تجنيب المنطقة ويلات الحروب

تنطلق اليوم الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتولى فيها سلطنة عُمان موقع الوساطة، بناءً على طلب الأطراف المعنية، في خطوة تترجم بجلاء مدى الثقة الدولية الراسخة في الدبلوماسية العُمانية، وحياديتها التي لا نظير لها.

هذه الجولة تنعقد في مقر السفارة العُمانية في جنيف بسويسرا، إيمانًا من طرفي هذا الملف بمكانة عُمان على خارطة السياسة العالمية، وثقة بقدرتها على الإسهام في إنجاح هذه المفاوضات، التي عُقدت جولتها الأولى في مسقط، وانتهت بإشارة جميع الأطراف إلى أنها كانت مفاوضات "جادة للغاية". هذه المفاوضات تضع الأطراف المعنية أمام مسؤولية تاريخية؛ حيث يتعين عليهم تجنيب المنطقة ويلات الحروب والصراعات، وهو الأمر الذي أكد عليه معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، خلال لقائه أمس مع معالي عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني في جنيف، عشية انطلاق المفاوضات غير المباشرة. التأكيدات العُمانية جاءت في سياق التحضيرات لهذه المفاوضات، التي يأمل الجميع أن تُثمر اتفاقًا عادلًا ومتوازنًا بين إيران وأمريكا، بما يُزيح شبح الحرب والصراع عن منطقتنا التي تعاني في الأساس من ويلات حروب سابقة، ما تزال نيرانها غير خامدة، وإن كانت قد وضعت أوزارها ظاهريًا.

إنَّ الدبلوماسية العُمانية تُؤكد يومًا تلو الآخر ما تتميز به من رصانة الفكر ورجاحة المنطق وعِظم المسؤولية الحضارية والتاريخية المُلقاة على عاتقها، لكن في الوقت نفسه يتعين على جميع الأطراف إبداء المرونة والتفاهم من أجل التوصل للاتفاق المنشود.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z