راشد بن حميد الراشدي
لن نذهب بعيدًا في هذه الحرب المُستعرة تحت أغطية كثيرة تُرددها الولايات المتحدة الأميركية والمحتل الغاشم، منها قلب نظام دكتاتوري ظالم ووقف البرنامج النووي الإيراني والتهديد العالمي لامتلاك قوة نووية والأطماع الإيرانية، وغيرها من الذرائع الكثيرة التي نسمعها كل يوم من الأمريكيين وبني صهيون، وكل ذلك كذب وافتراء.
إنها فتنة أريد بها حربًا للحفاظ على مصالحهم العليا في المنطقة والحصول على ثروات العالم من خلال خوض حروب عبثية ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا المدنيين وتدمير البنى التحتية لمئات المدن وسحقها حتى التراب، إضافة إلى تأمين دولة الكيان المحتل وتوسع أطماعها المعلنة وغير المعلنة في المنطقة.
الحقيقة الناصعة البياض لهذه الحرب المستعرة والتي استخدمت فيها قوى الشر أحدث أسلحتها وبدأت حربها بخديعة وخيانة ومكر وخبث، من خلال مباغتة وقتل المرشد الإيراني وقادته في عقر داره، بينما مباحثات السلام قائمة والحلول على طاولة المفاوضات تحقق نجاحها والجمهورية الإسلامية الإيرانية تستمع وتأمل نجاح الاتفاق وتريد السلام للمنطقة. وفي لحظة غدر تنكث الوعود وتمزق لتعود لنقطة الصفر ولغة الحرب والقوة التي ستجعل الجميع خاسرا ولن تخلف سوى قتلى ودمار غير مسبوق من قبل.
إن الحقيقة الناصعة اليوم تُنبئ بمتغطرس كذاب عاث في الأرض فسادًا؛ فلا سلام ولا أمان معه سوى في افتعال الأكاذيب وقتل الشعوب والشواهد كثيرة في فلسطين ولبنان وسوريا وليبيا واليمن والسودان ومعظم دول المنطقة. وكم من حجج واهية ساقها لتبرير أفعاله والعالم كله يعلم كذبه ومكره وأفعاله، لكنه صامت يعاون الظالم على ظلمه وعدوانه خوفًا منه ورهبة.
اليوم إيران تدافع عن نفسها ووجودها، لكن لم يستطع أحد الوقوف وقول كلمة الحق في وجه من بدأوا الحرب؛ فهي حرب غوغاء فتنها كقطع الليل المظلم لن تأتي إلا بخراب دول المنطقة وتحقيق رضا العدو الغاشم ونهب ثروات ومقدرات تلك الأوطان.
إنني وفي هذه المقالة البسيطة أناشد حكام ورؤساء العالم المخلصين لأوطانهم وللعالم الذي يعيشون فيه إلى المسارعة في وقف الحرب، وإيجاد الحلول المتوافقة بين جميع الأطراف، والوقوف ضد المعتدي ليوقف ظلمه وغطرسته، وتهيئة الظروف والسبل الكفيلة بحفظ حقوق الجميع وأمن دولهم والمنطقة جمعاء؛ فهذه الحرب وويلاتها ستحرق الأخضر واليابس وقد تتوسع وتمتد لأشهر بدون فائدة سوى دمار الأمم.
إن ما حدث من هجوم كاسح ومنافٍ لكل الأعراف الدولية وبحجج واهية تعرض دول المنطقة لخطر هذه الحروب وتأثيراتها المستقبلية، وقد رأينا في السنوات الأخيرة سقوط الكثير من الدول في فخ تلك الفتن والحروب والصراعات التي أضحت مستمرة وغارقة في دوامات لا يعرف منتهاها إلى اليوم، ولا نريد أن يتكرر ذلك المشهد مرة أخرى من دول أخرى بالمنطقة.
أدعو الله جلت قدرته ألا تتورط دول الخليج الآمنة في ويلات الفتن والحروب؛ حيث تحاول دول الشر جر الخليج الى مستنقعها في حرب خاسرة لا طائل منها سوى استنزاف ثروات دولنا وخراب ودمار بلداننا وما نصع من حقيقة صادقة أمام أعين الجميع يكفي دولنا التي تُركت اليوم تدافع عن نفسها وتواجه مصيرها رغم عشرات الاتفاقيات المشتركة مع عدد من القوى العالمية وعندما حان وقت الدفاع لم تجد تلك الدول أثرًا لتلك الاتفاقيات.
الحقيقة والطريق القويم اليوم هو الاتحاد بيننا وحسن الظن وتوحيد الجهود ومعرفة بواطن الأمور قبل ظاهرها فلن يحك ظهرك سوى ظفرك ولن ينفعنا سوى الاتحاد والتعاون الصادق والعمل الثابت نحو وحدة الشعوب وسلامتها واستقرارها.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين وأيدنا بنصرك ومؤازرتك لنا ولطفك يا أرحم الراحمين.
