◄ الحارثي: برامج معهد التدريب المهني للمُعلِّمين تنسجم مع التوجهات الوطنية لتطوير كفاءات المُعلِّمين
◄ الجلنداني: الاستثمار في المُعلِّم هو الاستثمار الحقيقي في جودة التعليم ومستقبل الوطن
◄ العامري: متابعة الاحتياجات المهنية للمُعلِّمين بصورة منهجية
◄ الحرفي: يوم المُعلِّم يمثل لحظة تقدير لكل من يحمل رسالة التعليم
◄ البطاشية: التكامل بين المُعلِّم والأخصائي الاجتماعي هدفه إيجاد بيئة حاضنة للطلاب
مسقط- محمد الرواحي
تحتفل وزارة التعليم في الرابع والعشرين من فبراير من كل عام بيوم المُعلِّم العُماني، تجسيدًا لدور المُعلِّم في بناء الأجيال، وتعزيزًا لقيمة العلم والمعرفة، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- المُعلِّم الأول والقائد لمسيرة التعليم في سلطنة عُمان، الذي يولي قطاع التعليم اهتمامًا بالغًا، ويحرص على تطويره؛ بما يتواءم مع متطلبات العصر. وقد جسدت زيارة جلالته- أيده الله- إلى مدرسة السلطان فيصل بن تركي في نوفمبر 2024 هذا الاهتمام؛ حيث شكّلت حافزًا معنويًا كبيرًا لجميع العاملين في القطاع التعليمي، ورسالة تقدير واضحة لجهود المُعلِّمين والمُعلِّمات، وتأكيدًا على دورهم المحوري في بناء مستقبل مشرق للوطن.
وتواصل الوزارة دعمها للكوادر التعليمية عن طريق توفير برامج تدريبية نوعية تسهم في تعزيز كفاءاتهم المهنية، وتزويدهم بالمهارات والمعارف اللازمة لمواكبة المستجدات والتطورات العالمية، بما ينعكس إيجابًا على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
مرتكزات 2040
ويقول الدكتور يحيى بن خميس الحارثي المدير العام للمعهد التخصصي للتدريب المهني للمُعلِّمين، إن برامج المعهد تنسجم مع التوجهات الوطنية ومرتكزات رؤية عُمان 2040، التي تستهدف بناء نظام تعليمي متقدم وتنمية مهارات المستقبل؛ حيث إن المعهد يركز على تطوير كفاءات المُعلِّمين في التخطيط للحصص، والتدريس الفعّال، والتقويم المستند إلى البيانات، والإشراف التربوي، مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتنمية التفكير الناقد والمهارات القيادية، بما يُسهم في رفع جودة التعلم وتحقيق مخرجات تعليمية تعزز التعلم المستدام لدى الطالب العُماني.

ويشير إلى أن المعهد نفذ خلال العام برامج تدريبية قصيرة ومتخصصة شملت مجتمعات التعلم المهنية، ودعم تطبيق المناهج المطورة، والتقويم التربوي وأدواته، وبرنامج الولاء الوظيفي، وتطوير مهارات مُعلِّمي التربية الخاصة، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والتنمية المستدامة، إلى جانب برامج الدراسات الدولية مثل: (TIMSS وPIRLS) وأسهمت هذه البرامج في تحسين التخطيط والتدريس، ورفع كفاءة المُعلِّمين، وتعزيز تفاعل الطلبة داخل الصفوف الدراسية.
ويؤكد الحارثي أن المعهد يولي المُعلِّم الجديد اهتمامًا خاصًا عبر برنامج إستراتيجي متكامل يتضمن وحدة عامة لتأسيس المهارات التربوية الأساسية، ووحدة تخصصية للتدريب المعمق في مادة التخصص مع متابعة ميدانية؛ حيث يتدرّب المُعلِّم أولًا بوصفه متعلمًا ثم يطبق إستراتيجياته داخل الصف؛ مما يُعزز هويته المهنية ويزيد فاعلية تعلم الطلبة منذ العام الأول، مؤكدا أنَّ المُعلِّم شريك أساسي وقائد للتغيير، وأن التدريب المهني ليس مجرد برامج، بل تقدير حقيقي لعطاء المُعلِّمين، ودورهم في غرس القيم وبناء الأمل في نفوس طلبة سلطنة عُمان، مؤكداً أنَّ الارتقاء بالتعليم يبدأ بالاستثمار في المُعلِّم والارتقاء بكفاءته المهنية.
ثقافة التقويم الذاتي
بدوره، يوضح سيف بن مبارك الجلنداني المدير العام للمديرية العامة لتطوير الأداء المدرسي، أن دوائر المديرية تعمل وفق اختصاصات وزارة التعليم، وتركّز على دعم المدارس وتمكينها من تحقيق الأهداف التربوية، وتعزيز ثقافة التقويم الذاتي في ضوء إطار تقويم أداء المدارس بوصفه مرجعية وطنية لتحسين جودة التعليم، لافتاً إلى أن المُعلِّم يمثل المحور الرئيس للعملية التعليمية، وأن نتائج التقويم تُحوَّل إلى خطط تحسين واقعية تركز على تطوير الممارسة الصفية، وبناء مدرسة متعلمة تقوم على التطوير المستمر وتبادل الخبرات المهنية.

