تحقيق رقمي يرجّح تعمّد أمريكا وإسرائيل قتل الطالبات

مذبحة "طالبات إيران" تكرس نمط الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمدنيين

 

الغضب الدولي يلاحق واشنطن وتل أبيب

أمريكا وإسرائيل تنفذان 3 هجمات على مدرسة ابتدائية تضم 264 طالبة

ارتفاع ضحايا القصف إلى 165 طالبة و14 معلّمة

حفر قبور جماعية للطالبات.. والآلاف يشاركون في مراسم التشييع

"اليونسكو": قتل الطلاب على مقاعد الدراسة انتهاك جسيم

غوتيريش: يندد بالهجوم على مدرسة الطالبات بإيران ويحذر من "دوّامة التصعيد"

"رسولة السلام" الأممية: قتل الأطفال عمل غير أخلاقي ولا يمكن تبريره

المدرسة المستهدفة تقدم الخدمات التعليمية لأبناء منتسبي القوة البحرية للحرس الثوري

مركز حقوقي: استهداف المدرسة يكرّس لانهيار حماية المدنيين

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

وصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان استهداف مدرسة للطالبات في إيران خلال العدوان الأمريكي والإسرائيلي بـ"المروعة"، مطالبة بالتحقيق في هذه الحادثة وتقديم معلومات بشأنها.

ولقد أعلن محافظ مدينة ميناب أن عدد الطالبات اللاتي لقين حتفهن جراء القصف الإسرائيلي الأمريكي على مدرسة البنات "شجرة طيبة" في ميناب بلغ 165 طالبة.

وأضاف أن هذا الهجوم أدى كذلك إلى إصابة 96 تلميذة أخرى من طالبات هذه المدرسة، وقد نُقلن جميعا إلى المستشفى بواسطة فرق الإغاثة.

وأوضحت وزارة التربية والتعليم الإيرانية أن إسرائيل نفذت، السبت، 3 هجمات على هذه المدرسة الابتدائية الخاصة بالبنات، التي تضم 264 طالبة.

وبالأمس، نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية صورة جوية قالت إنها لعمليات حفر وتجهيز قبور جماعية مخصصة لضحايا القصف، وأرفقت الصورة بتعليق مناهض للولايات المتحدة حمل عبارة "هدية ترامب لشعب إيران".

وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المفوضية الواقعة إن هذه الواقعة "مروعة"، مضيفة في مؤتمر صحفي في جنيف: "يدعو المفوض السامي (فولكر تورك) إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه وشامل في ملابسات الهجوم. يقع عبء التحقيق على عاتق القوات التي نفذت الهجوم".

بدورها، أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن القلق بالغ إزاء تأثير التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط على المؤسسات التعليمية والطلاب والعاملين في قطاع التعليم.

وقالت المنظمة في بيان نشرته على منصة "إكس"، إن التقارير الأولية تشير إلى أن هجوما على مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، جنوب إيران، أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص، بينهم عدد من الطالبات.

وشددت اليونسكو على أن قتل التلاميذ في مكان مخصص للتعليم يعد انتهاكا جسيما للحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدارس. وقالت إن الهجمات على المؤسسات التعليمية تعرض الطلاب والمعلمين للخطر، وتقوض الحق في التعليم.

وأوضحت أنه ووفقا لولايتها وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2601 (2021)، تُذكر اليونسكو جميع الأطراف بالتزاماتها بحماية المدارس والطلاب والعاملين في قطاع التعليم.

كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالهجوم وبسلسلة الضربات المتبادلة اللاحقة في المنطقة، وحذر من أن دوامة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تهدد بتفجير الأوضاع في الشرق الأوسط.

وفي السياق، وصفت الحاصلة على جائزة نوبل للسلام و"رسولة السلام" الأممية ملالا يوسفزاي الهجوم على المدرسة بأنه "لا يمكن تبريره"، وأعربت في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنها وغضبها لمقتل هذا العدد الكبير من الأطفال، مؤكدة أن قتل المدنيين، ولا سيما الأطفال، "عمل لا أخلاقي". ودعت يوسفزاي إلى وقف فوري للعنف ومحاسبة المسؤولين عن هذه المجزرة، والتزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وحماية المدارس وحق الأطفال في التعليم.

وعلى الرغم من النفي الإسرائيلي لهذا الهجوم، إلا أن تحقيقا نشرته الجزيرة يرجّح أن إسرائيل وأمريكا قتلتا "عمدا" طالبات مدرسة ميناب.

