زلزال كروي في القارة السمراء.. ماذا بعد سحب "كأس أفريقيا" من السنغال ومنحه للمغرب؟

الرؤية- أحمد السلماني

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإفريقية، فجّر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أزمة غير مسبوقة بعدما قررت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم سحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب السنغال ومنحه رسميًا للمنتخب المغربي، استنادًا إلى لوائح البطولة، في قرار هزّ أركان القارة وفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول العدالة الرياضية ومصداقية المنافسات.

وجاء القرار بعد مراجعة أحداث المباراة النهائية التي جمعت بين السنغال والمغرب؛ حيث اعتبرت اللجنة أن سلوك المنتخب السنغالي يُعد مخالفة صريحة للوائح، عقب انسحاب لاعبيه من أرضية الملعب احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة، قبل أن يعودوا لاحقًا لاستكمال اللقاء.

ورغم أن المباراة استُكملت وشهدت فوز السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، إلا أن القرار الإداري أعاد صياغة النتيجة بالكامل، ليُحتسب المغرب فائزًا (3-0) وفق اللوائح، ويتم منحه اللقب رسميًا.

3 مواد حاسمة تحسم الجدل

استندت لجنة الاستئناف في حيثيات قرارها إلى ثلاث مواد رئيسية من لائحة البطولة، شكّلت الأساس القانوني للحكم:

المادة 82، التي تعتبر أي فريق يغادر الملعب أو يرفض استكمال المباراة خاسرًا،

والمادة 83، التي تنظم الحضور والانضباط الزمني،

والمادة 84، التي تنص على اعتماد نتيجة (3-0) ضد الفريق المخالف.

وبناءً على ذلك، تم تصنيف ما حدث من المنتخب السنغالي كحالة “انسحاب فعلي”، حتى وإن عاد الفريق لاحقًا، وهو ما منح القرار بعدًا قانونيًا صارمًا رغم الجدل الكبير حول تفسير الواقعة.

السنغال ترفض وتلجأ للتصعيد الدولي

من جانبها، سارعت الاتحادية السنغالية لكرة القدم إلى رفض القرار بشكل قاطع، واصفة إياه بـ”الجائر وغير المقبول”، مؤكدة عزمها اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي في لوزان للدفاع عن حقوقها.

ولم يتوقف التصعيد عند الجانب الرياضي، إذ دخلت الحكومة السنغالية على خط الأزمة، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل في ما وصفته بـ”شبهات فساد” داخل الكاف، معتبرة أن القرار لا يعكس روح العدالة الرياضية، خصوصًا أنه جاء بعد أسابيع من نهاية المباراة.

انقسام عالمي وانتقادات لاذعة

القرار لم يمر بهدوء على الساحة الكروية العالمية، حيث انهالت الانتقادات من نجوم ومدربين بارزين، اعتبروا أن ما حدث سابقة خطيرة في تاريخ البطولات الكبرى.

فقد وصف نجم كرة القدم الإنجليزية جيمي كاراجر القرار بأنه “مهزلة” تُفقد البطولة قيمتها، مؤكدًا أن مثل هذه الحالات لا يمكن أن تحدث في البطولات الأوروبية الكبرى، حيث يُحسم اللقب داخل الملعب وليس عبر المكاتب.

كما أبدى المدرب الفرنسي كلود لوروا استغرابه الشديد من طريقة الحسم، مشيرًا إلى أن القضية قد تمتد لفصول جديدة، وقد تنتهي أمام المحاكم الرياضية الدولية.

بدوره، عبّر الدولي السنغالي السابق الحاج ضيوف عن رفضه للقرار برسالة مقتضبة، مؤكدًا أن “الكؤوس تُحسم في الملعب وليس عبر البريد الإلكتروني”، بينما ذهب باتريس إيفرا إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن “السنغال سيظل البطل الحقيقي مهما تغيرت القرارات”.

اتهامات بالكواليس ونفوذ داخل الكاف

وفي خضم الجدل، تصاعدت الاتهامات بوجود تأثيرات خلف الكواليس على القرار، حيث أشار لوروا إلى أن ما حدث قد يرتبط بصراعات ونفوذ داخل أروقة الكاف، ملمحًا إلى دور شخصيات بارزة في توجيه مسار القرار، في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية عن “قوة تأثير” داخل المنظومة الإفريقية.

هذه الاتهامات، وإن لم تُثبت رسميًا، زادت من حدة الجدل، ووسّعت دائرة الشكوك حول شفافية الإجراءات داخل الاتحاد القاري.

تداعيات مفتوحة على كل الاحتمالات

ومع إعلان السنغال التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي، تبدو القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، قد تصل إلى إعادة النظر في القرار أو تثبيته بشكل نهائي.

وفي انتظار كلمة الفصل القانونية، يبقى هذا الملف واحدًا من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ كرة القدم الإفريقية، بين نصوص اللوائح وروح اللعبة، وبين قرارات المكاتب وحقيقة ما جرى فوق المستطيل الأخضر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z