زيادة أعداد الأجانب

 

سالم بن نجيم البادي

عاد الحديث من جديد عن قضية زيادة أعداد الوافدين في المُجتمع العماني، في ظل وقوع بعض الجرائم، وهذه الزيادة تسببت في مشكلات أمنية واجتماعية، كما تنتشر الأخبار التي تذكر قبض الجهات المختصة على عدد من النساء بسبب ممارستهن سلوكيات منافية للأخلاق، كما انتشرت بين بعض الأجانب عمليات الاتجار في الممنوعات مثل الخمور والمخدرات والمؤثرات العقلية والغش في البضائع والمواد الغذائية، والتجارة في البضائع المقلدة وعدم اتباع الاشتراطات الصحية في بعض المقاهي والمطاعم.

كما إن بعض عاملات المنازل يشكلن خطرا على ثقافة الأطفال وبعضهن يجلبن المشاكل إلى الأسر العمانية الآمنة أو يهربن من المنزل إلى أماكن مجهولة وبعضهن يتجهن إلى ممارسة الدعارة بعد الهروب من كفيلهن المواطن.

لقد اتصل بي مواطن عماني مسن وكان في غاية الانفعال والغضب وذكر لي مشكلات عديدة تتسبب فيها العمالة الوافدة السائبة. وتواصل معي أحد المواطنين ليخبرني عن أنه ترك بيته واستأجر بيتا في مكان آخر بسبب وجود الأجانب والورش والمنشآت الصناعية في المنطقة التي كان يعيش فيها.

وهذه إحدى المشاكل التي يسببها بعض الأجانب حيث يسكن العزاب الأجانب في بعض المناطق السكنية قريباً من مساكن العائلات العمانية وتوجد أعداد من العمالة الوافدة يفترشون الطرق والأرصفة في انتظار فرصة عمل أو يبيعون البضائع الرديئة والرخيصة ويمارس البعض أيضًا التسول على نطاق واسع.

ذكر لي بعض المواطنين أن أحد هولاء الأجانب يجوب القرى بسيارته للتسول، وتطرق الأبواب نساء وافدات بغرض التسول، ويحدث أن يقف أحد الوافدين أمام المصلين بعد صلاة الجمعة مباشرة يطلب المساعدة المالية ثم يفرش ثوبا عند باب المسجد وينثر أوراقا حوله تثبت حاجته للمساعدة كما يدعي!! وهذه مشاهد تتكرر كثيرا مما يستدعي تدخل الجهات المختصة لدراسة كل هذه التبعات.

من يتجول في أسواقنا يتملكه العجب حين يرى الغالبية من البائعين من الأجانب، وفي كل المهن والأعمال والصناعات حتى المهن التقليدية والتي كانت حكرًا على العماني مثل صناعة الحلوى العمانية وصيد السمك والعناية بالنخيل والمزارع ورعي الغنم والجِمال، وقد يتم توظيف بعض الشباب المواطنين بدواعي نسبة التعمين.

والأجانب لهم اليد الطولى في بعض الشركات الكبرى ويسيطرون على المناصب المُهمة في هذه الشركات. لذا ينبغي البحث عن الأسباب العميقة التي جعلتنا نعتمد كثيرا على الأجانب هل هناك مثلًا خلل في المنظومة التعليمية وثقافة العمل؟ وهل انتشرت بيننا ثقافة الإتكالية والاستهلاك وترك أمر الإنتاج لغيرنا؟ ومن المسؤول عن زيادة أعداد العمالة الوافدة في مختلف القطاعات الاقتصادية؟ وهل يجب إعادة النظر في القوانين والإجراءت التي تنظم دخول الأجانب إلى البلاد؟ وهل نحتاج إلى نشر الوعي بين المواطنين بضرورة الاعتماد على النفس عوضًا عن الاعتماد على الوافدين وبالتالي الحد من جلب المزيد منهم؟

كل ما سبق لا يعني المطالبة بغلق البلاد في وجه الأجانب، وإنما ترشيد وتنظيم دخولهم إلى البلاد، وفي كل الأحوال يجب أن تكون الأولوية للمواطن العماني في التوظيف وفي كل خيرات وطنه المعطاء.