أكد تعزيز الربط بين الموانئ العُمانية والعالمية عبر الاتفاقيات الثنائية

المعولي أمام "الشورى": تنفيذ مشاريع استراتيجية لتطوير شبكة الطرق في أنحاء السلطنة

 

◄ تحقيق وفورات مالية في المشاريع بفضل تحسن كفاءة الإدارة وتعزيز الحوكمة المالية

◄ 12 برنامجًا تنمويًا متكاملًا و83 مبادرةً ومشروعًا ضمن البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي

استخدام الطاقة المتجددة لإنارة الطرق.. وتعزيز كفاءة النقل الجماعي

◄ 45.5 % نسبة التعمين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات

◄ 3.1 مليار ريال الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لقطاع النقل والتخزين

◄ مطالب بتحويل "النقل والاتصالات وتقنية المعلومات" إلى قطاع مولِّد للنمو الاقتصادي

◄ الأعضاء يطالبون بتوفير إنترنت تعليمي مخصص ومجاني للمنصات التعليمية

◄ تحسن كفاءة المشاريع مع انخفاض الأوامر التغييرية من 109 إلى 77

◄ اقتراح بتطبيق نظام ضمان جودة الطرق لمدة لا تقل عن 10 سنوات

◄ الأعضاء: قطاع اللوجستيات يحتاج لتقييم واضح لتحديد "مكامن الخلل" ومعالجتها

 

 

مسقط- الرؤية

ناقش مجلس الشورى، الأربعاء بيان معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات؛ حيث جرى استعراض أداء الوزارة خلال المرحلة الماضية وخططها المستقبلية، في سياق دعم توجهات التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتعزيز كفاءة القطاعات المرتبطة بالنقل والاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات اللوجستية باعتبارها من القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

PHOTO-2026-04-08-16-10-53_6.jpg
 

وأكد أصحاب السعادة أصحاب السعادة أعضاء المجلس- عبر مداخلاتهم- أهمية وضع خارطة طريق واضحة لتحويل قطاع النقل والاتصالات وتقنية المعلومات من قطاع خدمي داعم إلى قطاع قيادي مُوَلِّد للنمو يقود التحول الاقتصادي في سلطنة عُمان إقليميًا، علاوة على المطالبة برفع كفاءة الطرق القائمة، وتعزيز الربط بين المحافظات، من خلال تنفيذ عدد من مشاريع ازدواجية الطرق الحيوية إلى جانب ضرورة تجويد خدمات الاتصالات والانترنت.

جاء ذلك ضمن أعمال الجلسة الاعتيادية الرابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث (2025- 2026) من الفترة العاشرة (2023- 2027)، والتي عقدت برئاسة معالي خالد بن هلال المعولي وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس.

واستعرض معالي الوزير أبرز ملامح أداء الوزارة خلال المرحلة الماضية، موضحًا أن الوزارة تبنّت منهجية متقدمة في إدارة المشاريع ضمن خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021- 2025)، أسهمت في تحسين كفاءة التنفيذ والحد من التحديات المرتبطة بالعقود؛ حيث انخفض عدد الأوامر التغييرية من (109) أوامر في عام 2021 إلى (77) أمرًا في عام 2025، كما تراجعت نسب التكاليف المرتبطة بها بشكل ملحوظ بعد أن سجلت مستويات مرتفعة، لتصل إلى نحو (15.31%) مع تحقيق وفورات مالية خلال بعض الأعوام الوسيطة، الأمر الذي يعكس تحسن كفاءة إدارة المشاريع وتعزيز الحوكمة المالية. وأشار معاليه إلى أن الوزارة عملت على استخلاص الدروس المستفادة من تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة، وتوجيهها نحو تحسين الأداء في الخطط المستقبلية، مع التركيز على استدامة المشاريع وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب مساهمة تلك المشاريع في استحداث فرص عمل ودعم المحتوى المحلي.

وبيّن معاليه أن الوزارة شرعت في تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) من خلال تصميم (12) برنامجًا تنمويًا متكاملًا و(83) مبادرةً ومشروعًا ضمن البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي؛ بما يحقق مواءمة واضحة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويركز على تطوير البنية الأساسية الرقمية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال التقنية، وبناء القدرات الوطنية، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية. وأوضح أن مساهمة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من المتوقع أن تصل إلى نحو (1.5) مليار ريال عُماني بما يعادل (3.2%) من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تنامي دور الاقتصاد الرقمي في دعم الاقتصاد الوطني.

