د. عبدالله الأشعل **
بصفة عامة، الإسرائيليون جميعًا صهاينة، أعضاء في المشروع الصهيوني، وهو خارج زخم القانون الدولي؛ بل إن المشروع جريمة مركبة، ومعنى ذلك أن سكان إسرائيل يزعمون أنهم ديمقراطيون، والصحيح أن إسرائيل وُلدت خارج رحم القانون الدولي، فلا بد أن ننتظر المافيا تتصرف بانتهاكٍ للقانون الدولي.
وأوجه التعارض مع القانون الدولي، وهو قانون باطل، ويمكن للدولة الفلسطينية أن تطعن في قانونيته أمام محكمة العدل الدولية وكذلك الجنائية الدولية.
وأوجه الطعن هي:
أولًا: أن القانون صدر عن البرلمان الصهيوني المسمى "الكنيست"، وهو يعبر عن أحقاد الصهاينة ويثبت أنهم أعداء الجنس البشري، ويضرب في مقتل الزعم بوجود ديمقراطية في إسرائيل.
ثانيًا: أن المحتل في القانون الدولي عليه التزامات تجاه السكان والأماكن، وما دام الاحتلال الحربي مؤقتًا بطبيعته، فإن القانون الدولي حرم قضاء المحتل من سلطة النظر في المخالفات، كما أن قانون المحتل لا ينطبق في الأراضي المحتلة، لأن المحتل لا يمارس حقوق السيادة على الإقليم المحتل.
ومن حقوق السيادة انطباق القانون الداخلي والدولي واختصاص محاكمه. ولذلك فإن محاكمة الأسرى أمام قضاء المحتل غير المختص، ولا أن تطبق قانون المحتل، ولا يجوز لبرلمان المحتل أن يشرّع للأراضي المحتلة، فاختصاص القضاء الإسرائيلي على الأسرى غير قانوني، وصدور قانون من البرلمان غير قانوني، ومن باب أولى تطبيق هذا القانون الذي وُلد باطلًا.
ثالثًا: قانون إعدام الأسرى الذين اعتقلتهم إسرائيل، وهم مقاومون قانونيون، فالمقاوم له حصانة في القانون الدولي، ثم إن إسرائيل تريد تصفية وإبادة الشعب حتى تستولي على الأرض، وطبقت كل صور الإبادة وأضافت الإعدام حتى يكون رادعًا ومخوفًا للمقاومة.
وقد نشرنا مقالًا حول التطور القانوني للمقاومة الفلسطينية، وأكدنا أن هدف إسرائيل وأمريكا المعلن القضاء على أي مقاومة للغصب الإسرائيلي هو مخالفة جسيمة للقانون الدولي، لأن الهدف غير المشروع يحرم هذا الشعب من سيفه لمقاومة المحتل حتى يمكنه إزالة المحتل وتقرير مصيره؛ إذ إن وضع الأسرى الإسرائيليين في يد المقاومة يختلف تمامًا عن الأسرى الفلسطينيين، وهم بمثابة معتقلين أو مخطوفين، والخطف جريمة في القانون الدولي، يبطل الخطف والبديل هو التحرير.
ولاحظ العالم الفرق بين معاملة الأسرى في الطرفين؛ مع المقاومة الإسلام والحضارة، ومع إسرائيل البلطجة والانحراف القانوني والانتقام.
والملاحظ أن مشروع قانون إعدام الأسرى المقاومين، الذي يستكمل قراءاته في الكنيست، سوف يصدر في نهاية المطاف، ويُعتبر جزءًا من المشروع الصهيوني ذات الطابع السياسي، ولا عبرة للجوانب القانونية الواردة في المقال عند إسرائيل، ما دامت تمثل دولة المافيا التي وُلدت خارج دائرة القانون. وإذا طعنت الدولة الفلسطينية قانونًا في هذا القانون بعد صدوره أمام محكمة العدل الدولية، فأنا متطوع للمساعدة القانونية.
وحبذا لو رُفعت دعاوى أخرى أمام القضاء الأوروبي والأمريكي على سبيل فضح الإجرام الصهيوني. ولا بد أن تقول الأمم المتحدة، خاصة مجلس حقوق الإنسان، كلمتها، أولى من إدانة إيران لما يسمى عدوانها على دول الخليج.
والأصح أن إيران ضحية العدوان الإسرائيلي الأمريكي، ولها حق الدفاع عن النفس، ويمتد هذا الحق إلى مصدر العدوان، وهي القواعد الأمريكية في الخليج.
وأخيرًا، أعتقد أن هذا القانون قصد به إرهاب المقاومة حتى لا تستخف بإسرائيل، وأن هذا القانون هدفه ردع المقاومة، خاصة أنه يطبق على أفراد لم يثبت في حقهم، عبر محاكمة عادلة، الأفعال التي تبرر إعدامهم.
ومن هنا أطالب بإنشاء جبهة من المحامين العرب الذين يطعنون في هذا القانون، ويساعدون الدولة الفلسطينية في قضيتها ضد القانون أمام محكمة العدل الدولية.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
