طريق الخطر "ريسوت- المغسيل"

 

 

 

سارة البريكي

sara_albreiki@hotmail.com

 

عندما ينعم الإنسان بالراحة النفسية فهذا ينعكس إيجابًا على أدائه بشكل عام، سواء كان ذلك الأداء في العمل أو في الحياة الطبيعية والاجتماعية بكافة مجرياتها؛ فالراحة المنبعثة من الظروف المحيطة بالشخص تشكل خط سير واضح على كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية، وتعاملاتنا اليومية تُعبِّر عن طبيعة الشعور الذي يعترينا سواء كان سلبيًا أم إيجابيًا وهذا بطبيعة الحال ينطبق على كافة البشر.

وعندما تخرج من بيتك متجهًا إلى مكان عملك بسلام وراحة فهذا ينعكس على الأداء الوظيفي الذي تقوم به في مؤسسة العمل، وعندما يخرج ابنك راكبًا حافلة المدرسة متجهًا أيضًا إلى المدرسة لتلقي دروسه اليومية مباشرًا دوامه المدرسي متهيئًا نفسيًا واجتماعيًا لتلك الدروس سينعكس إيجابًا على مستوى الطالب ودرجاته التحصيلية؛ فالتوازن في كافة الأمور التي تحيط بنا مطلوب إن كانت نفسية أو فنية أو اجتماعية أو عملية.

أما إن كان الطريق الذي يعبر منه الطالب والموظف طريقًا خطيرًا جدًا فكيف سيكون الحال الذي سوف يعيشه ذلك الشخص وهل سيكون شخصًا منجزًا أم سيكون خائفًا من الطريق الذي يرتاده يوميًا ليصل إلى منزله أو مكان عمله أو دراسته. هذا ما يشهده طريق "ريسوت- المغسيل" الذي يعد من أخطر الطرق؛ كونه لا يزال قيد الإنشاء ولا يحتوي على إنارة كافية وتكثر فيه الشاحنات المُسرعة وتكثر فيه الحوادث. أما آن الأوان لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن تضع آلية معينة للحد من تلك الخطورة الحاصلة في الوقت الحالي، من خلال تشديد الرقابة على حركة الشاحنات وتحديد أوقات مرورها وفرض السرعات المحددة بصرامة عبر الرقابة المرورية، وأيضا إلزام الشركات المنفذة للمشروع بتطبيق أعلى معايير السلامة المرورية، من خلال وضع لوحات تحذيرية واضحة، وإنارة كافية، وتحسين التحويلات المرورية وتوفير إشراف مروري دائم في أوقات الذروة، خاصة وقت دخول وخروج الطلبة؛ لأنَّ حماية أرواح المواطنين مسؤولية مشتركة، والتدخل السريع سيُسهم- بإذن الله- في الحد من الحوادث وإنقاذ الأرواح.

هذا المطلب يؤرق العين ويدمي القلوب، لأنَّ الطريق بات يُهدد الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، وأصبحنا نخاف على الأطفال والشباب والنساء وكبار السن وكافة الأفراد من مخاطر هذا الطريق، فالذي يخرج من بيته لا يعلم كيف سيكون حاله أثناء العودة.. فرفقًا بهذا الحال فأرواح البشر أمانة ويجب الحفاظ عليها.

لا شك أن حكومتنا الرشيدة دأبت على وضع خطط متكاملة للتعامل مع هذه التحديات التي تواجهنا جميعًا، ويجب على المسؤولين أن يعرفوا كيفية التعامل مع هذه الظروف التي تحدث أثناء عملية إنشاء وصيانة الطرق، خصوصًا إذا كان طريقًا حيويًا يخدم المارة بشكل يومي؛ فالحرص كل الحرص على تلك الأرواح البرئية وعدم التهاون في تنفيذ أي خطة عمل من شأنها الحفاظ على أرواح مرتادي الطريق، وقد بات أغلب السكان يعيشون حالة خوف بسبب الخطورة التي يتعرضون لها، أثناء مرورهم المتكرر من هذا الطريق الذي ليس له بديل في الوقت الحالي.

والتأخير في تنفيذ خطة سير عملية ووضع كاسرات سرعة وإنارة، ربما يؤدي إلى حدوث أضرار، كما نأمل وضع لافتات إرشادية يستنير بها مستخدم الطريق؛ فالرجاء كل الرجاء عدم التهاون وبدء تصحيح ذلك المسار ووضع آلية جديدة لسير الشاحنات والحد من السرعة وعدم التهاون باتخاذ القرار فكل دقيقة هي بمثابة حياة جديدة أو موت مُحقق.

ونظرًا لأن طرقًا متعددة في مختلف الولايات، تشهد إصلاحات عامة لم تكتمل منذ سنوات، والتأخير في تنفيذها هو تأخير في وتيرة الحياة وتأخر في النمو الاقتصادي الذي تشهده كل ولايات عُمان، فرفقًا بمرتادي الطرق.

الأكثر قراءة

z