وكشف التحقيق أن مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب هي مدرسة غير ربحية وتستهدف بالأساس تقديم الخدمات التعليمية لأبناء وبنات منتسبي القوة البحرية للحرس الثوري.

ويشير التحقيق إلى أنه ضمن إجراءات القبول بالمدرسة، تعطي الأولوية لأبناء العسكريين إذ إنه في أكثر من إعلان، تُوجَّه دعوة صريحة إلى أبناء منتسبي القوة البحرية للحرس للحضور في أيام محددة لاستكمال تسجيل الصف الأول، مع تنبيه آخر بأن تسجيل أبناء غير المنتسبين يُفتح في أيام مختلفة.

غير أن هذا الارتباط الإداري أو هوية أولياء الأمور لا يغيّران في الأصل من الصفة القانونية للمدرسة وفق القانون الدولي الإنساني؛ فالمدارس تُعدّ أعيانا مدنية، والأطفال الذين يرتادونها -سواء كانوا أبناء عسكريين أم مدنيين- يظلون أشخاصاً محميين يتمتعون بحماية خاصة في النزاعات المسلحة، بما في ذلك حظر استهدافهم عمداً أو شنّ هجمات من شأنها إيقاع أضرار مؤكدة بهم.

وقد وصف "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" في بيان له قصف المدرسة بأنه "جريمة مروّعة وتكريس لانهيار حماية المدنيين"، مؤكداً أن مجرّد وجود منشآت أو قواعد عسكرية في الجوار لا يغيّر من الصفة المدنية للمدرسة ولا يُسقط عن القوات الأميركية والإسرائيلية التزامها القانوني بالتحقق الدقيق من طبيعة الهدف قبل ضربه.

وشدّد المرصد على أن الأطفال والطاقم التعليمي يظلون في جميع الأحوال "أشخاصاً محميين" بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن أي هجوم لا يميّز بينهم وبين أهداف عسكرية محتملة يشكّل انتهاكاً خطيراً.

وبحسب التحقيق، فإنه على الرغم من الضربات التي استهدفت مواقع متفرقة في مدينة ميناب، إلا أن الحياة بشكل عام كانت تسير بصورة شبه طبيعية، وذهب الأطفال إلى مدارسهم، إذ تظهر الصور والفيديوهات حركة مرور شبه اعتيادية في الطرق المحيطة بالمدرسة، كما تُظهر صور الأقمار الصناعية الموثقة لذلك اليوم أن مبنى المدرسة كان لا يزال سليماً تماماً ولم يتعرض لأي قصف -على الأقل- حتى الساعة 10:23 صباحًا بالتوقيت المحلي.

وتقول المصادر المحلية والرسمية الإيرانية أنه في حلول الساعة 10:45 ضُربت المدرسة بشكل مباشر بصاروخ موجه.

وذكر التحقيق أن المنطقة التي توجد فيها المدرسة يوجد بها مجمع عسكري ومستوصف طبي، لافتا إلى أن إحداثيات القصف استطاعت التمييز بين المبنى المدني "المستوصف" والمجمع العسكري الذي طاله القصف مع المدرسة، لافتا إلى أن ذلك يشير إلى احتمالين: إما أن قصف المدرسة كان نتيجة خلل استخباراتي فادح ناجم عن الاعتماد على قواعد بيانات قديمة لم تواكب التغييرات المتلاحقة في تقسيم المجمع، وإما أنه كان استهدافا مقصودا بُني على ربط يعتبر المدرسة جزءا من المنظومة العسكرية.

ولا تُعدّ حادثة مدرسة ميناب استثناء في سجل استهداف المنشآت المدنية من قبل الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، بل تندرج ضمن نمط موثّق يمتد عبر عقود من العمليات العسكرية والاعتداءات يتكرر فيه المشهد ذاته من ضربات تطال مدارس ومستشفيات وملاجئ مدنية، يعقبها إنكار فوري أو إلقاء المسؤولية على الطرف الآخر، قبل أن تكشف التحقيقات المستقلة لاحقاً كذب الادعاءات الرسمية، وذلك مثل المستشفى المعمداني في غزة.

 

 

إيران (7).jpg
إيران (5).jpg
إيران (6).jpg
إيران (4).jpg
إيران (2).jpg
إيران (3).jpg
إيران (1).jpg
 

 

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z