◄ الاحتفالات عمت أرجاء ظفار بمناسبة مقدم السلطان تيمور بن فيصل
◄ 3 رحلات للسلطان تيمور إلى ظفار.. والأولى كانت بصحبة والده السلطان فيصل بن تركي
◄ السلطان تيمور كانت له اليد العليا في وضع النواة الأولى لبناء دولة المؤسسات في عُمان
◄ السلطان تيمور وافق على منح أول امتياز قانونيّ للتنقيب عن النفط في عُمان في 1925
◄ تأسيس المدرسة السلطانية الأولى خلال فترة حكم السلطان تيمور
◄ دور قوميّ تقدميّ للسلطان تيمور مع احتضانه قائد الثورة الليبية سليمان باشا الباروني
الرؤية- ناصر أبوعون
لما دانت ظَفار للسلطان تيمور بن فيصل، أوكل بمنصب القضاء للشيخ عبدالله بن سالم بن الرحمن بن سالم الكاف (١٢٨٠هـ- ١٣٦٠هـ/١٩٤١م)؛ فتولّى القضاء أولا في مرباط، ثم عيَّنه السلطان تيمور قاضيًا على كافة الأنحاء الشرقية من ظفار، وأهداه في إحدى زياراته عِمامة سعيدية وفرسًا ومِدفعًا وعلمًا كان يَرفعه فوق منزله بمرباط إلى سنة ١٩٦٩م" (1)
ظَفار في عهد السلطان تيمور
يذكر مؤرخو هذه الحقبة فرحة الجماهير والسواد الأعظم من مواطني أهل (ظَفار) وسائر ولايات سلطنة مسقط وعُمان) بمَقْدِم السلطان تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (1886- 1965) إلى ظَفار؛ مظهرين له جزيل الثناء، ومبالغين في أُبَّهة الاحتفاء، ومعترفين بعظيم الفضل والتقدير، لما أصابوه من رغد العيش الهنيء بعدما عمَّ الاستقرار السياسيّ وما تبعه من انتعاش اقتصاديّ في سائر أنحاء القطر العُمانيّ؛ وما نجم عنه من اتساع معايشهم، وتَحَسُن أحوالهم على أثر إبرام (اتفاقية السيب عام 1920م)، والتي كان من نتائجها المباشرة، أَنْ "منحت زعماء القبائل الذين قاموا بتوقيعها حُكمًا ذاتيًا، وأقرّت بعدم التدخل في شؤون شيوخ القبائل العُمانية، وساهمت في اتساع نطاق التجارة بعد نهاية الصراع الذي كان قائما بين السلطنة والإمامة، ومثّلتْ بدايةً لعهد جديد مستقرّ، وأعادت بناء علاقات طبيعية بين الداخل والساحل، وصارت عُمان في عهده هادئة مستقرة؛ فضلا عن السماح بحُرية التجارة والسَّفر من وإلى عُمان وسلامة المسافرين، وضمان أمن وحرية العُمانيين في دخول المُدن الساحلية، وإلغاء الحظر المفروض على حُرية دخول سكان الداخل إلى مسقط ومطرح، وتخفيض الضرائب على السلع الواردة من الداخل إلى المدن الساحلية"(2)
3 رحلات للسلطان تيمور إلى ظفار
وجدير بالذكر أن السلطان تيمور زار إقليم ظَفار عدة مرات؛ فكانت "الزيارة الأولى في نوفمبر سنة 1906م، بصحبة والده السلطان فيصل بن تركي والقنصل البريطاني في مسقط ويليام جراي والشاعر أبو الصوفي سعيد بن مسلم المجيزي الذي أرخ هذه الزيارة في قصيدة (السياحة الظفارية)، وكانت الزيارة الثانية سنة ١٩٠٨م ورافقه فيها القنصل البريطاني، وفي ديسمبر سنة ١٩١٥م زارها للمرة الثالثة وقام بتعيين (عبدالله بن سليمان الحراصيّ) واليا عليها بدلا من الوالي السابق (بخيت النوبيّ)، ثم كانت الزيارة الرابعة في مارس ١٩١٨م للنظر في شؤون البلاد وتنظيم الجمارك والأسواق، وفي أبريل سنة ١٩٢٣م وصل السلطان تيمور للمرة الخامسة إلى ظفار بصحبة الوالي الجديد السيد (سعود