هيثم نافل والي
"لا تولد المرأة امرأة، لكنها تسعى لتصير امرأة".. سيمون دي بوفوار (زوجة الفيلسوف سارتر)
بهذه الكلمات التي يملأها الألم والشجن لتقول إن الرجل ما زال لم يعترف بعد بأحقيتها كونها إنسانًا مثله، لذلك هي تسعى في الحياة من أجل أن تكون كما خلقها الرب إنسانًا كاملًا، لا كما يدعي البعض بأنَّها ناقصة عقل ودين، فرد عليهم الكاتب الإغريقي صاحب رواية "زوربا اليوناني" قائلًا: "نحمد الرب إذا كانت الأنثى تمتلك جزءًا من العقل والدين، فالرجال لا يملكون العقل ولا الدين"!
اليوم يزداد خوفنا من المُتعلم المتعصب أكثر من الجاهل! كونه يستطيع التأثير في الآخرين بسبب أفكاره العدائية للحرية، حتى باتت حياتنا الشرقية عجينًا لا يريد أن يختمر! ولو نظرنا لكثير من الرجال التافهين لرأيناهم يتصورون أنفسهم رغم تفاهتهم أفضل من أي امرأة والعياذ بالله!
لننظر ما حدث للكاتبة التركية نهال بينويله: صدرت أفضل مؤلفاتها باسم مستعار (فنسنت يوينغ) خاصة روايتها "صبايا صغيرات" التي ذاع صيتها عالميًا وتُرجمت إلى لغات عدة وعندما سؤلت عن سبب استعارتها لاسم رجل مسيحي وأمريكي الجنسية، قالت بالحرف: كنت أنا نفسي صبية صغيرة عندما كتبت هذه الرواية. وضعت فيها قدرًا لا بأس به من الشهوانية التي تُعتبر غير ملائمة للفتيات اليافعات أمثالي. أردت بأفكاري الاستقلالية التحرر من مرساتي كوني امرأة مسلمة لا يسمح لها الكتابة بحرية عن الجنس والأنوثة والجسد! لذلك قررت أن يكون كاتب الرواية رجلًا مسيحيًا أمريكيًا.
هناك نساء اتخذن الاستعارة الرجولية لكتابتهن للتخلص من الضغوط الذكورية التي تلاحقهن منهن كانت (ماري آن إيفانس) التي كانت تكتب أشعارها باسم (جورج إليوت)، وقد تستغرب عزيزي القارئ من هذا الأمر بعد أن عرفت أن إليوت امرأة وليس رجلا!
أمارتين أورو أيضًا هربت من نفسها لتتخذ اسمًا مستعارًا لكتاباتها فقررت أن تكون رجلًا (جورج ساند) هذا الذي نقرأ له عمرنا كله ولم نعرف بأنه سيدة حاولت أن تتحرر لتقول كلمة صادقة وجريمتها كانت فقط ولدت امرأة في مجتمع ذكوري!
تستمر المعاناة الصامتة التي لها طعم الحزن، ومن غير المتوقع نعرف بأن الكاتبة التركية الشهيرة التي ترجمت أعمالها الأدبية إلى لغات عالمية كثيرة غيرت هي الأخرى أسم عائلتها الذكوري لتتخذ من اسم أمها لقبها فعرفت بأليف شفاق والأخير هو اسم أمها وليس أبيها!!
