مُزنة المسافر
العضلات! من أخبر الأراجوز عن العضلات؟ وهل يمكن له أن يكون له عضلة تساعده أن يكون قويًا، أحلامه كثيرة في هذا العصر الممل، لماذا يريد العضلات يا ترى؟ هل ليبهر البراغيث والحشرات في شقة عمي رجب، أو أن يبهر ستات الحي كلها، تلك النساء بملابس ملونة وبالملاية اللف، وربما بحمرة شفاه تساعد على الثرثرة والكلام.
سيقدم الأراجوز ضربة قاضية لكل من يقترب منه، هذه أفكاره القادمة، لكنها عائمة وليست حقيقية، لذا قاطع شكشك أفكار الأراجوز المجنونة في هذا العصر الممل وقال:
شكشك: إيه يا أراجوز؟ فاكر نفسك إيه؟ بالراحة شوية يا نجم!
الأراجوز: شكشك! كنت فين؟
شكشك: عايش تحت الكنبه،بس عايز أقولك حاجة، محدش حيبص عليك يا أراجوز.
الأراجوز: ليه؟ ما أنا بقيت نجم يا شكشك.
في الأحلام يا أراجوز، نفس الأحلام التي يقرصك فيها الناموس وتستفيق منها فجأة، تلك الأحلام التي لا تستمر، كان شكشك نجمًا مهمًا، معروفًا ومشهورًا، تقدم له الستات الحلويات والشربات، لكن الدنيا كلها نسيته حين نهره عمي رجب أمام الجمهور العريض، واستهان في قدرته أن يُضحك الجمهور، وأن يقول النكت التي تُسعد الكثير.
صار شكشك مملًا في عين عمي رجب، وكان قراره أن يلقي به أسفل الكنبة، وهنا صار شكشك لا يخرج من شقة عمي رجب، ولا يرى نورًا غير أنوار العمارة الطويلة، لكن قلبه يحن لدلولة، دلال الجميلة التي تعيش في الطابق الخامس، وهي دمية خيوط، أجمل من أي دمية ماريونيت، لكن دلولة معجبة بالأراجوز الصغير ولا تعير شكشك أي اهتمام.
ترى شباب الأراجوز فرصة لعيش حب العمر.
وترى فيه قوة داخلية لا يشبه فيها أحد.
شكشك: شفت دلولة؟ دي بقت مشغولة.
الأراجوز: مشغولة بأيه؟
شكشك: بيك يا أراجوز!
يفكر الأراجوز هل نظرية شكشك صحيحة؟ هل هو يقول الحقيقة؟ دلولة ربما مشغولة بوضع الملابس على حبل الغسيل، فدمى الخيوط يحصلون على أحلى الأثواب وأفضل الخيوط التي تجعل منهم دمى أكثر شعبية، وأكثر جماهيرية.
وهل دلال قد ظهرت على الشرفة وطلت عليهم؟
لا إنها مشغولة بكي الملابس، ووضعها في ترتيب عظيم.
الأراجوز لم يفكر لوهلة أن الستات سيعرفنه في حياته، وأنه دمية تتحرك بالعصا، وتثرثر كثيرًا، وتهرول سريعًا أمام المسرح، وهل يمكن لأحد أن يطلب رضا الأراجوز ويشعر به؟
لا يمكن ذلك إن ظهر عمي رجب وقام بعد الفلوس، وقد قال شكشك للأراجوز مرة أن الفلوس تُغير النفوس، وأن الطعام ألذ من الفلوس، هكذا فكر شكشك أن الفول لذيذ وأنه لم يجرب بلع الفلوس أبدًا، لأنه يخشى أن تتغير نفسه، وتصبح نفسًا دنيئة تريد المزيد والعديد.
وأن العيش أسفل الكنبة أفضل من الظهور المستمر.
الحياة مليئة بالأشرار يا أراجوز، والعيون لا تشبع.
تريد أن ترى المزيد وتسمع العديد من القصص.
ربما يا أراجوز أنت فعلًا بحاجة للعضلات والحركات التي تجعل منك أراجوزًا جديرًا بالاهتمام والثقة، وستصبح أراجوزًا بطلًا في عين أهل الحي، وسكان العمارة الطويلة، من يدري؟
