الجزائر- ناصر العبري
اختتمت بالجزائر أعمال الندوة الدولية الأولى حول "التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية والإفريقية"، بمشاركة أكثر من 300 باحث ودارس وأكاديمي يمثلون 13 دولة، من بينها سلطنة عمان.
وألقت الدكتورة بدرة قعلول كلمة أكدت فيها أن استهداف العلماء والمؤسسات التعليمية يُعد استهدافًا مباشرًا للحضارة نفسها، مشيرة إلى أن ما يجري اليوم من قصف وتدمير للمدارس والمعاهد وقتل للأطفال هو ما يُقصد به "تدمير حضارة".
وأضافت قعلول أن اختلاف الحضارات وتنوعها يجب أن يكون عاملًا لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات، لا مصدرًا للتصادم، لافتة إلى أن الظروف الراهنة التي يشهدها العالم من صراعات وانتهاكات لحرمة الدول والشعوب تجعل من تعزيز التعلم التكافئي بين الشعوب ضرورة أكثر من أي وقت مضى.
وأوضحت أن إحياء الروابط الحضارية والإنسانية يُعد خطوة جريئة لترميم نسيج عالمي متهالك تهدده الحروب التكنولوجية والنووية، التي لا تهدد مستقبل الإنسان فحسب، بل مستقبل الكوكب بأسره.
وتطرقت قعلول إلى ما وصفته بتحريف الغرب لمفهوم التكامل الحضاري منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتبنيه نظرية "صدام الحضارات" التي طرحها المفكر الأمريكي صامويل هنتغنتون عام 1993، التي قسمت العالم إلى حضارات متفوقة وأخرى متخلفة وفق معايير أيديولوجية وعنصرية. كما أشارت إلى كتاب "نهاية التاريخ" لفرانسيس فوكوياما الذي أعلن نهاية التاريخ مع صعود "الحضارة الأمريكية"، مؤكدة أن الواقع يكذّب ذلك، إذ إن الولايات المتحدة ارتكبت أكبر إبادة جماعية بحق السكان الأصليين.
وشددت على أن دول الجنوب العالمي تطالب اليوم بحقها المشروع في التحديث، في وقت تتفاقم فيه أوجه العجز العالمي في مجالات السلام والأمن والتنمية والحوكمة.
من جانبه، ألقى الصحفي والباحث في الشؤون الصينية ناصر بن حمد بن سيف العبري كلمة، أشار فيها إلى أنه في الوقت الذي يمر فيه العالم بتغيرات كبيرة، فإنَّ كل الدول الشقيقة والصديقة تواجه نفس الفرص والتحديات تقريبًا؛ كما تتقاسم نفس المنطلقات في التعاطي مع ما يستجد على الساحة الدولية من أحداث، مؤكدا: "سلطنة عمان والجزائر والصين ملتزمتان بكل ثبات بسياسة خارجية سلمية مستقلة، وتطوير إطار الصداقة والتعاون مع الجميع على أساس من الحوار والانفتاح على الآخر، لتوفير فرص جديدة تدفع مسيرات التعاون والتنمية إلى الأمام."
وأضاف العبري أن مواقف الصين تجاه القضية الفلسطينية كانت حاضرة باستمرار في مختلف المنابر الدولية، حيث قدمت دعمًا ومساعدات للأشقاء في فلسطين وغزة، وهو ما ترك أثرًا كبيرًا لدى الشعوب العربية التي تنظر إلى الصين كصديق فعّال وصادق، مبينا: "الثبات على المبدأ يعد من المبادئ الإنسانية العميقة، وأن بناء الدولة العصرية يتطلب توفير مناخ ملائم محليًا وإقليميًا ودوليًا، لأن السلام كلٌّ لا يتجزأ، ونحن دائما نسعى الى السلام والتصالح ونحمل تلك الرسالة النبيلة السلام للجميع وسلطنة عمان هي السلام بحد ذاته".
