العراق على بُعد خطوة من التاريخ.. مواجهة فاصلة أمام بوليفيا لحجز بطاقة المونديال

الرؤية – أحمد السلماني

تتجه أنظار الشارع الكروي العربي فجر الأربعاء نحو مدينة مونتيري المكسيكية، حيث يخوض المنتخب العراقي واحدة من أهم مبارياته في تاريخه الحديث، عندما يواجه نظيره البوليفي في نهائي الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، في مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول، عنوانها بطاقة واحدة نحو المونديال.

وتقام المباراة على ملعب “بي بي في إيه” المعروف بلقب “العملاق الفولاذي”، في تمام الساعة السابعة صباحًا بتوقيت مسقط، ضمن المحطة الأخيرة لاستكمال عقد المنتخبات المشاركة في النسخة التاريخية الأولى من كأس العالم بنظام 48 منتخبًا، والتي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو المقبلين.

 

طريق صعب… والعراق ينجح في العبور

بلغ “أسود الرافدين” هذه المرحلة الحاسمة بعد مشوار شاق في التصفيات الآسيوية، حيث حل وصيفًا في مجموعته بالدور الرابع، قبل أن يتجاوز عقبة الإمارات في الدور الخامس بنتيجة 3-2 بمجموع المباراتين.

وشهدت مواجهة الإياب لحظات دراماتيكية، حين احتكم الفريقان لوقت إضافي بعد التعادل 1-1، قبل أن يحسم أمير العماري التأهل من علامة الجزاء، عقب تدخل تقنية الفيديو التي أكدت وجود لمسة يد، ليمنح العراق بطاقة العبور إلى الملحق العالمي.

حلم يتجدد بعد 40 عامًا

يدخل العراق المواجهة بطموح العودة إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد مشاركته الوحيدة عام 1986 في المكسيك، وهي المفارقة التي تمنح المباراة بعدًا معنويًا إضافيًا، إذ يسعى الجيل الحالي لتكرار الحضور العالمي بعد أربعة عقود من الغياب.

وفي حال نجاحه في تجاوز بوليفيا، سينضم العراق إلى المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج، في واحدة من أصعب مجموعات البطولة.

 

جاهزية عالية رغم التحديات

وصل وفد المنتخب العراقي إلى المكسيك عبر رحلة استثنائية استغرقت ثلاثة أيام، بعد أن وفّر الاتحاد الدولي لكرة القدم طائرة خاصة بسبب إغلاق المجال الجوي في المنطقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعكس حجم التحديات التي رافقت رحلة الفريق قبل المواجهة.

ورغم ذلك، أكد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد جاهزية لاعبيه، مشيرًا إلى أن الهدف واضح وهو “إسعاد 46 مليون عراقي”، معتمدًا على قائمة تضم 28 لاعبًا، بينهم 15 محترفًا في دوريات أوروبية، ما يعزز من قوة المنتخب وتنوع خياراته الفنية.

 

غيابات مؤثرة… ورهان على البدائل

يفتقد المنتخب العراقي خدمات عدد من الأسماء البارزة، يتقدمهم القائد جلال حسن بسبب عدم الجاهزية، إلى جانب غيابات أخرى مثل أحمد يحيى وبشار رسن وأمجد عطوان، إلا أن الجهاز الفني يعوّل على عمق القائمة والجاهزية البدنية العالية لتعويض هذه الغيابات.

 

بوليفيا… طموح العودة بعد غياب طويل

في المقابل، يدخل المنتخب البوليفي المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعد فوزه على سورينام في نصف نهائي الملحق، في مباراة أظهر خلالها شخصية قوية بالعودة في النتيجة.

ويقود المدرب أوسكار فيليغاس فريقه بطموح إعادة بوليفيا إلى كأس العالم بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، مستندًا إلى مجموعة شابة يتقدمها ميغيل تروسيروس، في ظل سعي منتخب “لا فيردي” لتحقيق إنجاز تاريخي جديد، بعدما سبق له المشاركة في ثلاث نسخ مونديالية دون تجاوز دور المجموعات.

 

موقعة تكتيكية مفتوحة

من المتوقع أن تتسم المواجهة بطابع تكتيكي خاص، حيث يمتاز المنتخب العراقي بالقوة البدنية واللعب المباشر، إلى جانب امتلاكه عناصر محترفة قادرة على صناعة الفارق، فيما يعتمد المنتخب البوليفي على السرعة والتحولات واستثمار المساحات.

 

ويدرك الطرفان أن هامش الخطأ شبه معدوم، وأن التفاصيل الصغيرة قد تكون كفيلة بحسم بطاقة التأهل، في مباراة تُختصر فيها رحلة سنوات من العمل في تسعين دقيقة… أو أكثر.

موعد الحسم… والعين على المونديال

ومع اكتمال تأهل 42 منتخبًا حتى الآن، تبقى هذه المواجهة واحدة من المحطات الأخيرة لحسم المقاعد المتبقية، في انتظار أن يُكتب اسم الفائز ضمن قائمة المشاركين في أكبر نسخة من كأس العالم عبر التاريخ.

 

وبين طموح العراق في كتابة فصل جديد من تاريخه، ورغبة بوليفيا في كسر غيابها الطويل، تقف مونتيري على موعد مع مواجهة تحمل كل ملامح الإثارة… حيث لا صوت يعلو فوق حلم المونديال.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z