عباس المسكري
في خضم التغيرات الجيوسياسية والتجاذبات الإقليمية، تتكرر بعض السيناريوهات التي تهدف إلى زعزعة إستقرار الدول التي تنتهج سياسات مستقلة ومواقف مبدئية، وما تتعرض له سلطنة عُمان اليوم من حملات إعلامية وتشويه ممنهج يُعيد إلى الأذهان ما واجهته دولة قطر قبل فرض الحصار عليها؛ حيث استُخدمت الأدوات ذاتها من الشيطنة، والتهم المُلفَّقة، والهجمات الإلكترونية المُنظَّمة.
اليوم، تتعرض سلطنة عُمان لحملةٍ مُشابهةٍ لما تعرضت له قطر في السابق؛ إذ يتم توجيه التهم جُزافًا، وإطلاق حملات التشويه عبر وسائل الإعلام والذباب الإلكتروني بأبشع الأوصاف، في محاولة لإثارة الرأي العام ضدها، وحين فُرض الحصار على قطر، كانت عُمان من أوائل الدول التي رفضته وأستنكرته، إيمانًا منها بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ورفض العداء بين الأشقاء، ورغم موقفها الثابت حينها، لم تسلم من موجات الأكاذيب والتشويه التي استهدفتها.
لم يكن موقف عُمان في ذلك الوقت مجرد رد فعل عابر؛ بل كان امتدادًا لنهجها الراسخ في الحياد الإيجابي، والتمسك بالقيم الإنسانية والعدل، فقد رفضت الانخراط في إراقة دماء الأشقاء في اليمن، كما رفضت صفقة القرن والتطبيع مع الكيان الغاصب، وظلت ثابتة في دعم القضية الفلسطينية، وبعد اندلاع الحرب على غزة، جددت السلطنة موقفها الواضح، حكومةً وشعبًا، في دعم فلسطين، لا سيما غزة التي تواجه أعتى أشكال العدوان.
إنَّ هذه المواقف المبدئية جعلت عُمان هدفًا لمؤامرات خبيثة، لكن من يظُن أن هذه الدولة العريقة، المُمتدة جذورها في عمق التاريخ، يمكن أن تهتز أمام هذه الحملات، فهو واهم، فعُمان ليست كيانًا هشًا تلهو به أيدي السياسة العابثة؛ بل هي دولة ذات سيادة وحكمة، تحكمها مبادئ ثابتة، ولن تؤثر فيها حملات التشويه مهما بلغت شدتها.
وفي ظل هذه الهجمات المستمرة، تظل عُمان ثابتة على مواقفها المشرفة، ملتزمة بمبادئها الراسخة في الدفاع عن العدالة، السلام، والكرامة الإنسانية، وعلى الرغم من محاولات التشويه والضغط التي تواجهها، تبرهن عُمان في كل مرة على أنها ليست دولة قابلة للكسر أو التلاعب؛ بل هي قلعة من الحكمة والإرادة الصلبة التي ترفض الانصياع لسياسات الفوضى والفتن.
ستظل سلطنة عُمان- بعون الله- رمزًا للثبات والحياد الإيجابي، معززة مكانتها بين الأمم، بعيدة عن المؤامرات وأعاصير السياسة العابثة.