محاربة الغزو الفكري

 

 

سارة البريكي

Sara_albreiki@hotmail.com

 

منذ الأزل والدول العربية تُشكِّل نموذجًا يحتذى به في مواجهة التحديات والأزمات العالمية الكبرى وكانت ولا زالت محط الأنظار من قبل الدول المتقدمة وقِبلة الشعوب والعالم في حل النزاعات وممارسة السيادة على من تسول له نفسه فرض نفوذه على العالم؛ سواء كان شعبًا مسلمًا أم ذا مذاهب وأديان أخرى.

فما كان من الأساس إلا وهم العرب المسلمين إلا من أن يكونوا قدوة يحتذى بها في كل شيء؛ فالأخلاق الإسلامية الحميدة من شأنها أن تبث روح الإيمان والتفكر في القوة الإسلامية والإرادة السليمة. أما النباتات السامة التي نراها تصعد وتنزل ويصفق لها العالم فلا تمت للإسلام ولا لأخلاقه بصلة، وهذا نراه جليا في منصات التواصل الاجتماعي، وقد غاب الحياء وتفشت قلة الأدب وما نراه ونشاهده من الجنسين الذين باتوا مرآة للعالم الخارجي وقدوة لبعض المراهقين أمر لا يمكن السكوت عنه وإنما اجتثاثه من جذوره.

ليست الحريات الشخصية تكون هكذا وأمام كاميرا الهاتف فكل ما يظهر للعلن لا يعد شخصياً وكلما أظهرت وأتحت المجال للدخول إلى حياتك الخاصة بات الأمر مريباً وغير أخلاقي فما هكذا تكون أخلاق المسلمين وما هكذا نشاهد ونصفق لرواد السوشيال ميديا في الدول العربية الذين باتوا لا يرتدون الملابس المناسبة للظهور للعلن ويتباهون بما يفعلون وكأننا في العصر الجاهلي!

نحن دول إسلامية تربت على الفطرة الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف علمنا أن نكون القدوة الحسنة والغصن الذي لا يلين والبحر الذي لا ينضب وأن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية فالمباهاة والمجاهرة بالمعصية أمر بات غير مرغوب في شعوبنا الخليجية بالدرجة الأولى.

إن الدور الكبير الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في تشويه عقول الشباب من نساء وذكور وأطفال يجب الوقوف عنده والتعامل بصرامة مع الثقافات الغربية التي تقتحم منازلنا وأيضاً تغذي أفكار أطفالنا وشبابنا تغذية خطيرة توصلهم للتراجع الذهني والبدني والنفسي والاجتماعي والفكري فالمدارس والكليات وأيضًا أولياء الأمور ليسوا فقط هم المسؤولين، وإنما وجب على شركات الاتصالات التصرف مع هذه العقليات كمنع بعض التطبيقات الرائجة والتي من شأنها إثارة الجدل وبث الأخبار الكاذبة والتشويه البصري والقيل والقال، وأن يصل بنا الحال أن نرى بعض الأشخاص يرقصون من أجل تنفيذ حكم فرضه عليهم بعض الأشخاص في منصات التواصل الاجتماعي ويتابع مواصلة حياته وكأن شيئاً لم يكن هل حبنا للمال أعمانا عن النظر والتفكر؟!

وهل هناك حقا رادع يردع هؤلاء الأشخاص الذين جرتهم الشهرة الزائفة إلى مستنقع الحضيض حتى يوهمون أنفسهم بأنهم بلغوا مراتب متقدمة بقلة الأدب وبمستوى التفسخ الذي نراه علنًا أمام الجميع.

إن الحضارات القديمة كانت تبنى على أساس ديني وثقافي وأخلاقي وبلوغ البشرية لمستوى عالٍ من الرقي كان نابعا من التفكير العميق والانشغال بتأديب النفس والبحث عن المجد والنظر بعين الاعتبار أن الإنسان الذي يعيش حياة طبيعية لا يمكن أن يتحول إلى إنسان بلا عقل يراقب و يطبق ولو كان التطبيق العملي فاسداً فالفساد في التقليد الأعمى واقتناء السلع التي لا يجب أن نقلد الغرب فيها فنحن لسنا أداة لشراء مخلفات العقليات الغربية ومن يشاهد وتابع تلك الشخصيات المريضة يصبح مثلهم ويبدأ بالمحاولة بتقليدهم وشراء ما لا يحتاجونه لغرض لفت الانتباه والتباهي.

إنَّ العطاء الفكري أهم وأسمى من العطاء المادي فلو كانت النشأة صحيحة حل السلام وازداد مستوى الوعي والفهم والإدراك وبتنا مجتمعا سليما مجتمعا يفرض نفسه مجتمعا يُقَلد ولا يُقلِّد مجتمعا مثاليا لا فئران تجارب لعقليات الغرب التي دخلت أغلب البيوت في غياب الثقافة الدينية والاجتماعية.

إذن فلنُشمِّر عن ساعد الجد ولنفكر بطريقة جديدة لحل مخلفات العقليات الغربية والتواصل الاجتماعي "التواصل المفكك".

الأكثر قراءة

z