في الاحتفال بيوم العمال العالمي

اعتماد "جائزة العمل النقابي" وسط تأكيدات على ضرورة تطوير منظومة الأمان الوظيفي والاجتماعي

 

 

◄ البطاشي: عُمان حققت تحولات نوعية في القطاعات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية

 

الرؤية- سارة العبرية

تصوير/ راشد الكندي

احتفل الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، أمس الأحد، بيوم العمال العالمي، تحت رعاية معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، وممثلي عدد من منشآت القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ومجموعة من الإعلاميين المهتمين بقضايا العمل والعمال.

ويأتي الاحتفال بيوم العمال العالمي تقديرًا للدور الحيوي الذي يؤديه العاملون في القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي والمساهمة في شتى قطاعات التنمية الوطنية، وتأكيدًا لأهمية الحركة النقابية في سلطنة عُمان، ودورها في تحسين شروط العمل وظروفه، في منشآت القطاع الخاص، بالإضافة إلى تكريم مستحقي جائزة العمل النقابي لعام 2025.

وقال نبهان بن أحمد البطاشي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان إن ما حققته سلطنة عُمان من نموٍ اقتصاديٍ وتقدمٍ تنمويٍ خلال السنواتِ الماضيةِ يمثل مصدرً فخرٍ واعتزازٍ، ويعكس نجاح الرؤية الحكيمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار والنمو، مضيفا أن رؤية "عُمان 2040 " والخطط التنموية المرتبطة بها أثبتت قدرتها على تحقيق تحولات نوعية في عدد من القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتعزيز بيئة الاستثمار. وأضاف البطاشي: "نُثمِّن هذه المنجزات الوطنية وما تحقق من مؤشراتٍ إيجابية، كما نؤكد في الوقتِ نفسِه أن القيمةَ الحقيقية للنموِ الاقتصاديِ لا تكتمل إلا بانعكاسِها المباشرِ على حياةِ العاملين، وتحسين مستوى معيشتهم، وتعزيزِ شعورِهم بالأمان الوظيفي والاجتماعي؛ فالتنميةُ لا تُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له، وبناء سوق عملٍ، يشعرُ فيه العاملُ بأن جهدَه مقدّرٌ، وحقوقَه أكثرُ وضوحًا وعدالة". وتابع بالقول: "إن أيَّ نموٍ اقتصاديٍ لا يواكبه تحسنٌ ملموسٌ في جودة حياة العاملين، وتعزيز الحماية الاجتماعية لهم، يظل نموًا غيرَ مكتملِ الأثرِ الاجتماعي، كما أصبح فقدانُ الوظائف من أكثر التحديات تأثيرًا على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر العاملة، لما يتركه من آثارٍ، تتجاوز حدود الوظيفة نفسها، لتصل إلى الأسرة بأكملها".

وأشار البطاشي إلى أن استمرار حالات إنهاء عقود العمل -خصوصا لأسباب اقتصادية- يفرض ضرورة التعامل مع هذا الملف؛ باعتباره قضية وطنية اجتماعية وإنسانية، لا مجرد إجراء إداري أو اقتصادي؛ فرغم الجهود المبذولة في معالجة العديد من هذه الحالات، والحفاظ على فرص العمل، إلا أن المرحلة تستدعي تطويرًا أكبر للمنظومة المرتبطة بحماية الاستقرار الوظيفي، وتعزيز فاعلية التدابير الوقائية التي تحد من فقدان الوظائف قبل وقوعها، وتحقق توازنا أكثر عدالة بين استمرارية النشاط الاقتصادي، وحماية الإنسان العامل، وضمان وظائف مستدامة.

وذكر البطاشي أن التطبيق العملي يُبرز الحاجة إلى تقييم عدد من الجوانب المرتبطة بفاعلية الحماية المقررة للعامل؛ حيث إن امتداد فترة البحث عن فرصة عمل جديدة إلى مدد أطول من فترة الاستحقاق المتاحة للأمان الوظيفي؛ وبطء التوسع في فرص التوظيف في بعض القطاعات؛ جميع ذلك يفرض أهمية مراجعة هذه الأدوات وتطويرها بما يحقق الغاية الأساسية التي أنشئت من أجلها.

إلى ذلك، أطلق الاتحاد العام بالتزامن مع الاحتفال حملة إعلامية، تُسلِّط الضوء على أهمية تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وحماية العمال من حالات إنهاء عقود العمل، مع التركيز على واقع الأمان الوظيفي خلال فترة فقدان العمل، وذلك انطلاقًا من دور الاتحاد في رعاية مصالح العاملين والدفاع عن حقوقهم، واستكمالًا للجهود الوطنية المبذولة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز الحماية من حالات إنهاء عقود العمل (التسريح).

وشهد الاحتفال استعراض أبرز الإنجازات والقضايا والمؤشرات التي تضمنها التقرير السنوي للاتحاد العام لعام 2025، إضافةً إلى إطلاق العمل الفني "سواعد عُمان"، الذي يسعى الاتحاد العام من خلاله إلى إبراز قيمة العامل، ومكانته في المجتمع بصورة فنية مؤثرة، وترسيخ صورة إيجابية معاصرة للعامل تعكس قيم الاحترافية والتفاني والطموح والولاء، بالإضافة إلى تعزيز الانتماء المهني لدى العمال، وتحفيزهم على الاستمرار في العطاء.

وشهد الحفل توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد العام وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، ومذكرة تعاون بين الاتحاد العام والجمعية العُمانية للطاقة "أوبال"، وذلك وتجسيدًا للتعاون المستمر بين الاتحاد العام ومؤسسات القطاع الخاص؛ بما يخدم الصالح العام للقوى العاملة، وانطلاقًا من المسؤولية المشتركة بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، وإيمانًا من الطرفين بأهمية الحوار البنّاء في تطوير بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي.

وقال شبيب بن عبدالله المحروقي مدير مديرية الموارد البشرية بشركة تنمية نفط عُمان إن هذه الاتفاقية تسهم في تطوير المهارات الفنية وتأهيل الكوادر الوطنية؛ بما يعزز بيئة العمل ويقوي التكامل بين المؤسسات، ويرفع القدرات الإنتاجية، كما تعزز الشراكة بين الوحدات الحكومية، وتدعم الاستفادة من الوسائل والموارد المتاحة لدى الطرفين لخدمة العاملين بشكل عام، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه العمالة العُمانية والعمل على تطوير القدرات الوطنية.

وتضمن الحفل اعتماد الاتحاد، جائزةَ العمل النقابي؛ لتكريم عدد من النقابات العمالية والجهات الحكومية والمنشآت الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني أو ممثلي هذه الجهات، التي تسهم في دعم العمل النقابي وتطويره؛ بما يساعد على تحقيق التوازن في سوق العمل، ويضمن الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، وتهدف الجائزة إلى تحفيز كل الفئات المُستهدفة لبذل المزيد من الجهد المستمر وتطوير الحركة النقابية. وتأتي الجائزة ترجمةً لالتزام الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بتعزيز العمل النقابي، وتشجيع التميز والابتكار في بيئات العمل المختلفة؛ إذ اعُتمدت الجائزة ملكيةً فكريةً، تعود للاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z