المرافق العامة بمسقط في ليالي رمضان.. متنفس اجتماعي ومساحات تنبض بالحياة

مسقط- الرؤية

تكتسب المرافق العامة في محافظة مسقط أهمية متزايدة خلال شهر رمضان؛ إذ تتحول المتنزهات والمماشي إلى مساحات نابضة بالحياة تجمع الأسر ومختلف فئات المجتمع في أجواء يسودها الهدوء والتنظيم؛ فحضور الأطفال في مناطق اللعب، وممارسة الشباب وكبار السن للمشي والأنشطة الخفيفة، يشكّل مشهدًا يعكس روح الشهر الفضيل القائمة على الألفة والتواصل.، ويمنح العائلات فرصة لقضاء وقت مشترك بعيدًا عن روتين الحياة اليومية

كما تسهم هذه المساحات في تشجيع نمط حياة صحي، إذ توفر بيئة مناسبة لممارسة المشي بعد الإفطار، بما يدعم النشاط البدني والصحة العامة، إلى جانب دورها في تعزيز المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضري.

ويأتي هذا الإقبال في ظل اهتمام متواصل بتطوير المتنزهات والمماشي في محافظة مسقط، ضمن رؤية حضرية تهدف إلى توسيع الرقعة الخضراء وتوفير مساحات مفتوحة مجهزة بالممرات الرياضية وأماكن الجلوس والخدمات، بما يعزز جودة الحياة ويخدم مختلف فئات المجتمع.

فضاءات للحياة والنشاط

تشهد المماشي بمحافظة مسقط إقبالًا متزايدًا خلال شهر رمضان، حيث تتحول هذه المسارات الحضرية إلى فضاءات نابضة بالحياة تعزز ثقافة المشي والنشاط البدني. وتمثل هذه المشاريع أحد ملامح التخطيط الحضري الحديث الذي يسعى إلى تحسين جودة الحياة وتشجيع أنماط العيش الصحية.

ويبرز الممشى الأخضر في المعبيلة كأحد المشاريع الحضرية الحديثة التي أُقيمت على مساحة تتجاوز 152 ألف متر مربع، ليشكل إضافة نوعية للمرافق العامة في المحافظة. ويضم المشروع ممشى رياضيًا ومسارًا للدراجات الهوائية، إلى جانب جسور علوية للمشاة تسهّل الحركة والتنقل. كما يحتوي الممشى على مناطق مخصصة لألعاب الأطفال، وأجهزة للتمارين البدنية، وملاعب رياضية متعددة الاستخدام، وموقع لرياضة التزلج على الألواح، فضلًا عن مسطحات خضراء واسعة وإنارة حديثة. ويضم كذلك مجموعة من المطاعم والمقاهي والاستراحات ومواقع للعربات المتنقلة، ما يجعله وجهة متكاملة للعائلات والأفراد.

أما ممشى اليوبيل الذهبي بولاية السيب فيعد من المشاريع الحضرية المميزة، حيث يمتد على مساحة تقارب 84,400 متر مربع، ويربط مناطق الموالح والحيل والخوض بمحاذاة شارع ميزون. ويضم مسارًا للدراجات الهوائية وساحات استراحة مجهزة بمظلات وجلسات ومقاهٍ، إلى جانب مساحات خضراء ومناطق لألعاب الأطفال ومواقع لممارسة الرياضة.

وفي ممشى حي الوزارات بساحة الخوير يلتقي الطابع الحضري بالهوية العُمانية في تصميم عصري مستدام، إذ يضم مسطحات خضراء ومسارات مهيأة للمشي وركوب الدراجات، إلى جانب جلسات عامة ومقهى علوي يديره رواد أعمال عمانيون، فضلًا عن المرافق الخدمية ومواقف السيارات. وتتوسط الساحة سارية علم بارتفاع 126 مترًا يرفرف عليها العلم الوطني، لتغدو الساحة وجهة مميزة للتنزه وممارسة الأنشطة في الهواء الطلق.

وتعكس آراء الزوار حجم التفاعل المجتمعي مع هذه المرافق خلال شهر رمضان، حيث يرى كثيرون أنها أصبحت جزءًا من نمط الحياة اليومية في ليالي الشهر الفضيل.

وتشير غدير بنت سليمان العميرية إلى أن تجربتها في زيارة المماشي بمحافظة مسقط خلال رمضان كانت إيجابية، مؤكدة التطور الملحوظ في مستوى التنظيم والخدمات، خاصة في ممشى شاطئ الحيل وممشى الموالح والمعبيلة وسور آل حديد. وتضيف أنها تفضل زيارة هذه المواقع بعد صلاة التراويح لاعتدال الطقس وهدوء الأجواء، مقترحة تعزيز الزينة الرمضانية وتوظيف تقنيات ذكية لاحتساب الخطوات وتنظيم تحديات مجتمعية مثل “10 آلاف خطوة في رمضان”. لتعزيز نمط الحياة الصحي.

ومن جانبها، تؤكد موزة بنت سعيد الشبيبية أن الأجواء الهادئة والإنارة المناسبة وتواجد العائلات تضفي طابعًا مميزًا على المرافق العامة خلال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أهمية زيادة أماكن الجلوس ودورات المياه وتوفير مواقف كافية للسيارات، إضافة إلى تنظيم فعاليات عائلية ومسارات مستقلة للمشي والدراجات.

بدوره، يوضح ماجد بن كامل الناعبي تفضيله لممشى المعبيلة الجنوبية لما يوفره من مساحات واسعة مناسبة للتجمعات العائلية، مشيرًا إلى أنه يحرص على ارتياده قبيل الإفطار أو بعد صلاة التراويح. ويؤكد أهمية تعزيز الخدمات المساندة، مثل دورات المياه والمطاعم والمقاهي ومحال البقالة، بما يسهم في رفع مستوى الراحة وتشجيع مزيد من الزوار.

أما جيفر بن عبد الرحمن البلوشي فيشير إلى أنه يفضل ارتياد المماشي قبل أذان المغرب لممارسة الجري أو المشي خلال ساعات الصيام، مؤكدًا أن هذه المساحات تشجعه على الحفاظ على نمط حياة صحي. كما يدعو إلى التوسع في إنشاء مسارات مخصصة للجري والدراجات وزيادة التشجير، إضافة إلى توفير حلول ذكية مثل أنظمة التظليل والرذاذ للتبريد في الأجواء الحارة والإضاءة الحديثة. لتحسين تجربة الزوار.

نحو مستقبل أخضر

وفي سياق تعزيز البنية الترفيهية بمحافظة مسقط، يجري العمل على إنشاء وتأهيل سبع حدائق سكنية في عدد من الولايات، في خطوة تعكس التوجه نحو التوسع في المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضري. وتشمل المشاريع حديقة بالمعبيلة، وحديقة بالمعبيلة الجنوبية، وحديقة الوادي الكبير بولاية مطرح، وحديقة بالعامرات، ومتنزه الراوية، وحديقة قرية الخيران بولاية مسقط، وحديقة محياء بولاية قريات. وستضم هذه الحدائق مرافق متكاملة تشمل مناطق ألعاب للأطفال وملاعب متعددة الاستخدام وأماكن جلوس وتظليل وإنارة وخدمات متنوعة. وتعكس هذه المشاريع استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز جودة الحياة ودعم الاستدامة البيئية وتهيئة أحياء سكنية أكثر حيوية وتكاملًا، بما يجعل من المساحات العامة ركيزة أساسية في التنمية الحضرية بمحافظة مسقط.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z