بن علي بن بدر البوسعيديّ)، وكانت زيارته السادسة في سنة ١٩٢٥م وقام فيها بجولة في المنطقة الغربية من ظفار عبر جبل القمر وصولا إلى رخيوت، وكان من بين مرافقيه الشيخ عيسى بن صالح الطائي قاضي قضاة مسقط وشاعر البلاط السعيديّ أبو الصوفي الذي أرخ لهذه الرحلة بقصيدة (السياحة الرخيوتية)، ثم وصل إليها مرة ثالثة ما بين عامي ١٩٢٨ – ١٩٢٩م بمعيّة مستشاره الماليّ برترام توماس الذي وثق الرحلة في فيلم تصويري، وفي هذه الفترة قام توماس بعبور الربع الخالي منطلقا من ظفار في ديسمبر ١٩٣٠م ووصل الدوحة بقطر في فبراير ١٩٣١م"(3)
منجزات السلطان تيمور
تذكر لنا المصادر التاريخية أنّ السلطان تيمور كانت له اليد العليا في وضع النواة الأولى في بناء دولة المؤسسات بتشكيله (أول مجلس وزراء 1920 – 1932) برئاسة شقيقه السيد نادر بن فيصل بن تركي، وضَمَّ في عضويته (الشيخ محمد بن أحمد الغشّام والي مطرح وزيرًا للمالية، والشيخ القاضي راشد بن عزيّز وزيرًا للشؤون الدينيّة، والشيخ زبير بن علي وزيرًا للعدل) وسعى إلى تطوير وتنمية الإدارة المالية للدولة، بإصلاح (المنافذ الجمركية) بالاستعانة بخبراء من مصر في عشرينيات القرن الماضي؛ وهم: (عبد السلام حسين غنّام، وأحمد زكي عبده، وعبد الله أفندي مدير جمرك مسقط، وأحمد حمدي أفندي مدير جمارك مطرح)، و"السلطان تيمور أول من أصدر قانونًا للخدمة العسكرية عام 1916م اشتمل على نظام الرواتب والعلاوات والمكافآت والعقوبات والجزاءات وغيره، كما عمل على تطوير النظام الجمركي في ميناء مسقط، وتنظيم الإدارة المالية، بهدف إصلاح الوضع الاقتصادي"(4)
وفي شهر شعبان سنة 1337 أنشأ السلطان تيمور بن فيصل أول نظام قانونيّ بفرعين: محكمة عدليّة، وأخرى تجاريّة، ترأسهما أخوه السيد نادر. وفي إطار بحثه عن موارد مالية لإنعاش الاقتصاد العُمانيّ وافق على منح أول امتياز قانونيّ للتنقيب عن النفط في عُمان في 25 شوال 1343 هـ الموافق 18 مايو 1925 مع شركة دارسي البريطانية المحدودة، واعتُمِدَ هذا الامتياز من قِبَل السيد نادر نيابة عن السلطان الذي كان في رحلة إلى الهند. (5)
ولإيمانه بأنّ التقدّم الحضاريّ مرهون بتوظيف الموارد لتحريك عجلة الاقتصاد، ولن يتحقق ذلك الهدف إلا بالاستقرار السياسيّ للدولة لذا سعى منذ بداية حكمه إلى إيجاد نوع من التفاهم بينه وبين (الإمامة) مستعملا كافة الوسائل الممكنة لإنهاء هذا الصراع. وفي تاريخ 11 من محرّم 1339هـ الموافق 25 سبتمبر 1920م، وقّع على بنود اتفاقية السيب. (6)
وإبان حكم السلطان تيمور تأسست (المدرسة السلطانية الأولى)، واستقدم مدرسين عربًا لهذه المهمّة، فتأسست في عهده أول مدرسة نظاميّة عام 1914م، واشتُهِرت بين أهل عُمان باسم مديرها ومعلمها الفلسطيني بـ(مدرسة محمد علي أبو ذينة)، والذي عمل معلما قبلها بمدرسة (الزواويّ) غير النظاميّة التقليدية الأشبه بالكتاتيب القديمة وسرعان ما تركها وأسس مدرسة حديثة في مناهجها وخطتها الدراسيّة، لينتظم في مقاعدها البنين والبنات وجمعت في مقررها الدراسيّ بين القرآن الكريم والجغرافيا والتاريخ والعلوم الحديثة والرياضيات الأوليّة.
