سارة البريكية
تمُر علينا الساعات واللحظات والدقائق سريعة، ويمضي معها العمر بحلوه ومره بحزنه وفرحه بضحكاته ومآسيه وبمختلف تفاصيله الدقيقة التي نشعر بها ونمضي راسمين لنا خط سير واضح، كلٌ منَّا حسب ظروفه المادية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والبعض الآخر يتخبط رغم توفر كافة الإمكانية الحياتية التي يرجوها الشخص المحتاج لذلك المفقود، إما مالًا أو عملًا أو شخصًا.
تدور ليالي العمر ويهل علينا شهر نحبه ويحبنا، نعيش تفاصيله بكل حب وسلام ننتظره من عام إلى عام آخر، فمِنَّا من يدركه ليحمد الله على ذلك، ومنَّا من يتوفاه الله ولا يدرك شيئًاـ ومنَّا من يلتهمه المرض ولا يسمح له أن يعيش الشهر الكريم بكافة أوقاته روعتها وعذوبتها وجمالياتها؛ فيبتليه الله سبحانه ليراه صابرا محتسبا أم ناقما متأففا. وبين هذا وذلك تفيض بنا رحمات الله تعالى؛ فتجد ذلك الشهر الكريم يمر بكل بيت ليسعده لا ليشقيه لذا فليبتسم الإنسان وليصبر وليكيف نفسه ومحيطه ودائرته على الرضا التام رغم مرارة ضيق سعة العيش التي يعيشها أغلب البشر في مختلف أنحاء العالم. لكن الإنسان الصادق مع نفسه أولا ومع محيطه ثانيا يحاول أن يجد لنفسه قوة وقدرة على تحقيق التكامل بينه وبين نفسه وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بتكاتف الجميع وبتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق ذلك.
مع قرب دخول شهر رمضان المبارك أعاده الله تعالى علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والبركة وفتح الله فيه أبواب الخير والرزق الحلال على المسلمين كافة، وجب علينا جميعاً تفقد أحوال الناس المحيطين بنا، والمساعدة بكل ما نتمكن من المساعدة به من مؤونة صائم وفك كربة ومساعدة المحتاجين والتبرع بالمال والغذاء والإفطار وغيرها من الأعمال الخيرية التي يقدمها المسلم لأخيه المسلم، والكلمة الطيبة والمعاونة على البر والتقوى. هذه الأعمال كلها في عون المسلم وكلها تنصب في أجوره فالسباق الذي امرنا الله ان نتسابق به هو سباق الخيرات وليس سباق المنكرات والرزق كله بيد الله وليس بيد البشر؛ فالله يبسط الرزق لمن يشاء ويهدي لمن يشاء وهو الغفور الرحيم.
إن التكافل الاجتماعي الذي نسعى لتحقيقه بين أفراد المجتمع المسلم من شأنه أن يرفع مستوى الوعي عند الناس ومن شأنه خلق بيئة صحية مستقرة ومتعاونة مع الآخرين، ومن شأنه أيضا رسم صورة حضارية عنوانها أن الجميع يستحق عيش حياة كريمة؛ فشهر البر قادم، والدعوة الى إصلاح النفس بفعل الخيرات والتسابق بترك المنكرات ومغريات الحياة اليومية، التي يجب على الإنسان ألا يغتر بها في كافة الشهور وليس فقط في رمضان. ومن بعض العادات السيئة التي نراها الآن في ظل وجود الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي هو خلع الحجاب وارتدائه في شهر رمضان المبارك فقط وكأن الله تعالى لا يحاسب البشر إلّا في رمضان وكأن رمضان حصانة عن الشهور الأخرى وكأنَّ الله يُعبد على جهل.
أحبتي في الله.. خلقنا الله كي نعبده وكي نستمع لأوامره ونتجنب نواهيه وليس فقط في رمضان؛ بل في حياتنا كلها.
ختامًا.. أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- وكافة أفراد المُجتمع بمُناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، وأدعو الله- جلَّ وعلا- أن يرحم ويغفر لمولاي الراحل السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه.
وكل عام وأنتم بخير.