ويرى أنَّ المشرف التربوي يسهم في تحسين جودة التعليم من خلال الإشراف القائم على المدرسة، بوصفه داعمًا مهنيًا وميسرًا للتعلم؛ حيث يعمل على تمكين المُعلِّم من قراءة مؤشرات التعليم، والتعلّم وتحويل نتائج التقويم الذاتي إلى تحسينات صفية ملموسة، إضافة إلى دعم مجتمعات التعلم المهنية القائمة على الحوار المهني المبني على البيانات، مبينا أن المبادرات الإشرافية خلال الفترة الماضية شملت تطوير جودة التدريس وإستراتيجيات التعلم النشط والتقويم من أجل التعلم، وتعزيز المدرسة المتعلمة، وتمكين القيادات المدرسية من قيادة التقويم الذاتي، وتحسين البيئة الصفية، وتعزيز الشراكة مع الأسرة والمجتمع، مع التركيز على الأثر المستدام وربط التحسين بمؤشرات قابلة للقياس.
وفي ظل التحول الرقمي، يقول: إن التقنية تمثل ممكنًا داعمًا وليست هدفًا بحد ذاتها، بينما يظل المُعلِّم مصممًا لخبرات تعلم رقمية فعالة، وموجّهًا لتوظيف الأدوات التقنية بما يخدم أهداف التعلم ويرتقي بنواتج التعليم، موجها تحية تقدير للمُعلِّم العُماني في يومه، باعتباره صانع وعي وباني إنسان، كما أنه الحلقة التي تصل بين الرؤية الوطنية والواقع المدرسي، وأن الاستثمار في المُعلِّم هو الاستثمار الحقيقي في جودة التعليم ومستقبل الوطن.
مناخ مدرسي إيجابي
وفي السياق، يقول بدر بن سعد العامري مدير مدرسة الشيخ شامس بن حسن العامري للتعليم الأساسي (10-12) بتعليمية محافظة الداخلية، إن الإدارة المدرسية تحرص على دعم المُعلِّمين من خلال بناء مناخ مدرسي إيجابي قائم على الاحترام والثقة والتعاون، وإشراكهم في التخطيط وصنع القرار بما يعزز شعورهم بالشراكة والمسؤولية، وتعزيز بيئة العمل المحفزة يتم عبر سياسة الباب المفتوح، وتشجيع الحوار والشفافية، وتقديم القدوة المهنية القائمة على العدالة والاحترام، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على دافعية المُعلِّم وأدائه، موضحا أن متابعة الاحتياجات المهنية للمُعلِّمين تتم بصورة منهجية من خلال الزيارات الصفية، وتحليل نتائج الطلبة، ومراجعة الخطط الدراسية وأساليب التدريس، بما يسهم في توجيه برامج التطوير والتدريب وفق احتياجات واقعية.

