عدن - الوكتالات
عادت موجة الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في تطور يعكس هشاشة الاستقرار النسبي الذي شهدته المدينة خلال الأشهر الماضية، ويثير تساؤلات متجددة حول قدرة السلطات على فرض الأمن وملاحقة الجناة.
وشهدت المدينة خلال الأيام الأخيرة سلسلة عمليات استهدفت شخصيات مدنية وسياسية، أبرزها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، بعد ساعات من اختطافه على يد مجهولين، في حادثة وصفت بأنها منعطف مقلق يعكس تصاعد جرأة المنفذين وتنظيمهم.
وجاءت هذه العملية بعد أقل من أسبوعين على اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح عبد الرحمن الشاعر، ما يعزز المخاوف من عودة نمط منظم من الاغتيالات، بدلا من كونها حوادث فردية معزولة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المنظومة الأمنية والعسكرية، عبر نشر وحدات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، وتقليص النفوذ الأمني لبعض التشكيلات المحلية، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار الاغتيالات رسائل تصعيدية تهدف إلى إرباك هذه الجهود واختبار قدرة الدولة على بسط سيادتها.
وفي ردود الفعل الرسمية، أكد رئيس الوزراء شائع الزنداني أن جريمة اغتيال وسام قائد لن تمر دون عقاب، واصفا إياها بأنها استهداف مباشر لمؤسسات الدولة. كما وجّه وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان برفع الجاهزية الأمنية وتعقب الجناة وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة.
ورغم هذه التعهدات، يبدي الشارع في عدن حذرا متزايدا، في ظل تجارب سابقة لم تسفر عن محاسبة واضحة أو رادعة، ما يضع السلطات أمام اختبار فعلي يتمثل في نتائج التحقيقات وكشف الشبكات المتورطة.
وحظيت الحوادث بإدانات دولية، حيث دعت السفارة الأمريكية إلى إجراء تحقيق شامل، مؤكدة ضرورة توفير بيئة آمنة للمسؤولين والمواطنين. كما شدد دبلوماسيون أوروبيون على أهمية محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، محذرين من تأثيرها على جهود الاستقرار والعمل الإنساني في اليمن.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت السلطات ضبط خلية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة اغتيالات، في خطوة تعكس تحركا أمنيا متصاعدا، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات بشأن مدى اتساع هذه الشبكات، وما إذا كانت العمليات الأخيرة تمثل جزءا من نشاط أوسع.
وتشير بيانات حقوقية إلى تسجيل أكثر من 480 حالة اغتيال في المحافظات المحررة منذ عام 2015، ما يكشف أن الظاهرة ليست جديدة، بل تمتد ضمن سياق طويل من التحديات الأمنية وتعقيدات المشهد السياسي.
ويرى مراقبون أن عودة الاغتيالات تمثل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الحكومة على الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، في مواجهة شبكات منظمة تستفيد من الثغرات الأمنية.
وتبقى عدن أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح الجهود في كبح هذه العمليات وترسيخ الاستقرار، أو تنزلق مجددا إلى دوامة العنف، في ظل استمرار الأسئلة حول مستقبل الأمن وهيبة الدولة في المدينة.
