من السياسة إلى العقيدة.. كيف تعززت الشراكة بين الهند وإسرائيل؟

عواصم - الوكالات

سلّط تقرير تحليلي الضوء على تطور العلاقات بين الهند وإسرائيل، متتبعًا ما وصفه بـ”التقارب الأيديولوجي” بين البلدين، والذي يتجاوز حدود التعاون السياسي والعسكري ليطال البعد الفكري والديني، عبر مقاربة بين مفهومي “الهالاخاه” في اليهودية و”الدارما” في الفلسفات الهندية.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، وإلقاؤه كلمة أمام الكنيست قبيل تصاعد التوترات الإقليمية نهاية فبراير 2026، كإشارة بارزة على عمق هذا التقارب، حيث أكد خلالها وجود “توازيات فلسفية” بين حضارتي البلدين.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الهند إلى أحد أكبر مستوردي السلاح الإسرائيلي، مع توسع ملحوظ في مجالات التصنيع العسكري المشترك، بما يشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع والتقنيات الاستخبارية. وتبرز في هذا السياق منظومات مثل “هيرميس 900” التي أصبحت رمزًا للتعاون الصناعي بين الطرفين.

كما امتد التعاون ليشمل مجالات المراقبة الرقمية، حيث استُخدمت تقنيات إسرائيلية متقدمة في تتبع معارضين داخل الهند، إلى جانب تبادل الخبرات في إدارة البيانات والرقابة الرقمية، خاصة في مناطق مثل كشمير.

إطار تعاون إقليمي أوسع
وفي عام 2022، برزت مبادرة “I2U2” كمنصة إقليمية تضم الهند وإسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة والإمارات، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، وربط نيودلهي بتحالفات إقليمية أوسع في الشرق الأوسط.

على الصعيد الثقافي، أشار التقرير إلى تأثر الخطاب الشعبي والإعلامي في الهند بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما انعكس في الإنتاج السينمائي، مثل فيلم “أوري: الضربة الجراحية”، الذي روّج لفكرة “الضربات الاستباقية” والرد العسكري الحاسم.

وفي البعد الديني، قارن مودي بين “الهالاخاه” التي تنظم السلوك اليومي في اليهودية، و”الدارما” التي تمثل القانون الأخلاقي في الفلسفات الهندية، معتبرًا أن كليهما يعبران عن منظومة قيم تُترجم الإيمان إلى سلوك عملي.

ويأتي هذا التقارب في ظل تحولات داخلية تشهدها الهند، مع صعود التيار القومي الديني الذي يسعى إلى إعادة تعريف الدولة على أساس الهوية الهندوسية، في مقابل النموذج العلماني الذي تأسست عليه البلاد بعد الاستقلال.

وفي المقابل، يبرز في إسرائيل نقاش مماثل حول هوية الدولة وطبيعتها، ما يعزز – وفق التقرير – فكرة “الدولة الحضارية” التي تستند إلى مرجعية دينية وتاريخية.

ولفت التقرير إلى أن العلاقات بين البلدين ليست وليدة المرحلة الراهنة، إذ تعود جذورها إلى عقود سابقة، حيث استمر التعاون الأمني بشكل غير معلن لفترات طويلة، قبل أن يتطور إلى شراكة علنية وشاملة في مختلف المجالات.

كما أشار إلى وجود تيارين أساسيين غذّيا هذا التقارب: أحدهما قومي ديني يربط بين “الهندوتفا” والصهيونية، والآخر تأثر بالنموذج التعاوني الزراعي الإسرائيلي، خاصة تجربة “الكيبوتس”.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقة بين الهند وإسرائيل باتت تتجاوز المصالح التقليدية، لتأخذ طابعًا أيديولوجيًا يقوم على تلاقي رؤى قومية دينية، حيث يُنظر إلى البلدين كـ”دول حضارية” تسعى لإعادة بناء هويتها على أساس ديني وتاريخي في عالم يشهد تحولات متسارعة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z