الأحد, 18 نوفمبر 2018

مقال : يمكنك لمس السماء

الأربعاء 25 يوليو 2018 07:07 م بتوقيت مسقط

محمد علي العوض

عادل سعد من القلّة التي تجعلك متلهفا دومًا لرؤية بنات أشعاره "يحرق أصابعها العناق".. يكتب عن الـ "نعوش بما يكفي الخوف.." يقف على ناصية التساؤل الوجودي عن سيرورة "الموت" ومحيطه، وتبيان "حالات حامل التابوت"؛ وكأنّه بهذا التوسل الشعري يحصن ذاتًا قلقة ضد الفجيعة وعوامل تعرية الزمن الإنساني في قالب مغامرة جمالية حداثية ذات سمات تكثيفية.

للسوداني سعد مناخات متعددة تزاوج بين زخات الأنواء وتلويحة الشمس وهدهدة نسيم "الهمبريب".. برزخ بين جميع الملفوظات الإنسانية والأجناس الأدبية. يحكي تارة عن "أتبرا.. خاصرة النهار" بمحطات سككها الحديدية المدفونة في هجيرها، ورواد مقاهيها، وتارة يفك شفرة "مخطوطة البصاص بعد كابوسه الأخير" في تجريب سردي يوظف على أسلوب الخبر والإخبار، وأسلوب المقامة، والمشاهد السينمائية. ويقدم فيها ملامح راهنية لواقع متشظ ومنتهك..

لذلك حين يتحفني أديب مثله برسالة خاصة يغترف فيها من فيوض سلطان العارفين "جلال الدين الرومي" حق عليّ أن أجعل الرؤيا تتسع؛ وأن أجعل الخاص عامًا ليقرأ الجميع مع الرومي وهو يقول:

