها، وخدمة قدمناها بكل إخلاص لوطننا الغالي، فالفخر ليس بحسابات بنكية سيتمتع بها غيرك بعد موتك، ولا قصور ستتشقق في حرب تقسيمها بين الورثة، إنها تلك البصمة التي صنعت دعاء، وامتنان، إنه ذلك المثال والقدوة الذي صنع مسارًا مُشرقًا يُنير طريق من بعدك، المعادلة الرابحة هي بناء أخّاذ يُبهر من في الأرض والسماء؛ فهل أنت في ذلك الصرح؟!

قديمًا كنت أعتقد في مقولة "الكلاب تنبح والقافلة تسير"، إلى أن اقتنيت كلباً لفترة، وأدركت أن نباح بعض الكلاب وسيلة للتواصل، وهي الوسيلة الوحيدة لديها للفت الانتباه والطلب والشكوى، أي نباحها هو عمود حياتها، ولا يمكن أن تأتي بغيرها من وسيلة فهذا أصلها؛ ولا يجب أن نهينها في التشبيهات. نحن لا نملك عمرين على هذه الأرض، لنعيش عمرنا في حيوات الآخرين، لذلك على المرء أن يتمتع بكل دقيقة من حياته الخاصة، ويتفرد بعيدا عن التعلق، وعقد من حوله، في انسجام وتناغم تام مع نفسه وجسده وروحه، ولا بأس أن يتحدث من يتحدث ويَكيدُ من كاد، ويَمكُر من مكر، ويفتن من فتن، كل ذلك يحدث وراء ظهورنا "يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ"، كل ما يقدموا عليه حدث بمليء إرادتهم، فبشاعة الفعل من قبح الظن والأعذار ليس مبررا، فالرهان، كان فعلا مبنيا على القيل والقال، لا واقعا يُستند عليه، أو مبررا للأحكام المبالغ فيها، بعدها تحمل نتائج لم تكن في الحسبان.

لا أأمن بعين الآخر، ولا لا شأن لي بمعتقداتهم، وأدرك أن الاستمتاع بالرحلة بمرها وحلوها ومشاعرها المتضاربة أهم من الرحلة ورفقائها، أو الأمور التي تصنعها وتتشكل أثنائها، وعلي أن أمتع حواسي الفكرية والعاطفية بزخم الرحلة، وتباين جمالها مهما كانت قاسية وخطرة، وهذا يُسهل عليَّ التخلي، والمضي قدمًا؛ إذ إنني وقيت نفسي من التورط مع قلوب وأنفس أكثر تعقيد مما قد احتمل.

متعة التجربة نفسها تحتاج إلى شجاعة لخوض الألم، السهل الممتع لحظي لا ذكريات ولا حقيقية مؤثرة، فالكثير يتجسد أمامنا، وكل منا يراه من زاويته المختلفة ويترجمه بحجم خبرته وقد يتفاعل وقد يتجاهل، فما سؤال موسى إلا برهانا واضحا أننا نحن البشر نعيش ما نعتقده وليس ما نجرؤ عليه.

الأحاديث المبتورة، مُتعة من يتربصون لك، بالأذى والعدوان، فهم يصرون على سماع أنصاف الحقائق حتى يقضوا مآربهم ويمارسون طغيانهم، فلا تتعب نفسك بالشرح والتبرير، فهم يُسقطون نقصهم في كل ما هو جميل، الكلمات توازن ذاتها، من فمك أو متحدث آخر، لكن المتلقي يختار من يصدق أو لمن يستجيب، فلا تنقم على جهل وتحيز، وتعلم.

إن طال...

أنت من تختار ومن يُقرر الفعل أو رد الفعل، تذكر أنه قد لا تكون الحقيقة كاملة، ومع ذلك تأثرك والتأثير على الأمور يقف عندك، وما تترجمه من رد فعل حاضر أو مؤجل، قرار عليك أن تتحمل مسؤوليته.

صاحب من تصاحب فأنت مفارقه، واللقاء عند جنة أم نار.

الأكثر قراءة

z