ويؤكد أن تقدير جهود المُعلِّمين يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الانتماء والتميز، وذلك عبر الثناء العلني على جهودهم، وإبراز إنجازاتهم، والإشادة بتميزهم أمام الطلبة وأولياء الأمور، وأن القيادة المدرسية الفاعلة في ظل التحديات التربوية المعاصرة، تسهم في تمكين المُعلِّم، وتشجيع الابتكار، وتوفير الدعم المهني، بما يضمن تحقيق أفضل نواتج تعلم الطلبة.
ويذكر محمد بن عيسى الحرفي مُعلِّم لغة إنجليزية بمدرسة المحمدية للبنين (5-12) بتعليمية محافظة مسندم، أن يوم المُعلِّم في سلطنة عُمان يمثل لحظة تقدير وامتنان لكل من يحمل رسالة التعليم، مضيفا: "أشعر شخصيًا بالفخر لكوني جزءًا من مهنة تصنع الأجيال وتؤثر في مستقبل الوطن، رغم أن خبرتي لا تزال في عامها الأول، وعلى الصعيد المهني، يمنحني هذا اليوم فرصة للتأمل في أدائي، وتقييم إنجازاتي، وتجديد العهد على تطوير نفسي وخدمة طلابي بإخلاص".

ويتابع قائلا: "أحرص على أن تقوم علاقتي بطلابي على الاحترام المتبادل والثقة؛ فقد أدركت منذ عامي الأول أن الطالب يتجاوب أكثر عندما يشعر بأن مُعلِّمه يستمع إليه ويفهمه؛ لذلك أبني هذه العلاقة على الوضوح والعدل والتشجيع المستمر، لأن البيئة الصفية الإيجابية تشكّل أساس النجاح الأكاديمي والسلوكي".
ويتحدث عن أهم التحديات، وكيفية تجاوزها، بقوله: "يواجه المُعلِّم اليوم تحديات متعددة، أبرزها تنوع مستويات الطلبة داخل الصف، والتطور التقني السريع، إضافة إلى صعوبة جذب انتباه الطلبة في ظل انشغالهم بالتقنية، ويمكن تجاوز هذه التحديات عبر التطوير المهني المستمر، وتطبيق إستراتيجيات تدريس حديثة، وتعزيز التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور".
أدوار تكاملية
وتشير شهد بنت هديب البطاشي أخصائية اجتماعية بمدرسة عفيفة اليعربية بتعليمية محافظة مسقط، إلى أن دور الأخصائي الاجتماعي تكاملي ومساند، فهو يخفف العبء عن المُعلِّم عبر دراسة الظروف المحيطة بالطالب، وفهم أسباب التحديات السلوكية أو النفسية التي قد تعيق تعلمه، مما يمكّن المُعلِّم من التركيز على رسالته التعليمية بثقة واطمئنان.

وتقول: "عند ملاحظة تغير سلوك الطالب أو انخفاض دافعيته، يتم دراسة الحالة بشكل مهني مع الحفاظ على خصوصية الطالب، ووضع خطة تدخل مناسبة قد تشمل جلسات إرشادية، تعزيز إيجابي، أو تواصل مع ولي الأمر، مما يعزز شعور الطالب بأن المدرسة داعمة له وليست عقابية، وهذا التكامل ينعكس مباشرة على البيئة الصفية، فيقل التوتر، وتُعالج المشكلات في بدايتها، ويزداد الانضباط الإيجابي المبني على التوعية لا العقاب، ما يمنح المُعلِّم القدرة على أداء دوره بكفاءة وإبداع، والتقدير المعنوي للمُعلِّم له أثر كبير في استقرار أدائه وعلاقته بالطلبة؛ فكلمة شكر أو إشادة صادقة تعزز الدافعية، وتسهم في بناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة".
وتوضح أن العلاقة بين المُعلِّم والأخصائي الاجتماعي ليست مجرد تكامل وظيفي، بل شراكة إنسانية هدفها الأول مصلحة الطالب، وعندما تتكامل الأدوار داخل المدرسة تتحول البيئة إلى حاضنة وفعّالة.
