د. محمود البلوشي
تسعى الحكومة الرشيدة في ظل القيادة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- إلى جلب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال والشركات العالمية إلى سلطنة عُمان، من خلال إيجاد بيئة ديناميكية واستراتيجية للمستثمرين الأجانب الباحثين عن النمو والاستقرار.
وقد تجلت مساعي جلالته- أيده الله- في إطار منهج مُخطط ومُنظم ومتسلسل، خاصة بعد زيارات الدولة التي قام به جلالته إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية، والتي أثمرت توقيعَ العديدِ من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والتعليمية مع تلك الدول، خاصةً إذا ما علمنا أن سلطنة عُمان أرضٌ خصبة للاستثمار وبيئة جذابة له، وهذا ما عززته رؤية "عُمان 2040". وتقدم حكومة السلطنة كافة الخدمات للمستثمرين عبر منصة "استثمر في عُمان"، أضف إلى ذلك الامتيازات التي يتحصل عليها المستثمرون من حيث الإقامة عشر سنوات والإعفاء من الضرائب والتسهيلات اللوجستية في عدة قطاعات مثل قطاعات التصنيع والصناعات التحويلية والتعدين والسياحة والطاقة المتجددة.
وعادةً ما يبحث المستثمر الأجنبي عن البيئة الخصبة والآمنة التي تُشجِّع الاستثمار، وفي هذا السياق نجد أن جلالته- حفظه الله- أصدر المرسوم السلطاني السامي رقم (8/ 2026) بإنشاء مركز عُمان المالي العالمي، وهو مركز مالي يهدف إلى إيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات والبنوك التجارية والمؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية والخدمات المالية والتأمينية. وسوف يعزز هذا المركز ثقة المستثمر الأجنبي في السوق العُماني، ناهيك عن التدفق المالي والنقدي إلى السوق العُماني المنتعش خلال السنوات الماضية، كما إن المركز المالي يدعم جهود تنفيذ مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
أما من الجانب التشريعي والقضائي والقانوني الذي حظي باهتمام جلالته- حفظه الله- من خلال العديد من التعديلات القانونية، مثل السماح بتملك الأجنبي بنسبة 100% في مواقع مُحددة، وإيجاد ضمانات نزع الملكية، وتبسيط إجراءات التقاضي في المنازعات التجارية وسرعة الفصل فيها حسب ما جاء في المرسوم السطاني رقم 125/ 2020، والمرسوم السلطاني رقم 35/2025 بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة وإصدار قانونها، والتي تكون تبعيتها للمجلس الأعلى للقضاء. ويأتي إنشاء المحكمة حرصًا من المقام السامي على الدفع بعجلة قطاع الاستثمار والتجارة في سلطنة عُمان؛ وهي محكمة متخصصة في الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية ونزاعات الوكالات التجارية والاستثمار الأجنبي والعقود التجارية، والمرسوم السلطاني رقم 89/2025 الموافقة على انضمام سلطنة عُمان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي سيعزز ثقة المستثمر الأجنبي بالأنظمة والقوانين المعمول بها في السلطنة، خاصة بما جاء في المادة 11 والتي تنص على عدم حبس أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، والذي يعمل الفضلاء قضاة التنفيذ على العمل به منذ صدوره، من حيث تقنين عملية إصدار أمر حبس على المدين العاجز، أضف إلى ذلك أن أغلب منازعات التنفيذ التجارية حاليًا لا يصدر بها أمر حبس المدين عملًا بالمرسوم السلطاني المشار إليه أعلاه.
