الإيكونومست: أسواق الطاقة على حافة الخطر

عواصم - الوكالات

حذّرت صحيفة الإيكونومست البريطانية من أن الهدوء النسبي الذي تشهده أسواق النفط مؤخراً لا يعكس حقيقة الوضع، واصفة إياه بـ"الهدوء المضلل"، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الخليج وتزايد المخاطر على الإمدادات العالمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار خام برنت شهدت تقلبات حادة خلال الأيام الماضية؛ إذ تراجعت بنسبة 10% في 17 أبريل بعد إعلان إيراني بأن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل"، قبل أن تعاود الارتفاع بنسبة 5% عقب استهداف ناقلة نفط هندية بعد ساعات من التصريح. وبحلول 22 أبريل، استقر سعر البرميل قرب 100 دولار، في مؤشر على استمرار رهانات الأسواق على انفراجة محتملة رغم المخاطر المرتفعة.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الحقيقية لا تنعكس بالكامل في الأسعار، إذ فقدت الأسواق نحو 550 مليون برميل من نفط الخليج خلال 50 يوماً من الحرب، ما يعادل قرابة 2% من الإنتاج العالمي السنوي. كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يحرم السوق شهرياً من نحو 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يمثل نحو 2% من الإمدادات العالمية.

في السياق ذاته، نقلت صحيفة فايننشال تايمز أن الشحنات الأخيرة التي عبرت المضيق قبل اندلاع الحرب أوشكت على الوصول إلى وجهاتها، ما يعني انتهاء “الوسادة” التي ساعدت على استقرار الأسواق مؤقتاً، وبداية مرحلة جديدة من التنافس على الإمدادات المتاحة.

وأوضحت "الإيكونومست" أن غياب الذعر الكامل في الأسواق يعود جزئياً إلى وفرة الشحنات التي كانت عالقة في البحر عند اندلاع الأزمة، نتيجة زيادة صادرات دول الخليج مسبقاً، إلا أن هذه الكميات بدأت تنفد، في وقت تراجعت فيه مخزونات الوقود إلى مستويات أدنى من المعدلات التاريخية.

من جانبها، خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2026، متوقعة انكماشاً بنحو 80 ألف برميل يومياً، مع احتمال تسجيل الربع الثاني أكبر تراجع فصلي منذ جائحة كوفيد-19، نتيجة تداعيات الحرب على توازنات العرض والطلب.

كما نقلت وول ستريت جورنال عن محللين في غولدمان ساكس تحذيرهم من احتمال هبوط المخزونات العالمية إلى مستويات قياسية متدنية، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، مؤكدين أن سلاسل الإمداد تحتاج وقتاً طويلاً لاستعادة توازنها.

وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية، تظهر الضغوط بشكل أكبر في آسيا، حيث خفّضت بعض المصافي معدلات التشغيل بسبب نقص الخام، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، ما دفع حكومات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، بينها تقنين الاستهلاك وتشجيع العمل عن بُعد.

أما في أوروبا، فأشارت تقارير إلى توجه المفوضية الأوروبية لمنح الحكومات مرونة أكبر لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تتزايد فيه صعوبة إعادة ملء احتياطيات الغاز استعداداً لفصل الشتاء، وسط استمرار الضغوط السعرية رغم تراجع الطلب الموسمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z