حيدر بن عبدالرضا اللواتي
تقوم الجهات المعنية بمكافحة الاحتيال المالي في العالم بحملات عديدة كل عام للحد من عمليات الابتزاز والاحتيال الإلكتروني التي تؤرِّق الأعمال المصرفية والمالية والمؤسسات والأفراد. وهذا ما تقوم به الجهات المعنية في البلاد أيضًا؛ حيث تبدأ بتوعية الجماهير بمختلف الوسائل المتاحة بتلك الاحتيالات وطرقها وأساليبها، بجانب اتخاذها الإجراءات اللازمة للحد من تلك العمليات التي يدخل بعضها في مجال الإرهاب.
الاحتيال المالي يُمارَس اليوم عبر بعض الشركات الاستثمارية أو المنصات الإلكترونية، وهو ما يثير القلق والإزعاج بين الناس. كما يُمارَس أحيانًا من قبل بعض الشركات المالية المرخصة وذلك عبر تفعيل منصات تداول إلكترونية غير مرخصة، أو من قبل شركات وهمية تعمل من خارج البلاد، أو من قبل جهات تنتحل أسماء مؤسسات رسمية أو مرخصة تعمل في أعمال الوسيط عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وإزاء ذلك نرى أن هيئة الخدمات المالية بالبلاد تقوم بتحذير الأفراد والمؤسسات من التعامل مع تلك الجهات غير المرخصة التي تعرض خدمات استثمار أو تداول، خصوصًا عبر الإنترنت أو الرسائل الإلكترونية. وقد أطلقت الهيئة حملة توعوية حديثة بعنوان "تأكد أن الجهة مرخصة" لمواجهة الاحتيال عبر منصات الاستثمار غير النظامية.
ومن خلال تتبع هذا الموضوع نجد أنه لا توجد أدلة على انتشار كبير لسرقات منظمة من شركات مالية مرخصة داخل السلطنة بشكل واسع، ولكن شهدت البلاد ارتفاعًا في جرائم الاحتيال الإلكتروني بنسبة ملحوظة خلال الفترة الماضية، فيما تشير الجهات المعنية مثل شرطة عُمان السلطانية إلى زيادة جرائم الاحتيال بنسبة 35% خلال فترة مقارنة معينة نتيجة مواقع مزيفة ورسائل احتيالية تستهدف بيانات الحسابات البنكية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ارتفاع الاحتيال الإلكتروني بنحو 50% في بعض المؤشرات العامة. وهذا يعني أن الخطر موجود، لكنه غالبًا خارجي المصدر أو عبر الإنترنت، وليس من شركات مالية محلية مرخصة تعمل تحت النظام الرقابي لهيئة سوق المال العُماني.
لقد اتخذت الجهات المعنية في البلاد خلال السنوات الماضية عدة إجراءات لمكافحة الاحتيال الإلكتروني. والسلطنة لديها منظومة رقابية نشطة نسبيًا ضد الاحتيال المالي. ومن أبرز تلك الإجراءات، أنها قامت بإصدار قوائم الشركات غير المرخصة؛ حيث تنشر هيئة الخدمات المالية تلك القوائم التي تتضمن الجهات التي تمارس نشاطًا ماليًا بدون ترخيص رسمي لتحذير المستثمرين منها. كما أطلقت بوابة رسمية لحماية المستثمرين بالتحذيرات والتعليمات لحمايتهم من الاحتيال. إضافة إلى ذلك هناك حملات توعية عامة مستمرة من أجل التأكد من الجهات المرخصة ومواجهة عروض الاستثمار المزيفة التي يقوم بها البعض، فيما هناك متابعة دقيقة للشرطة والتحقيق الجنائي، بحيث تتلقى البلاغات من خلال خطوط اتصال مخصصة للإبلاغ عن الاحتيال الإلكتروني والابتزاز المالي. أما الجهاز المصرفي المتثمل في البنك المركزي العُماني والبنوك العاملة في السلطنة فإنها تعمل على تحذير الجميع من تلك الاحتيالات، بجانب التحذير من التعامل في العملات الرقمية غير المنظمة، والإقبال على الاستثمارات ذات الأرباح المبالغ فيها.
واليوم نجد أن أشهر نماذج الاحتيال المالي الحالية في عُمان، تحدث أحيانًا عبر منصات التداول الوهمية؛ حيث تظهر كأنها شركات استثمار دولية وتعِد بأرباح سريعة. وعلامات هذه المؤسسات الوهمية تتحدث عن أرباح عالية بدون مخاطرة، وتطلب تحويلات مالية لحسابات خارجية، بجانب إدعاءتها بأنها مُرخَّصة من الجهات المعنية، وانتحالها صفة جهات رسمية أو شركات مرخصة من أجل إقناع الضحايا وإيقاعهم في عمليات الاستثمار الوهمية. كما تعمل هذه المؤسسات الوهمية على أنها مواقع إلكترونية شبيهة بالبنوك، إلا أنها مُزيفة؛ حيث يتم من خلالها إرسال روابط تشبه مواقع رسمية لسرقة بيانات الحساب، ورموز التحقق (OTP)؛ حيث يتم سحب الأموال فور إدخال رمز التحقق. أما الوسائل الأخرى، فإنها تشمل عروض استثمار عبر واتساب أو إنستجرام مثل التداول بالعملات الرقمية، والفوركس، والاستثمار السريع خلال أيام، وغالبًا هي عمليات احتيال إلكترونية، كما تتضمن أيضاً طرق استخدام تصريحات حكومية مزيفة للترويج لمشاريع وهمية. وفي بعض الأحيان نجد أن هذه الحالات تصل إلى مجالات تمس الأمن والاستقرار الاقتصادي.
وإزاء ذلك يتطلب من الشخص والمؤسسة حماية نفسها قبل غيرها؛ وذلك من خلال التأكد عن المراسلات القادمة إليهم من الشركات المالية الوهمية عبر التنسيق مع هيئة الخدمات المالية للتأكد من وجود ترخيص رسمي لها داخل السلطنة، وعدم تحويل الأموال إلى حساب شخصي، بجانب عدم مشاركة الآخرين رمز التحقق (OTP)، وعدم الوثوق بعروض الأرباح السريعة.
