أكد أن عُمان تمضي بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر استدامة

البوسعيدي لـ"الرؤية": "الممرات الخضراء" ضمن حزمة مشاريع استراتيجية لدعم تحقيق "الحياد الصفري"

 

دراسة مشروع إنشاء مركز إقليمي لتزويد السفن بالوقود البديل والطاقة النظيفة

مشروع لتوصيل الطعام عبر الدراجات الكهربائية بالتعاون مع الشركات المختصة

جارٍ العمل لإعداد تعرفة الشحن الكهربائي.. والموافقة من "المالية" خلال الفترة المقبلة

الانتهاء من تركيب أكثر من 160 نقطة شحن كهربائي في مواقع استراتيجية

استهداف إنشاء 350 محطة شحن كهربائي للمركبات بحلول العام المقبل

5000 مركبة كهربائية تسير في شوارع السلطنة حتى نهاية مارس الماضي

مشروع لإحلال المركبات الحكومية بمركبات كهربائية

مشروع لإعادة تدوير السفن الخضراء في "خطمة ملاحة" بطاقة 70 سفينة سنويًا

2000 فرصة عمل في مشروع إعادة تدوير السفن الخضراء

 

الرؤية- خاص

أكد المهندس عبدالله بن علي البوسعيدي مدير عام مركز عُمان للوجستيات وخبير فريق الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن "الاستراتيجية الوطنية للحياد الصفري" تستهدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 3% بحلول 2030، لترتفع إلى 34% بحلول 2040، وصولًا إلى الحياد الصفري الكامل بحلول 2050، وذلك عبر منظومة متكاملة من السياسات والحوافز والتشريعات الداعمة، مشيرًا إلى أن الوزارة تسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر استدامة، عبر هذه الاستراتيجية الوطنية الطموحة، فيما يستهدف قطاع النقل واللوجستيات خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل تدريجي ومدروس.

طاقة نظيفة.png
 

وقال البوسعيدي- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- إنَّ الوزارة تُشرف على تنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية، من أبرزها "الممرات الخضراء"؛ وهي عبارة عن محطات تعبئة بطاقة الهيدروجين للشاحنات، والتي تهدف إلى دعم النقل الثقيل منخفض الانبعاثات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، إلى جانب مشروع "الموانئ الخضراء" المعني بتحويل معدات الموانئ للعمل بالطاقة الكهربائية، وتزويد السفن بالطاقة من الشبكة الأرضية (Shore Power)، كما هو مستخدم في ميناء صحار. وأضاف أن فريق الحياد الصفري يتابع تنفيذ مشروع تجريبي لتوصيل الطعام عن طريق الدراجات الكهربائية بالتعاون مع الشركات المعنية في سلطنة عُمان مثل "تم دن" و"طلبات"، إضافة إلى إعداد دراسة جدوى لإنشاء مركز إقليمي لتزويد السفن بالوقود البديل والطاقة النظيفة.

وأوضح البوسعيدي أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أعلنت عن مزايدة لإنشاء ورش صيانة وقطع غيار للمركبات الكهربائية، إلى جانب تدريب الموظفين والتقنيين في هذا المجال، وأنه جرى استلام العروض الفنية ونماذج الاستثمار من الشركات المتقدمة للاستفادة من الحوافز التي تقدمها الوزارة، ومنها تخصيص قطعة أرض بنظام حق الانتفاع. ولفت إلى أن المشروع في مرحلة "تحليل العروض"؛ وذلك بهدف تنظيم السوق وجذب الاستثمار على المدى البعيد، والحفاظ على جودة خدمات الشحن الكهربائي. وذكر أنه جرى تقديم إطار تنظيمي خاص لمُشغِّلي نقاط الشحن الكهربائي والبنية الأساسية؛ حيث تعمل الوزارة بالتعاون مع مركز عُمان للحياد الصفري بوزارة الطاقة والمعادن والجهات ذات العلاقة، على إعداد تعرفة الشحن الكهربائي، على أن تصدر الموافقة عليها من وزارة المالية خلال الفترة المقبلة.

واستعرض البوسعيدي تفاصيل المصادقة على الملحق السادس من الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن (MARPOL Annex VI)، والتي تهدف إلى حماية البيئة البحرية من خلال تنظيم انبعاثات السفن والتخلص من النفايات والمواد الضارة، للحد من تأثيرها على البحر والهواء.