ثم في خطوة تقدميّة تالية افتُتح السلطان تيمور في أواخر أيام حكمه المدرسة (السلطانية الأولى) عام 1930م، وذلك فضلا عن دوره القوميّ التقدميّ في احتضان قائد الثورة الليبية ومؤسس أول جمهورية في طرابلس الغرب سليمان باشا البارونيّ بعد أن صار طريدًا ومطلوبًا من الطليان والإنجليز والفرنسيين، وأوكل له العديد من المهام السياسية، واستقبله بوفد رسميّ وجماهيري ورسم للشيخ عيسى بن صالح الطائي قاضي القضاة بمرافقة الباروني بداية من 27 من صفر 1343هـ، الموافق 26 سبتمبر 1924م في تطوافه في ولايات مسقط وعُمان، بمعيّة أخيه القاضي محمد بن صالح الطائيّ وابنا خالهم الشيخان أحمد وسليمان ابنا العلامة الشيخ سعيد بن ناصر الكنديّ.
نسب السلطان تيمور واسمه
تواترت أقوال النَّسّابة الحاذقين على اختلاف مشاربهم، واتفقت على اسم السلطان تيمور من مبدأه إلى منتهاه بأنّه " تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سعيد بن مبارك البوسعيدي العتكي الأزدي "ابن المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سارف بن صبح بن كندة بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر ماء السماءبن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد المعروف بـ(زاد الركب) بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود- عليه السلام- بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن نوح- عليه السلام- بن الملك بن متشولخ بن أخنوع بن الياء بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم- عليه السلام- أبو البشرية". (7)
.............
المصادر والمراجع
(1) دليل أعلام عمان، ص 113، ومرباط عبر التاريخ، الإصدار 18، المنتدى الأدبي، ص 217، الطبعة الأولى، 2012م.
(2) أوضاع عمان الداخلية في عهد السلطان تيمور بن فيصل (1913-1932)، عبد الله بن سعيد المرزوقي، 2022م، ص: 127، 130
(3) في ظفار: أحداث وتواريخ منذ السيد سعيد بن سلطان حتى جلالة السلطان هيثم، إعداد: سعيد بن خالد بن أحمد العمري – باحث في التاريخ، الخميس 21 إبريل، صحيفة أثير.
(4) ملامح من تطور النظام الإداري في سلطنة عمان، صالح الفارسيّ، ط 1 ص: 71،70، 2013
(5) شخصية عُمانية بارزة: تعرف على أول رئيس مجلس وزراء في السلطنة، إعداد: د. محمد بن حمد العريمي، صحيفة أثير الإلكترونية، السبت , 25 سبتمبر 2021م.
(6) الشيخ عيسى بن صالح الطائي، قاضي قُضاة مسقط)، د. محمد بن حمد العريميّ، ط1، 2024م، ص: 109
(7) انظر: السادة السلاطين البوسعيديون/ وأصول المهالبة نسبًا ومكانًا، الدكتور سعيد بن محمد الهاشميّ، (نسب معد واليمن) لابن الكلبيّ ج2، ص:466، و(الاشتقاق) لابن دريد، ص:482، و(جمهرة أنساب العرب) لابن حزم، ص:366، و(الفتح المبين) لابن رزيق، ص:33،21.




