علي بن بدر البوسعيدي
مسقط العامرة التي نفخر جميعنا بنظافتها وحداثتها وتطورها، تشهد في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في مستويات الازدحام المروري، وقد أصبح هذا التحدي واحدة من القضايا اليومية التي نعاني منها نحن سكان العاصمة، وحتى ضيوفها من السياح والزوار من محافظات أخرى؛ الأمر الذي يستنزف الوقت والموارد، ويستدعي تحركات عاجلة.
ورغم ما شهده وطننا الحبيب من توسُّع ملحوظ في شبكة الطرق الحديثة، فإنَّ الواقع المروري يكشف عن إشكاليات أعمق من مجرد زيادة أعداد المركبات، تمتد إلى عوامل تخطيطية وهندسية، وتكاليف اقتصادية غير مباشرة لا تقل خطورة عن الخسائر الظاهرة.
لا يمكنني إنكار أن النمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع معدلات امتلاك السيارات عوامل رئيسية في زيادة الضغط على الطرق، غير أن متخصصين أخبروني أن السبب الأهم يكمُن في أخطاء فنية وهندسية في تصميم بعض الطرق الحيوية؛ فالإشكاليات المُتعلِّقة بمداخل ومخارج الطرق السريعة، مثل طريق مسقط السريع، وشارع السلطان قابوس، وأيضًا شارع 18 نوفمبر، تمثل نقاط اختناق مرورية واضحة؛ حيث تتسبب بعض التصاميم في تداخل المسارات أو تقارب المخارج بشكل غير مدروس، ما يؤدي إلى تباطؤ الحركة وخلق موجات ازدحام متكررة حتى في أوقات غير الذروة.
هذا الخلل الهندسي يُضاعف من كلفة الازدحام اقتصاديًا؛ فالوقت الضائع في الطرق يعني انخفاض الإنتاجية، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف التشغيل على الأفراد والشركات. كما أن التوقف المتكرر للمركبات يرفع من معدلات استهلاك الطاقة ويؤدي إلى تآكل أسرع للمركبات، فضلًا عن زيادة الانبعاثات الكربونية، ما ينعكس سلبًا على البيئة والصحة العامة. هذا إلى جانب خسائر غير المنظورة مثل الضغوط النفسية، وتراجع جودة الحياة، وتأثيرات سلبية على الالتزام بالمواعيد وسلاسة الأنشطة الاقتصادية.
أيضًا تبرُز مسألة طول فترة تنفيذ مشاريع الطرق كعاملٍ يزيد من تعقيد الأزمة، فليس من المنطقي أن تستغرق مشاريع توسعة طرق لا تتجاوز بضعة كيلومترات أكثر من عام!! في ظل الحاجة المُلِحّة إلى حلول سريعة وفعّالة. ولا شك أن التأخير في إنجاز هذه المشاريع لا يؤدي فقط إلى استمرار الازدحام، وإنما يُفاقمه بسبب التحويلات المرورية المؤقتة وضعف إدارتها في بعض الأحيان.
وأخيرًا.. دعونا نتفق على أن معالجة الازدحام في مسقط تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول التقليدية، عبر مراجعة التصاميم الهندسية الحالية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، وتبنِّي حلول ذكية لإدارة المرور، وهي أمور نأمل فعلًا إنجازها في أسرع وقت بعيدًا عن البيروقراطية التي تؤخرنا عن الركب.
