السبت, 17 نوفمبر 2018

مقال : هو يَوْم عيدك يا وطن..!

الإثنين 24 يوليو 2017 08:05 م بتوقيت مسقط


عمَّار الغزالي 

مَعَ كلِّ حدثٍ أو مُناسبةٍ وطنيةٍ تؤرِّخ للعُمانيين مرحلةً جديدةً في مسيرة بنائهم النهضوي، تَزِيْدُ القناعة بأنَّ عُمان ليست مجرد وطن نعيشُ فيه، بل هي منا بمثابة شريانٍ يتدفق الدمُ من خلاله ليَهَبَ لنا الحياة.. عبقٌ يَمْلأ الأجواء بُشرى من حولنا، سحابة خير مطيرة تطوف شوارع ولاياتنا: من مسقط إلى كمزار، من البريمي وحتى جبال ظفار.. حالة عِشق بين أطرافٍ ثلاث: وطن وقيادة وشعب، تَرْسِمها وتبوح بها لوحات جمالية لمسيرات تطوف أرجاء البلاد تعلوها صور مَوْلانا باني نهضة عُمان، وأهازيج تنشد بالولاء والعرفان، واحتفالات تُفصِح فيها كلُّ نفسٍ عمَّا تكنُّه من حبِّ عميق لتراب وطنٍ بَنَتْ مَجْدَه أياديهم وأيادي آبائهم وأجدادهم، خلف قيادتهم المُؤْمِنة بأنَّ بناء الأوطان لن يستقيم يومًا دون الاستثمار في الإنسان، تُسانده وتَدْعَمه مقوِّمات تنبُت من جذور الأرض؛ بتاريخٍ يضرب في أعماق القِدَم، ومرجعية تنتهج الوسطية والاعتدال، وثقافة قديمة قِدَم ترابك يا وطن، أو موقع إستراتيجي وهبه الله لَك.. ليكتملُ كلُّ هذا في منظومةٍ تنمويةٍ نُفاخر بها اليوم في يَوْم عيدك يا وطن.

نعم.. هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن، يَوْم الثالث والعشرين من يوليو، يَوْمَ اكْتَملَ بَدْر التمام في سَمَائِك؛ إيذانًا بانعتاق أبديٍّ من مرحلة الفوضوية والتشرذُم، من مرحلة الاحتراب والاقتتال، من مرحلة الجهل والتخلُّف، من مرحلة الضيق والظلام إلى سِعَة التنمية بشمولية أبعادها، إلى شُموخ الوطن وعِزَّة أبنائه، إلى إعادة بناء هُوية المواطن العُماني من جديد، لتبدأ معها ملحمة بناء الإنسان جيلاً يتلوه جيل.. 47 عامًا يا وطن، منحتنا فيها الأمن والأمان، الوِحْدَة والاستقرار، العدلَ والبناء، العلمَ والتقدُّم، الديمقراطيةَ والحريةَ، العزَّة والإباء، منحتنا فيها الحياة؛ سارتْ سفينتك الأبية فيها من بناء إلى بناء، من إنجاز إلى إنجاز، من حُلم إلى حقيقة؛ أمنًا يعمُّ الأرجاء، ورخاءً يرفل في أثوابه الجميع، وتنمية لا تستثني شِبراً من ترابك الغالي. 

هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن.. يوم نهوضك وبناء مجدك العالي، يومٌ تَحْكِي فيه الحواس قصة حبِّ بالقول والعمل، بالإصرار والعزائم التي لا تلين، عُمِّرتْ صَحَاريك، وزُرِعت أراضيك، أسطورة وطنية أبطالُها أبناؤك، ممن أعلنوا من هذا التاريخ انطلاقة التأسيس، يمَّموا دفة سفينتك إلى العُلى بقلوب يملؤها العِرفان بالجَمِيل، والوفاء لقائد مسيرتك العظيم، تعلَّمنا على يديه أنَّ عشق الأوطان مُؤداه الوَعْي بضرورة الحفاظ على مقدِّراته ورفعة شأنه، والعمل على تطوير الذوات، واكتساب المهارات؛ لكي نحقق بنية أساسية قوية وسليمة، تساعد على بنائك ونمائك. 

هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن.. يَوْم تجديد الولاء لك، بالتزام مسؤولياتنا تجاه مُنجزاتك، أن نسقيها مزيدًا من الإخلاص والجد، أن نجعل من نفوسنا قدوة لبذر فسائل مُستقبلك المشرق؛ سنبدأ بمحيطنا الأسري الصغير تنشئةً اجتماعيةً إيجابيةً تصنع أبناء قادرين على العطاء دون توقُّف، ومن ثمَّ مُحيطاتنا الأكبر فالأكبر، لن نتكاسل عن أداء واجباتنا بضمائر حيَّة، لن نُماطل إجراءات تُوْرِث الروتين والبيروقراطية وتعطِّل حقوقَ الآخرين، وسنُحارب الفساد في كلِّ خندقٍ، ولن نقبل المجاملات في حقوق أفرادك، سيكون كلٌّ منا سفيرا لك دون تكليف، بخُطوات مدروسة، وتوجُّه جاد نحو رؤية مستنيرة لغد مُشرق، وإسهامات تُبهج، بأيادٍ داعمةٍ شغوفة نحو الرِّيادة. 

هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن.. سنعقِدُ فيه العزمَ على العمل بروح الفريق لتجاوز تحدياتنا وإنفاذ خططنا وإستراتيجياتنا؛ لنصل بعيدًا بنهضتنا في سباق الأمم، نحو مجد أكبر ورفعة تليق بك، سنقتنص كلَّ سانحة لرسم خارطة طريق تواكب التطوُّرات من حولنا، وآلية تحقيق وفق جداول زمنية صارمة، سنواصل رفع كفاءة قطاعاتنا الاقتصادية المختلفة، ونُعمِّق ثقافة العمل، وسنخلع عن أنفسنا عباءة "الأنا" التي تُعيق وصولنا لأهدافنا، من أجلك أنت يا وطن. 

هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن.. نجدِّد فيه العهدَ لك بأن نُعظِّم قُدراتنا على التكيُّف مع المعطيات، وأن نعزِّز مسيرتك نحو آفاق أكثر إشراقًا، ونواكب المستجدات من حولنا بدماء شابة قادرة على صِنَاعة الفصل القادم من نهضتك، فصل يتكئ على إنجازات الحاضر ومكتسباته، ويستشرف المستقبل بثقة وقوة وحيوية، بطموح كبير، وإرادة قوية، لتحقيق الأفضل لأجيالك القادمة. 

هو يَوْمُ عيدك يا وَطَن.. سنواصل مسيرتنا بكل تفانٍ وإخلاص؛ سنبني ونبني، ونزرع ونحصد، ونعمِّر ونشيِّد، ونعلو ونسمو، نذود عنك ونصُون عهدك، وننفض عن أنفسنا أخطاءً مَضَت، ونكتب صحائف الخير لك بعقليات جديدة ونفوس تتوق المجدَ نماءً، والرفعة بذلاً وعطاءً.. دُمت لنا فخرًا وعزَّا، ودُمنا لك أبناءً صالحين.. وكل عام وأنت لنا وطن.

[email protected]