معالجات لاقتصاد وطني ناجح

 

 

 

راشد بن حميد الراشدي

 

في خضم قوانين استثمارية وقوانين مُنظمة لسوق العمل وتبعات كل تلك القوانين والشروط على الاقتصاد الوطني ومع التضخم الذي تشهده سلطنة عُمان والعالم خلال هذه السنوات والأزمات المتتالية والتعافي الذي نأمل أن يكون رافدا للاقتصاد الوطني الذي ينتظر أن يكون أثره أولًا على المواطن والوطن من خلال سبل العيش الكريم والحياة الكريمة التي يلمسها المواطن وأهم تلك الأماني تقليص أعداد الباحثين والمسرحين عن عمل؛ مما سينعكس أثره على حياة المواطنين وأسرهم وكذلك دعم المواطنين في تخفيض مختلف التسعيرات والرسوم التي يعانون منها وأثرت على ارتفاع السلع وغلاء المعيشة؛ مما سيدفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى آفاق أرحب ومستقبل مبشر بالخير.

الاسترسال في فرض الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشر حقق نجاحًا في رفد الميزانية العامة للدولة بالإيرادات، لكنه في نفس الوقت أضعف الحركة التجارية والاقتصادية والاستثمارية في البلاد حيث نرى بوضح تباطؤًا في الحركة التجارية في أسواق السلطنة، وإغلاق لعدد من الأنشطة التجارية وتعثر العديد من رواد الأعمال الشباب المبتدئين، بسبب الرسوم والقوانين التي قصمت ظهورهم ولم يستطيعوا الاستمرار في أنشطتهم التجارية، ناهيك عن المنافسة الخاسرة مع الوافدين في مجال عملهم وأنشطتهم التي حاولوا النجاح فيها.

اليوم أرى أن تُجمع الآراء من الميدان وممن أضرت بهم تلك القوانين سواءً قوانين العمل أو التجارة والصناعة أو القوانين المفروضة عليهم من جهات أخرى ودراسة كل التحديات التي واجهتهم وسبل تسهيل عبر تبسيط الإجراءات وتقديم الدعم الذي يُمكن للجهات المعنية تقديمها لرائد العمل وخاصة في الجوانب المالية والتشريعات المرتبطة بتلك الأنشطة.

إنَّ الاقتصاد الوطني الناجح يبدأ من تنمية ورعاية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يجب الالتفات إليها وتشجيع أصحابها وبناء شركات وطنية قادرة على المنافسة محمية من مختلف الجهات ومدعومة من الحكومة.

ما يحدث اليوم من فرض رسوم وإجراءات إلزامية بمترتبات مالية كبيرة أو توظيف عمالة وطنية داخل شركات ومؤسسات بها عمالة وافدة بسيطة تعمل في الوظائف الدنيا ورأس مالها ضعيف أثقلت موارد تلك المؤسسات وقضت عليها في ظل ركود السوق وحراكه الضعيف؛ حيث أدت إلى عملية انتحار لتلك المؤسسات التي لن نجد لها أثرا في السوق في المستقبل القريب وسيصبح أصحابها عالة على الوطن بدل أن نخلق من خلال تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصاً وظيفية واعدة للشباب.

إن تمكين الشباب العماني والعمالة الوطنية من الأنشطة والأعمال الحرة سوف يسهم في بناء الوطن وتصحيح الكثير من مسارات التوظيف للمواطن ويحقق من تلك المؤسسات اقتصادا قويا في المستقبل المنظور.

إنَّ من المعالجات لاقتصاد وطني ناجح هو خلق الفرص الاستثمارية للمشاريع الحيوية والاستراتيجية التي يجب أن يلعب المواطن دورا في إنشائها والعمل فيها وأن تشكل تلك المشاريع موردا لتعيين مئات الكفاءات الوطنية العاملة وتخلق الفرص التي سينطلق منها شباب الغد نحو بناء وطنهم.

والتوازن بين إعداد العمالة الوافدة وتناميها في أرض الوطن وبين الكوادر العمانية المؤهلة في العمل في مختلف المجالات والقطاعات؛ لهو أمر يجب على جهات الاختصاص حسمه وتفعيله لإيجاد آلاف الفرص الوظيفية التي يمكن العمل فيها والتي ستحل أزمة الباحثين والمسرحين من خلال إحلال العمالة الوطنية بدل الوافدة وتعمين تلك الوظائف التي يشغلونها ويمكن للمواطن القيام بها.

واستقطاب الاستثمارات إلى أرض السلطنة يجب أن يكون موزونا بقوانين واضحة وفي جميع المجالات حتى يثق المستثمر من نجاح استثماراته وأن تكون هناك حصة من الفرص الوظيفية للعمالة الوطنية بحيث تسهم الشفافية والقوانين المبسطة الثابتة في نجاح الاستثمار أما التخبط في القوانين والرسوم كل يوم فهذا سيؤدي الى نفور المستثمرين لأن الهدف الأسمى هو تحقق الاستفادة والأرباح من تلك الاستثمارات وفق قواعد ثابتة.

كذلك هناك دور كبير للمؤسسات والشركات الكبيرة والمتنامية والتي اخذت حصة الاسد من المناقصات الحكومية وعقود التشغيل خاصة في مجالات الطاقة كالعاملة في حقول النفط والكهرباء والغاز والطاقة البديلة من استقطاب الكفاءات الشابة وتشغيلها وكذلك الشركات الكبرى في جميع المجالات فكل ذلك مرتبط بدعم الاقتصاد الوطني وتعزيزه فإصلاح الداخل وخاصة ضعف الأجور وتنامي الباحثين والمسرحين يشكل اليوم عبئًا على اقتصاد وطني واعد يجب التنبه له.

معالجات كثيرة وسريعة يجب أن ترى النور من خلال رؤى ناجحة وأفكار جديدة وليس بالعودة الى جيب المواطن ورفع الكلفة منه في كل شيء حتى بات الضرع جافًا يستصرخ الجميع من كثرة الالتزامات عليه بدون مردود قد يبقى في اليد أثرًا منه.

رؤية "عمان 2040" حددت اولوية لأهدافها وهي دعم المواطن وتوفير الحياة الكريمة له وزيادة دخله السنوي ليعيش في امن وامان، وهذا أمل كل المواطنين اليوم، ولا يتأتى ذلك إلّا باقتصاد قوي يقوم على أيدي أبناء عمان ويشعر به الصغير والكبير وينهي أزمة الباحثين والمسرحين وأصحاب الأعمال الحرة من خلال دعمهم وتذليل كل السبل لتوظيفهم ونجاح أعمالهم ودفعهم نحو الإبداع والتميز والابتكار والتفوق كل في مجاله ولا مجال لاقتصاد قوي بدون مشاريع قوية وقوانين حقيقية ثابتة تدار بعمالة وطنية مخلصة.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها من كل شرور الدهر وأيدها بنصره وجعلها واحة للسلام والأمان إن الله على كل شيء قدير.

الأكثر قراءة

z