وداد الاسطنبولي
"أحيانًا نصمت، ليس رضا، بل صراخ مؤجل ينتظر لحظة النور".
كنت أفكر في بعض الأقوال التي اعتادت آذاننا على سماعها، وأيقنت أنها ثوابت يتداولها الناس، لكن عندما أنظر من حولي أجد أن لا شيء يبقى على حاله، ولا شيء يتوقف؛ فالحياة تنجرف مع التطور والتغير والتحول. نعترض أحيانًا على ما هو جديد، خوفًا من الخسارة، وربما من الانقراض أيضًا، بينما يرى البعض أن التحسن صفة تصفح القديم، لا رفضه.
وعيّنا على هذه الثوابت، لكن عندما تأملت الرغبات والأمنيات المحبوسة في أدمغتنا، اكتشفت أنها ليست سوى نيات إيجابية، تبحث عن السبيل الصحيح لتتحقق. أفكارنا تتجلى وتصبح واقعًا، لأن صوتنا الداخلي لا يتوقف عن البحث عن الأمل والإشراق، فَلِمَ لا نكسر هذا الواقع المتآلف عليه؟
وعندما نظّفت ذهني من ازدحام الأفكار، وجدتني أكتب على دفتري: باستطاعتي أن أشتري لحافًا آخر، وأمد قدمي كما أحب. عندها فقط أدركت أن المشكلة لم تكن في قدمي، بل في اللحاف الذي اخترت أن أحدّ نفسي به.
فلماذا أقيد نفسي بلحاف لا يحررني؟ لماذا لا أتمرد؟ ولماذا لا أنظر إلى التوسع بدلًا من التقلص؟ حينها، تتسع أحلامي، ومعها يتسع العالم من حولي أيضًا.
وفي سياق آخر، تعلمت -ودونت في دفتري- أن الذين يخرجون من محن كبيرة أو فقد عظيم، هم أكثر الناس قدرة على العطاء، وبقوة. أولئك الذين ذاقوا الألم الإنساني وعاشوا مرارته، هم الأعرف بقيمة العطاء… لذلك، قد يكون الفقد صانعًا خفيًا للعطاء.
ثم خطر لي سؤال آخر: ماذا عن الكتاب حين يختلف عن عنوانه؟
أليست هذه مفارقة تشبهنا أحيانًا؟ نحمل عناوين تبدو ثابتة، بينما في داخلنا معانٍ أخرى لم تُقرأ بعد.
وأحيانًا، تجد نفسك صوتًا فرديًا، تعمل وحيدًا، وربما لا تصنع ضجيجًا، ويأتيك التصفيق خافتًا… ومع ذلك تستمر، تؤمن بنفسك، حتى تصل إلى لحظة تصفق فيها لنفسك، فيلتحق بك الصوت، ويتحول الخفوت إلى صدى. بهذه اليد الواحدة قد تصفق.
لقد قلبت المقولات ولم أفقد جمالها؛ بل ازدادت قوة. كل شيء يحتاج إلى شجاعة في المواجهة، وقلب سديد يعيد ترتيبه، لا رفضه.
وقبل الختام، أقول: إن السكوت قد لا يكون علامة للرضا، ربما هو صراخ مؤجل!