  • لا تتجنب خوض التجارب الصعبة.. فهي معلم رائع.. الجرح هو المكان الذي يوجد فيه الضوء الذي يدخل إلى أعماقك. هذه الآلام التي تشعر بها إنّما هي رسل؛ فاستمع لهم.. داوم على كسر قلبك حتى تفتحه. القمر يبقى مشرقًا عندما لا يتجنب ظلمة الليل. ما يجرحك يسقط عليك النعم؛ والظلام شمعة تضيء سبيلك. لا تلتفت بعيدًا.. حافظ على بصرك على مكان جرحك.. هناك حيث يدخل الضوء إليك.
  •  لا تسمح لشيء سواك بالسيطرة على عواطفك. إذا تملكك غضب من صغائر الأمور فكيف سيشتد عودك؟ لا تحزن؛ فأي شيء تفقده يأتي في شكل آخر.
  •  اترك وراءك إرثًا يستحق التذكر.
  • لا تتصرف على نطاق ضيق جدًّا عندما يكون لديك الكون كله في داخلك. توقف عن التصرف على نطاق ضيق جدًّا، فأنت الكون في أوج عنفوانه. كن كالسماء؛ حطم جدار السجن بفأس واهرب.
  •  ركز على التغيير من نفسك، سيظهر العالم كله بشكل مختلف. بالأمس كنتُ ذكيًّا، لذلك أردت تغيير العالم؛ اليوم أنا حكيم، لذلك أريد التغيير من نفسي.
  •  اتبع قلبك دومًا وسوف يأخذك حيث كنت في حاجة للذهاب. واسمح لنفسك بالانجراف بصمت وبقوة صوب ما تحب حقًّا. عندما تفعل الأشياء من باطن روحك فسوف تشعر بأنّ نهرًا يتحرك داخلك؛ فابتهج.
  •  لك هدف هنا في الحياة يتجاوز بكثير ما قد قيل لك.. "هناك شمعة في قلبك، وعلى استعداد لإشعالها، هناك فراغ في روحك وعلى استعداد ليتم شغله؛ أنت تشعر به، أليس كذلك؟".
  •  الحب هو كل شيء.. "فقط من أعماق قلبك يمكنك لمس السماء". هذا هو الحب: أن تطير نحو سماء خفية، أو تتسبب في كشف مائة حجاب في كل لحظة. اهجر الحياة أولاً، وأخيرًا اخطُ دون أن تحرك قدميك".
  •  اسمُ لتلبية قدراتك؛ "لقد ولدت مع إمكانات، وقد ولدت مع خير وثقة في داخلك.. لقد ولدت مع مُثل وأحلام، وقد ولدت مع العظمة.. لقد ولدت بأجنحة؛ لا يفترض بك الزحف، لذلك لا تفعله. لديك أجنحة، تعلم كيفية استخدامها وحلّق". لقد ولدت بأجنحة، فلماذا تفضل الزحف في الحياة؟ كن مثل الشمس نعمة ورحمة، ومثل الليل في تغطية أخطاء الآخرين. ومثل الماء الجاري في كرمه. ومثل الموت في غضبه. كن حييًّا مثل الأرض. كن على سجيتك. كن كما تظهر".
  •  ابحث عن الأشخاص الذين سيضيئون حياتك، تجاهل أولئك الذين يسببون لك الخوف والحزن، والذين يحطون بك مرة أخرى نحو المرض والموت. ضع حياتك على خط النار، ورافق أولئك الذين يبقون تلك النار مشتعلة.
  • لا تأخذ أفكارك على محمل الجد.. فلست أسيرًا لها. كف عن القلق. فكر فيمن خلق التفكير، لماذا تبقى في السجن عندما يكون الباب مفتوحًا على مصراعيه؟ كف عن التفكير، لا تسمح لأفكارك بأن تلقي بظلالها على قمر قلبك. تخلَّ في التفكير. الإنسان هو بيت ضيافة. وكل صباح هو ضيف جديد. الفرح، والاكتئاب، والخسة، بعض لحظات الوعي تأتي كزائر غير متوقع… رحب بها جميعًا. عامل كل ضيف بشرف. التفكير الظلامي، والعار، والخبث، قابلها لدى الباب مبتسمًا، وادعوها إلى الدخول. كن ممتنًا لمن يأتي، لأنّ كل شيء أرسل كمرشد لك.
  •  اجلس في صمت لفترة من الوقت وسيبدو كل شيء أكثر منطقية؛ في الصمت بلاغة.. كف عن النسج وراقب كيف يتشكل النمط.. الصمت لغة الله، وما عداه هو ترجمة سيئة.
  •  نحن جميعًا زوار على هذا الكوكب؛ لأننا نأتي من أماكن أخرى، أفكر طوال اليوم في ذلك، ثم في الليل أتساءل. من أين أتيت أنا، وماذا يفترض بي أن أفعل؟ ليس لديّ أي فكرة. أتت روحي من مكان آخر، أنا على يقين من ذلك، وأنوي الرحيل إلى هناك. نحن منسوجون من العدم، نجوم منثورة مثل الغبار.
  •  افتح عينيك على ما لديك بالفعل في داخلك. كل شيء في هذا الكون هو في داخلك. اطلب كل شيء من نفسك. لقد عشت على بساط الجنون، راغب في معرفة الأسباب، أطرق كل باب. فإذا انفتح، أكون قد طرقته من الداخل.. تتجول من غرفة إلى غرفة مطاردًا قلادة الماس وهي بالفعل حول عنقك.. لماذا أنت مسحور بهذا العالم، عندما يكون هناك منجم من الذهب قابع في داخلك؟ هناك ينبوع في داخلك، فلا تتجول بدلو فارغ.
  •  لا تسعَ خلف أي شيء خارج نفسك؛ فالإجابات محفوظة في قلبك.. مهمتك هي عدم السعي للحب، ولكن بالكاد السعي والعثور على جميع الحواجز التي في داخلك التي خُلقت لكسرها.. الكذب يعذب القلب، ولكن الحقيقة تجلب الهدوء والفرحة. ما تسعى إليه يسعى خلفك. هل تعرف ما أنت؟ أنت مخطوطة رسالة إلهية، أنت مرآة تعكس الوجه النبيل. هذا الكون ليس خارجك. انظر داخل نفسك. كل ما تود أن تكون عليه، موجود فيك بالفعل.