وفي إطار دعم انتشار المركبات الكهربائية، أوضح البوسعيدي أنه جرى الانتهاء من تركيب أكثر من 160 نقطة شحن كهربائي موزعة على عدد من المواقع الاستراتيجية؛ حيث تغطي شبكة الشحن الحالية الممرات الرئيسية الممتدة من حدود دولة الإمارات العربية المتحدة إلى محافظة ظفار؛ بما في ذلك الطريق الحيوي مسقط- صلالة، الذي يبلغ طوله نحو ألف كيلومتر. وأشار إلى أن الوزارة تستهدف الوصول إلى 350 محطة شحن بحلول عام 2027، وذلك من خلال الخريطة الوطنية وبالتعاون مع المُشغِّلين والجهات الحكومية ذات العلاقة، للتوسع في البنية الأساسية على المدى البعيد.

وقال البوسعيدي إنَّ أعداد المركبات الكهربائية تشهد نموًا متسارعًا؛ حيث ارتفع عدد المركبات الكهربائية المسجلة من نحو 1500 مركبة بنهاية عام 2024 إلى 3000 مركبة بنهاية عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 100%، ثم واصل الارتفاع ليصل إلى أكثر من 5000 مركبة حتى نهاية مارس 2026، بنسبة نمو إضافية تقارب 67%، وبذلك، بلغ النمو التراكمي أكثر من 230% خلال أقل من عامين. وبيّن أن الوزارة تستهدف رفع نسبة المركبات الكهربائية من إجمالي المركبات الجديدة المسجلة لتصل إلى 25% بحلول عام 2030، و66% بحلول عام 2040، وصولًا إلى تحقيق الحياد الصفري الكربوني في قطاع النقل بحلول عام 2050.

وفي مجال النقل العام، جرى إطلاق أول حافلة كهربائية في محافظة ظفار بالتعاون مع شركة "مواصلات"، في خطوة تمهيدية لتوسيع استخدام الحافلات الكهربائية مستقبلًا ضمن منظومة النقل العام، كما تعمل الوزارة على تنفيذ مشروع إحلال المركبات الحكومية بمركبات كهربائية ضمن خطة تدريجية لتحويل أساطيل الجهات الحكومية إلى الطاقة النظيفة، ومشروع إحلال المركبات التابعة لشركات النفط الحكومية إلى مركبات كهربائية في محافظة مسقط كمرحلة أولى.

وفي جانب المشاريع الاقتصادية، أوضح البوسعيدي أن العمل جارٍ على مشروع إعادة تدوير السفن الخضراء في منطقة خطمة ملاحة بمحافظة شمال الباطنة؛ حيث سيتم إنشاء منشأة متكاملة قادرة على تفكيك وإعادة تدوير نحو 70 سفينة سنويًا، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن ينتج المشروع حوالي مليونيْ طن سنويًا من الحديد منخفض الكربون عالي الجودة، إلى جانب توفير نحو 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وفتح المجال أمام صناعات تحويلية صديقة للبيئة.

وأكد البوسعيدي حرص الوزارة على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التنقل الأخضر من خلال تنظيم والمشاركة في عدد من الفعاليات والملتقيات الوطنية والإقليمية التي تسهم في نشر المعرفة وتبادل الخبرات. وقال إن من أبرز هذه المبادرات "الملتقى الخليجي للتنقل الأخضر" الذي استضافته سلطنة عُمان، وهدف إلى تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون في مجالات المركبات الكهربائية والبنية الأساسية للشحن والتقنيات الحديثة في النقل المستدام، إضافة إلى استعراض أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال. وأضاف أن الوزارة تشارك سنويًا في "أسبوع عُمان للاستدامة"، الذي يُعد منصة وطنية تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء الدوليين لمناقشة قضايا الاستدامة والطاقة النظيفة، واستعراض المبادرات الوطنية في مجال النقل منخفض الكربون والتعريف بفرص الاستثمار في التقنيات الخضراء. وتابع أن الوزارة تُنظِّم كذلك حملات توعوية ومبادرات مجتمعية، مثل: المعارض التعريفية بالمركبات الكهربائية وقوافل التنقل الأخضر، بهدف تعزيز ثقافة النقل المستدام وتشجيع الأفراد والشركات على تبني حلول التنقل النظيف. كما تشارك في عدد من الملتقيات الدولية والخليجية، مثل الملتقى الهندسي الخليجي، الذي يناقش قضايا وتحديات تتعلق بالبنية الأساسية الذكية والمستدامة.

وشدد البوسعيدي على أن هذه المبادرات والمشاريع تعكس التزام سلطنة عُمان بتسريع التحول نحو منظومة نقل مُستدامة مُنخفِضة الكربون، تجمع بين الابتكار التقني والاستثمار في البنية الأساسية والشراكات الدولية؛ بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المُستدامة ويعزز مكانة سلطنة عُمان كمركزٍ إقليميٍّ للتنقل الأخضر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z