دمعة عُمانية في حب الكويت

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

دمعة عزيزة صادقة ذرفتها الفاضلة العُمانية رائدة الأعمال "أم مُسلم"، حين ذكرت الكويت وفضل أهلها، في تفاصيل حوار لها مع الإعلامية الكويتية المُبدعة بيبي الخُضري، أثناء تغطية المذيعة بيبي لفعاليات معرض للعطور بدولة الكويت الشقيقة مُؤخرًا.

كان يُمكن أن تمر تلك الدمعة كغيرها من الدموع ذات المشاعر الشخصية العابرة التي لا يُمكننا السيطرة عليها دائمًا، ولكن أن تقترن تلك الدموع بحب الكويت وأهل الكويت وفضلهم على طيف واسع من النَّاس، ومنهم العُمانيون في زمن الشتات، فلهذا وقع آخر وحديث آخر. أن تختار أم مسلم بكل عفوية وصدق وبلا تردد أو طول تفكير، صنفًا جديدًا ومُبتكرًا من منتجاتها وتختار له اسم "الكويت" كعربون محبة ورمزية وفاء ورد جميل للكويت، فهذا بمثابة رمز وتعبير صادقيْن من كل عُماني تجاه الكويت وشعبها؛ فللكويت وقعٌ خاص ومحبة خاصة في قلوب العُمانيين بكافة مشاربهم وأطيافهم.

هذه الدموع المُعبِّرة بكل صدق ذُرفت كثيرًا من مآقي العرب تجاه أشقاء لهم في محن ومواقف كثيرة؛ بدءًا من احتلال فلسطين وإلى حروب العرب جميعها ضد الاحتلالات في الجزائر وتونس والمغرب، أو ضد هجمات الأعداء على مصر في سنوات التحدي والكبرياء في زمن الزعيم ناصر، أو زمن الغدر والتمزيق بفعل الأعداء وعملائهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن في زمن "الربيع العبري".

الدموع هي أقل مشاعر التعبير اليوم للعربي تجاه شقيقه العربي، بعد أن كانت المشاعر فيما مضى عطاءً بلا حدود للأنفس والأموال، حين كانت العروبة ومشتقاتها حاضرة وبقوة في كل بيت عربي، بفضل المناهج التعليمية ورسائل النُخب العربية في أزمنة النضال بالرصاص والقلم.

أنا من العُمانيين الذين لم تكن لهم تجربة العيش في دولة الكويت كغيري، ولكن فضل الكويت وحبها يسكنني، ولم يطاوعني قلمي يومًا في الكتابة ولو عبارة نقد بناء في الكويت، فقد كانت الكويت بالنسبة لي- وكغيري من أبناء الخليج لزمن مضى- النموذج والمستقبل في كل شيء؛ فهي رائدة الرياضة وعاصمة الفن الخليجي بشقيه الدرامي/ المسرحي والطربي، وهي رائدة الصحافة وحرية التعبير والدستور ومجلس الأمة ورائدة العمل العربي المشترك، وسبَّاقة في العمل الخيري والإنساني منذ زمن بعيد.

إنَّني من المؤمنين بأنَّ الكويت "فكرة" جميلة تحوَّلت إلى دولة، لهذا تميَّزت الكويت بقبول الآخر، وتكوَّنت من 3 شخصيات؛ شخصية إنسان البحر المغامر المُنفتح على العوالم الأخرى، وشخصية البدوي النجدي العروبي الأصيل في صفاته والصادق في طباعه، والحضري القادم من ثقافات حضارية عريقة المُتمدن بطبعه والراقي في طباعه وتعامله.

ذرفنا الدموع كثيرًا على احتلال الكويت، فقد شعرنا بأن الجمال والإبداع قد خُطفا مِنِّا، ولكنني كنت في داخلي على يقين بأن الكويت ستعود؛ لأن أهل الكويت عرفوا الله في الرخاء، ولن يخذلهم الله في شدتهم ومحنتهم، وهو ما حدث بالفعل.

قبل اللقاء.. كم أتمنى من النظام الرسمي العربي أن يُدرك أن الدموع العربية التي تُذرف في السر والعلن كثيرة ومُعبِّرة وتستحق التأمل والتدبر والتحليل العميق؛ لأنها نابعة من الأعماق وصادقة للغاية، وهي رسائل متعددة الأبعاد لولاة الأمر.

وبالشكر تدوم النعم.