عواصنم - الوكالات
تُعدّ المضائق البحرية من أهم الممرات الحيوية في العالم، إذ تشكّل شرايين رئيسية للتجارة الدولية ونقل الطاقة، ما يجعلها محورًا للتنافس الجيوسياسي وورقة ضغط تستخدمها الدول في أوقات الأزمات.
وتتعدد الوسائل التي قد تلجأ إليها الدول لإغلاق المضائق أو تقييد الملاحة فيها، حيث تشمل الإجراءات العسكرية المباشرة مثل زرع الألغام البحرية، ونشر القطع الحربية، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مناطق منع دخول، إلى جانب احتجاز السفن أو تعطيل حركتها. كما يمكن أن يتم الإغلاق بوسائل قانونية وتنظيمية، عبر فرض قيود على المرور أو استنادًا إلى اتفاقيات دولية تتيح تقييد عبور السفن في ظروف معينة.
وفي السياق ذاته، تلعب الأدوات الاقتصادية دورًا مؤثرًا في إحداث “إغلاق فعلي” للمضائق، من خلال رفع تكاليف التأمين البحري أو سحب التغطية التأمينية، ما يدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور. كما تشمل الوسائل غير المباشرة ما يُعرف بالأساليب “الرمادية”، مثل التشويش على أنظمة الملاحة أو استهداف سفن بعينها عبر جهات غير حكومية.
وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، تخضع المضائق لنظام قانوني خاص يوازن بين سيادة الدول الساحلية وحرية الملاحة الدولية، حيث يُقرّ مبدأ “المرور العابر” الذي يتيح للسفن والطائرات عبور المضائق الدولية دون قيود كبيرة، مقابل “المرور البريء” في المياه الإقليمية، والذي يمكن تقييده بشروط تتعلق بأمن الدولة الساحلية.
ورغم ذلك، فإن القانون الدولي لا يجيز إغلاق المضائق الدولية بشكل تعسفي في أوقات السلم، إذ أكدت محكمة العدل الدولية في أحكام سابقة أن حق المرور في المضائق يجب أن يظل مكفولًا، خاصة في الممرات التي تربط بين بحار ومناطق اقتصادية حيوية.
ويؤدي إغلاق المضائق أو تعطيل الملاحة فيها إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأخر سلاسل التوريد، وزيادة معدلات التضخم، ما يدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات مضادة مثل تأمين الممرات البحرية، وتشكيل تحالفات دولية لحماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.
