الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مقال : محنة الأوطان

الأربعاء 09 أغسطس 2017 06:46 م بتوقيت مسقط

آمال الهرماسي

أواه على أوطان تفرقها كلمة وتعبث بها مصالح وتمزقها عزة الإثم وعنجهية البداوة، أواه على عصبة تتشتت بعد وفاق وتهدم بعد بناء، فيذهب فيها الأبرياء هباءً، ويغدو فيها الإخوة أعداءً، فتحل بعد المودة البغضاء وبدل العمار فناء فتصبح قاحلة بين صباح ومساء.

ما بالنا تعمي الضغينة أعيننا ويغلف التسرع مواقفنا ويتمكن التخبط من سياساتنا، أين ذهبت الحِنكة والدبلوماسية ورصانة القرار وبُعد النظر وحكمة السياسي؟ بل أين نحن من الدبلوماسية والسياسات الحكيمة والمواقف الرصينة؟

علمنا وتعلمنا أنَّ سياسات الحكومات تتغاضى عن جل مصالحها من أجل السلام والأمن وطيب العيش لمواطنيها وأبنائها، كما علمنا أنَّ السياسة كل السياسة هي أن تجعل السلاح والقطيعة وإعلان الحروب الباردة والحامية آخر المطايا وأسوأ الحلول وإن لم يكن أنجعها، فلم يكن الدمار يوماً حلاً للإعمار.

اتحاد الخليج، تلك النَّواة التي فرضت نفسها في زمن تمزق وتشتت وضياع الأمة العربية، فظل كالجسد الواحد يتصدى للعدوان ويقف أمام الظلم والظلام، ويتماسك كلما عمَّ الشتات وانتشرت البغضاء، الخليج، بيت واحد بعدة أبواب مصلحة واحدة وأرض متجانسة وفكر مُتقارب وإخوة مستقلون متماسكون، الخليج، مصلحة تختلف لتزدهر وتتباين لتنتصر وتتعارض لتتفق، الخليج، منظومة أسرت الفكر العربي وأنهكت سياسة الغربي وألجمت كل طامع غبي مُتحينٍ للغفلة متصيد للهفوة متأهب للغفوة حاسد شقي، الخليج، قوة اقتصادية وحنكة سياسية وووحدة عربية عجز عن اختراقها غدر الزمان وضعف الإنسان وزعزعة الكيان وتوجهات الإثم والبهتان، هدفها في اتحادها صلابة البنيان وأخوة لا يفرقها زمان،  ومصالح لا تخضع لذل أو هوان،

ألم يحن الوقت ليتدبر المتدبرون في نكال خطوة القطيعة والتفرقة والشتات الذي سيحل بهذا الاتحاد بسبب رعونة بعض القرارات أو تسرعها، أو شدتها، ألم يئن الأوان أن تتدخل حنكة السياسة ودهاء الدبلوماسية لمُراجعة الموقف والتراجع بخطوة أو بضع خطوات إلى الوراء من أجل التقدم أميالا إلى الخير والرفاه والسلام، ألم تصل أصوات المواطن الضحية وهو يصرخ رافضًا مستنكرًا لقطيعة بين الأهل والأخوان، وبلبلة بين الخلان لا ذنب لهم فيها غير استئناس بدفء رقعة ومكان، جمعت بينهم في خير وسلام، ألم تصل نداءات أطفال حكمت سياسات الكبار عليهم بالشتات والاغتراب في قلب الأوطان.

الحق بيِّن والباطل بيِّن، ولعمري تلك القطيعة ليست إلا باطلا ما أنزل به المولى من سلطان، نداء تلو نداء واستغاثة تلو أخرى، جفت الأقلام وتعالت الأصوات مستنكرة مستنفرة، فما من مُجيب، قرارات متخبطة تسلك مسلك الظلماء وتعبر منافذ الغوغاء فهل من حكيم ينتبه ويعيد تقييم القرار ويضعه في ميزان العقل والثبات فيسطع نور الحقيقة والحق، ويتراجع عن بقايا قرار أعمى بصيرته نعيق الغربان الذين أخذوا على عاتقهم عهدا ببث الفرقة بين صفوف اتحاد العرب وتضامنهم، كشيطان تعهد بالغواية والإغواء فمضى متوعدًا يملأ قلبه الحقد والحسد والكراهية والضغينة تغلفها ابتسامة صفراء يجوب هنا وهناك، فنال ممن أصغى إليه واستمع، ونجى من تشبث بحبل الإيمان وقناعة عزة الأوطان فلا عزة بعدها ولا سلام، ولا راحة ولا اطمئنان.

إلا باستفاقة تبدد وحشة هذه الأوضاع وتزيح عنها تلبد الغيوم وسوء الحال ونذير غد يغلفه السواد ويطوقه الخوف والحيرة ويملؤه الذعر والهوان لا ضحية فيه غير أطفال وشبان لم تحفظ لهم حقهم في العيش و في كرامة الإنسان.

لازالت فرص التراجع تبشر بصلاح الحال، وتفادي ما لا يرضاه عزيز نفس، غيور، حكيم ذو موقف بين الرجال، لا سوء في التراجع فالمذلة كل المذلة في التمادي والتعنت والعناد حيث لا يجوز المقال.

يقول المثل الفرنسي" ليس إلا الغبي الذي لا يُغير رأيه" فحيث الحق تصبو كبار العقول وتتعلق عزة النفس، وحيث اللعنة والدمار والفرقة والشتات تقف كبار العقول متريثة متأملة متأنية، فبذلك وحده تعرف الرجال وتصان الأعراض وتربى الأجيال، في كنف قادة هم الحكمة وهم الروية وهم أصحاب القرار والموقف والنخوة والعروبة والحمية.

فلتكن سحابة سوداء عابرة ألهمت جميع من أمطرت دروساً وعبرًا لما فيه خير الأوطان ونمائها وازدهارها، فما من معضلة لا يحلها حسن الحوار واحترام الجوار ورجاحة القرار.. وفي كل ما يدور ويقال، نجد أنفسنا شاكرين ممتنين لنعمة إكرام المولى لنا بقائد عادل محب للسلام، حكيم لا يأبه برياح عاصفة ولا أقوال زائفة ولا أمواج عاتية تحيط بالمكان، شعاره احترام الجار ومبدؤه حسن الحوار وهدفه الأمن والأمان والاستقرار، سلام لك سيدي، سلام لأب لازال يشعل شموع الأمل ويبعث بها إلى من كتب الله له ليستنير ويهتدي، سلام لك أيها القائد الذي لا يرى من المصالح غير تلك التي تبقينا بأمن نعيش ونرتوي، سلام لك أيُّها السُّلطان الذي لم يتخذ من سلطانه غير منارة تشع حباً وغفراناً وتسامحاً واحتضانًا، سلام لك ما كنا وما حيينا وما دامت الأزمان والأيام حجة وبراهين، ولعمان الحب، أرض الطيب ومنبع الكرم، ومنارة السلام، ألف سلام.

[email protected]