وتناول البيان مختلف قطاعات الوزارة؛ حيث أشار إلى أن قطاع النقل البري يشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية لتطوير شبكة الطرق، بما في ذلك إنشاء طرق عبر السلاسل الجبلية واستكمال الطرق السريعة المزدوجة بين المحافظات، وتطبيق معايير السلامة المرورية، واستخدام الطاقة المتجددة لإنارة الطرق، وتعزيز كفاءة النقل الجماعي من خلال استقطاب مشغلين دوليين، إلى جانب دعم المحتوى المحلي في مشاريع الإنشاء والصيانة. وفي قطاع النقل البحري، تعمل الوزارة على تعزيز الربط بين الموانئ العُمانية والموانئ العالمية من خلال الاتفاقيات الثنائية، إلى جانب الاستثمار في مشاريع نوعية مثل جسر ولاية مصيرة، وتطوير مرافق الموانئ لدعم الاستخدامات المتعددة وتعزيز السياحة البحرية.

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أظهر البيان تقدمًا في مؤشرات التعمين، حيث بلغت نسبة العُمانيين العاملين في القطاع (45.5%) في عام 2025 مقارنة بـ(38%) في عام 2024م، كما ارتفعت نسبة العُمانيين في الوظائف الفنية والتخصصية والقيادية إلى نحو (69%) مقارنة بـ(63%) في العام السابق، في ظل توجه الوزارة نحو توطين الصناعات التقنية وتعزيز المحتوى المحلي، ودعم البحث والابتكار، وإعادة هيكلة سوق الاتصالات، واستقطاب الشركات العالمية، إضافة إلى التوجه نحو تطوير العملة الرقمية الوطنية.

كما تناول البيان قطاع الفضاء والذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على توطين الصناعات المرتبطة بهما، وتعزيز استخدام تقنيات الاتصالات الفضائية، وتطوير الأطر التنظيمية لحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، ودعم التحول الذكي في القطاع الحكومي. وفي قطاع البريد، تعمل الوزارة على تطوير الخدمات بما يدعم نمو التجارة الإلكترونية، فيما يشهد قطاع اللوجستيات اهتمامًا متزايدًا لتعزيز تكامله مع القطاعات الأخرى؛ حيث تشير التقديرات إلى تحقيق معدل نمو سنوي يقارب (7%) خلال فترة الخطة، مع ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من (6.3%) في عام 2026 إلى نحو (6.9%) بحلول عام 2030، كما يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطاع النقل والتخزين من نحو 2.416 مليار ريال عُماني إلى حوالي 3.143 مليار ريال عُماني، بما يعكس متانة القطاع وقدرته على التوسع والنمو المستدام.

مداخلات الأعضاء

وقدَّم أصحاب السعادة الأعضاء مداخلات موسّعة؛ حيث أكدوا أهمية قطاع النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بوصفه أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، خاصةً في جانب التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية، وقد تساءل أصحاب السعادة في هذا السياق عمَّا إذا كان لدى الوزارة خارطة طريق واضحة لتحويل قطاع النقل والاتصالات وتقنية المعلومات من قطاع خدمي داعم إلى قطاع قيادي مولد للنمو يقود التحول الاقتصادي في سلطنة عُمان إقليميًا.

واستفسر أصحاب السعادة أعضاء المجلس عن نسبة مساهمة قطاع النقل واللوجستيات في الناتج المحلي الإجمالي حاليًا، مقارنة بالمستهدف في رؤية "عُمان 2040"، وحجم الفجوة بينهما. كما تساءلوا عن العائد الاقتصادي الحقيقي للمشاريع التي تم تنفيذها، وكيف تم قياس أثرها على التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وأوضح أصحاب السعادة أنه في ظل تصاعد المتغيرات الجيوسياسية، لم يعد التخطيط الاستراتيجي للقطاع اللوجستي مُقتصِرًا على التوسع في البنية الأساسية؛ بل بقدرة المنظومة الوطنية على التنبؤ بالمخاطر وتنويع الشراكات ورفع الجاهزية مع مواءمة السياسات الوطنية مع المعايير الدولية عليه، مُستفسرين عن خطة الوزارة لاستدامة سلاسل الإمداد في حال تفاقم التوترات الإقليمية.

وفي مجال النقل البري، طالب أصحاب السعادة برفع كفاءة الطرق القائمة وتعزيز الربط بين المحافظات من خلال تنفيذ عدد من مشاريع ازدواجية الطرق الحيوية، إلى جانب المطالبات بإنشاء طرق مختصرة ذات جدوى اقتصادية وتنموية بين المدن والقرى الجبلية (مثل الأنفاق أو الطرق المباشرة). وأشاروا إلى أنه توجد مطالبات مجتمعية برفع جودة الطرق الحديثة من حيث الانسيابية، وكفاءة تصاميم تصريف المياه وعبور الأودية، والاستفادة من خبرات المجتمع المحلي في تحديد مساراتها.

وأكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس على ضرورة فحص وتقييم سلامة الجسور والحواجز الخرسانية التي تحمي الطرق الواقعة على الأودية وتنفيذ أعمال الصيانة والتدعيم؛ بما يضمن استدامة البنية الأساسية ويحفظ الأرواح والممتلكات، كما أكدوا على أهمية معالجة الكثير من التقاطعات في مختلف الولايات، ووضع برنامج زمني واضح واتخاذ إجراءات سريعة بما يعزز مستوى السلامة على الطرق.

وفي ذات السياق، تم الإشارة إلى موضوع الاختناق المروري بمحافظة مسقط، والذي تضاعف زمن التنقل بنسبة 40-60% أثناء الذروة، متسائلين عن أسباب عدم استخدام أنظمة إدارة الحركة الذكية، مشيرين إلى أهمية الربط بين التخطيط العمراني وشبكة الطرق. وتم الاستفسار كذلك عن آلية الحركة خلال تنفيذ توسعة طريق مسقط السريع لضمان الانسيابية وتقليل الأثر على المستخدمين. كما دعا أصحاب السعادة إلى سرعة معالجة طريق عقبة العامرات ببوشر، بما يضمن رفع مستوى السلامة، وتحقيق الحد الأدنى من المعايير المطلوبة.

وطالب أصحاب السعادة أعضاء المجلس بتطوير طريق الباطنة الساحلي، وضرورة زيادة أنفاق وعبارات عبور سكان القرى الساحلية المحيطة بالطريق، نظرًا لاعتماد عدد كبير من الأهالي على مهنة الصيد كمصدر دخل رئيسي، مما يتطلب تسهيل وصولهم إلى البحر بشكل آمن ومنظم.

واستفسر أصحاب السعادة عن مستجدات مشروع "مترو مسقط"، والجدول الزمني المتوقع لتنفيذه، ومراحل المشروع وخطط التمويل والتنفيذ. وجرى خلال الجلسة كذلك، الاستفسار عن جهود الوزارة في ظل توجه سلطنة عُمان نحو الوقود النظيف والحياد الكربوني وخطتها للتحول إلى المركبات الكهربائية وأبرز الحوافز والتسهيلات المقدمة للشركات المشغلة مع تزايد استخدامها.

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، فقد أكد أصحاب السعادة على ضرورة تعزيز البنية الأساسية للإنترنت في المدارس، وتوفير إنترنت تعليمي مخصص ومجاني للمنصات التعليمية، بما يسهم في دعم التحول الرقمي وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في تطوير التعليم والبنية الرقمية.  وفي هذا السياق، أفاد أصحاب السعادة باستمرار ارتفاع تكلفة خدمات الاتصالات الثابتة والنقالة بحيث تمثل نسبة كبيرة من دخل المواطن، ما يحد من قدرتهم على الاستفادة من التقنيات الحديثة، وأن هذا الوضع يؤثر على التنافسية الرقمية ويعيق التحول نحو الاقتصاد الرقمي، متسائلين عن أسباب استمرار ارتفاع التكاليف، وخطط الوزارة لتحسين الوصولية وضمان عدالة الأسعار.

واستفسر أعضاء المجلس عما إذا كان لدى الوزارة توجه نحو تطوير واستخدام الطائرات بدون طيار (الدرون)؛ وذلك في ضوء التطورات التقنية المتسارعة والتحديات التنظيمية.  كما استفسروا عن خطة الوزارة لتوطين الوظائف التقنية المتقدمة في الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الأنظمة اللوجستية الذكية ضمن الخطة التنفيذية الثانية لرؤية "عُمان 2040" وأبرز الإجراءات المتخذة لربط برامج التدريب بالمشاريع الكبرى لضمان نقل المعرفة إلى الكوادر الوطنية، وتساءلوا كذلك عن تصور الوزارة لتعزيز الثقافة الرقمية والوعي السيبراني لدى المجتمع، باعتبارهم ركيزة لتحقيق هدف الهوية الرقمية الوطنية ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة.

ويواصل المجلس اليوم الخميس مناقشة بيان معالي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات؛ وذلك ضمن أعمال الجلسة الاعتيادية الخامسة عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث (2025- 2026) من الفترة العاشرة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z