سارة البريكية
لا شك أن الشعر ديوان العرب وأن الجمال العربي الأصيل يحث القوافي على الإبداع والتعبير عن مكنونات النفس البشرية؛ فالطبيعة جمال والمناظر الخلابة الساحرة جمال وجمال الروح جمال وجمال الوجه الحسن والخيل العربية الأصيلة تتفرد بامتزاج الجمال الأخاذ فيها والجِمال التي يعشقها العرب أيضاً جمال.
ومن هنا بدأ العرب بنظم الشعر؛ حيث شعر بالجمال حوله وأراد التعبير عن ما رأى بكلمات شعرية خالدة واختلف الشعراء وتعددت أغراض الشعر العربي وبرز شعراء كثر ومنهم قيس ابن الملوح وعنترة ابن شداد والمتنبي وامرؤ القيس وحسان بن ثابت وغيرهم الكثير من الشعراء الذين كانوا في أعلى الهرم وكانت بدايات الشعر العربي معهم وبهمم ومن هنا تعلم الشعراء وأصبح التعبير عن المشاعر يصاغ بقصيدة شعرية يعبر بها الشاعر عن ما يحس به من مشاعر صادقة سواء كان حبًا أو مدحًا أو ثناءً أو هجاءً أو رثاءً أو.. أو.. أو!
تعددت الأغراض الشعرية، ولكن الرسالة واضحة وهي رسالة يريد الشاعر توصيلها للبشر بطريقة مختلفة تجعل المتلقي يعجب بذلك التعبير؛ حيث إنه يقول ما لا يستطيع الإنسان العادي التعبير به ويصوغ ما لا يستطيع صائغ الذهب صياغته فالكلمات التي تخرج من القلب هي أغلى من الذهب والكلمات الصادقة تعرف عن غيرها وأما أشباه الشعراء فكثر والمستشعرون أكثر، ولكن لا يصح إلا الصحيح.
برزت في الآونة الأخيرة صحوة نوعية في تقديم الأمسيات الشعرية بعد أعوام من الركود في هذا الجانب وبرز معها أسماء شعرية جديدة وحلقت في سمانا نجوم تصدح باسم الشعر والشعراء استطعنا من خلالها التعرف على أسماء شعرية جديدة وأسماء أخرى غابت في فترة ما وبدت بالعودة شيئًا فشيئًا.
ومع تعدد المهرجانات الشعرية والاحتفالات السياحية التي تشهدها المحافظات في السلطنة تعددت وسائل الترفيه فمنها الحفلات الفنية وعروض المسرح وإقامة الأمسيات الشعرية، وذلك نراه جليًا في جهود مقدرة من الأشخاص القائمين على تلك الفعاليات التي تخدم المجتمع؛ سواء شعرية فنية أو حتى اجتماعية فيستطيع من خلالها الزائر الاستمتاع بالأجواء المصاحبة والحفلات والأمسيات المقامة والتنوع الثقافي وتبادل الثقافات المختلفة.
إلا أن هناك أشخاصًا مسؤولين عن إقامة تلك الفعاليات وعليهم الاختيار بعناية الأسماء التي تستطيع المشاركة في تلك الأمسيات المقامة فالشعراء النجوم لهم الحظ الأوفر في المشاركة من الشعراء المغمورين والشعراء الذين يشتغلون على أنفسهم بالكم والنوع تجدهم حاضرين بشكل جيد في هذه الفعاليات، إلا أنه لاحظنا في الآونة الأخيرة استغلال بعض الشخصيات لمواقعهم وتفضيل بعض الأشخاص عن البعض، وإعادة وتكرار نفس الوجوه التي قد لا تخدم ولا تضيف للساحة الشعرية، سوى أنها نائمة طيلة العام بالمقابل هناك أشخاص مجتهدون لا يجدون الفرصة للظهور أو المشاركة وإنما يهمشون ليس لأنهم غير مرغوبين؛ بل لأن القائم على تلك الفعاليات لا يرغب بتواجدهم وربما هي شخصنة وعنصرية وتبجح.
لا أخفى عليكم أنني دعيت لإحدى الأمسيات في الأسبوع الماضي وبعثت صورة البوستر الخاص بتلك الفعالية وتم الاتفاق معي إلّا أنني تفاجأت ببوستر آخر وشعراء آخرين وأن اسمي لم يكن موجودًا وعندما تواصلت معهم تحججوا بحجج قد لا يصدقها إنسان عاقل.
ولم يكن هناك شيء مقنع البتة، لذا أوجه خطابي لوزارة الثقافة والرياضة والشباب بأن تتبنى إقامة الفعاليات الشعرية، وأنه لا تتم أي مشاركة إلّا بالرجوع للوزارة؛ فهناك عدد هائل من الشعراء الذين يتمنون أن تتاح لهم فرص الظهور وحضور الأمسيات الشعرية، وأيضا أتمنى أن تتم مراقبة تلك الفعاليات بعناية، وأن لا يترك الحبل على الغارب، ويترك البعض يهيم في حب نفسه على حساب الآخرين؛ فالساحة الشعرية غنَّاء ومليئة بالشعراء والمبدعين الذين ينتظرون الفرص.
