الرؤية- ريم الحامدية
صدر للمصور الضوئي خميس بن علي المحاربي كتابه "قصة صورة"، في إصدار توثيقي بصري يجمع بين جماليات الصورة وعمق السرد، ويقدم قراءة إنسانية للذاكرة العُمانية من خلال عدسة عايشت المكان وتحولاته عبر الزمن.
ويقدم المحاربي كتابه "قصة صورة" بوصفه مشروعا بصريا وسرديا يوثق اللحظة ويعيد قراءتها؛ حيث تتحول الصورة من مشهد صامت إلى حكاية مكتوبة تنبض بتفاصيل الإنسان والمكان. ويقوم الكتاب على فكرة محورية تتمثل في أن لكل صورة حكاية خفية لا يراها المتلقي لأول وهلة؛ فيقترب المحاربي من لحظة الالتقاط، ويعيد تفكيكها عبر نصوص ترافق الصور، كاشفًا عن ظروف الضوء، وزمن الانتظار، وتفاصيل المشهد، والتحديات التي سبقت الضغط على زر الكاميرا، وبذلك لا يكتفي بعرض صورة جميلة، بل يمنحها حياة ثانية عبر السرد، لتصبح وثيقة إنسانية تحفظ اللحظة وتفسّرها.
ويضم كتاب "قصة صورة" نحو ثلاثين تجربة فوتوغرافية، تشكّل في مجموعها أرشيفًا بصريًا لذاكرة سلطنة عُمان، إذ تتنقل عدسة المصور بين القرى والجبال والسواحل والمدن، موثقة التحولات التي شهدها المجتمع العُماني في ملامحه العمرانية والاجتماعية، ومقدمة قراءة بصرية تمزج بين الماضي والحاضر في آنٍ واحد.
وتبرز فرادة الصور في هذا العمل من كونها لا تعتمد على الجماليات البصرية فحسب، بل تستند إلى خصوصية اللحظة التي التُقطت فيها؛ فكل صورة تحمل زمنها الخاص وسياقها الإنساني، ما يجعلها غير قابلة للتكرار، وهنا تتجلى قيمة التجربة، حيث تصبح العدسة شاهدًا على لحظة لن تعود، ويغدو النص المصاحب لها محاولة لإبقائها حيّة في الذاكرة.
ويعكس الكتاب العلاقة العميقة بين المصور والمكان، إذ تبدو الصور وكأنها نتاج معرفة حميمة بالبيئة العُمانية، وإنصات دقيق لتفاصيلها اليومية، كما يكشف عن تطور التجربة التقنية للمحاربي، من التصوير بالأفلام التقليدية إلى التقنيات الرقمية الحديثة، في مسار يعكس تحولات الفوتوغرافيا في عُمان عبر العقود.
ويمثل كتاب "قصة صورة" إضافة نوعية للمشهد الثقافي العُماني، إذ يُعيد الاعتبار للصورة بوصفها أداة للكتابة والتوثيق، لا تقل شأنًا عن الكلمة، ويؤكد أن الفوتوغرافيا قادرة على حفظ الذاكرة وصياغة التاريخ بصريًا، كما يفتح المجال أمام تجارب جديدة في الصحافة البصرية والسرد الفوتوغرافي، حيث تلتقي العدسة مع القلم في إنتاج معنى أكثر اكتمالًا وعمقًا.
