الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

مقال : الإعلام الرقمي

الأربعاء 01 فبراير 2017 08:37 م بتوقيت مسقط

 

عبد الله العجمي

 

إنَّ التَّنامي الهائل في تطور وسائل الإعلام في عصرنا الحالي، ساقنا إلى مسرح جديد من مسارح التَّطور الإعلامي.. فرغم أنَّه مسرح مُبهر وغامض شيئًا ما.. إلا أنَّه شيّق وهائل، يمكن أن نُطلق عليه الإعلام الرقمي.. والذي حطّم بذلك كل الحواجز الإعلامية التي كانت وسائلنا التقليدية مقيّدة بها.

لم يعد الإعلام -في وقتنا الحالي- حكراً على الأنظمة والمؤسسات والشبكات التلفزيونية.. ولا يحتاج الواحد منِّا إلى ميزانية مهولة لإنشاء قناة إعلامية خاصة به أو جريدة ورقية تنطق باسمه.. فلم يعد الواحد منِّا مجرد متلقٍّ مُستمع كما كان في الماضي.. بل أصبح باستطاعة كل فرد منِّا إنشاء قناته الخاصة ليكون هو المالك والمراسل في آن واحد يبث من خلالها ما يشاء وقتما يشاء دونما حكر أو تقييد عليه..

بل وأصبح جزءًا فاعلاً من شبكة ذات تفاعل ضخم وسهلة الوصول.. تسمى باختصار أدوات الإعلام الرقمي.

فالإعلام الرقمي يتميّز بسمة ربما لا تجدها في وسائل الإعلام التقليدية، إنها سمة الحرية.. إذ لا يحدّه شيء أو يوقفه شيء، وقد وصل إلى ما وصل إليه لقلة كلفته من جانب المُدوِّن وسهولة الحصول إليه من جانب المُتلقّي..  ونلاحظ أن استخدامه صار يتنامى حدّ الإدمان.. فالساعات الطويلة التي يقضيها الكثير من المُتلقّين والمدوّنين على حدّ سواء ساعدت هذا الإعلام في غزو وسائل الإعلام التقليدية والحلول محلها..

ولكُم أن تلقوا نظرة على الصفحات الشخصية على الفيسبوك والتويتر وبقية برامج التواصل الاجتماعي والتي تدار على مدار الساعة لتتيقنوا من صحة كلامي..

في ضوء هذا الإعلام الرقمي الحديث أمسى الواحد منِّا مالكًا لقناته الخاصة للتعبير عما يُريده.. لينتشر ذلك على أوسع النطاقات وأشملها في لمحة عين.. فلم يعد كما أسلفنا سابقاً مستقبِلاً فقط كحالنا أيام وسائل الإعلام التقليدية.، بل صار مشاركاً.. بل ومشاركاً فاعلاً في عمليات التواصل الاجتماعي، مما يحتّم علينا التعاطي بإيجابية محاطة ببعض الحذر مع هذا الأمر..

ومحاولة التأقلم مع هذا الواقع الذي فرضته علينا الثورة التقنية التي نعرف بداياتها ولا نعرف نهايتها.

لا ننكر أنَّ الوسائل الإعلامية التقليدية، بدأت أوَّل ما بدأت لتُساهم في عملية بناء الإنسان وتطويره وتعليمه والقضاء على أميته، ومحاولة نشر الفكر وتثقيف الشعوب، وهو جانب مهم لنا كمجتمعات ناهضة..

 لكن التَّطور مطلب أساسي لمُسايرة المستجدات.. لذا يجب علينا النظر بنظرة إيجابية لتلك الحملات الخيّرة التي تحاول أن ترسم خارطة طريق لاستخدام آمن لهذا الفضاء المعلوماتي لتخرج أفضل ما لدى شبابنا من إبداعات تُبرز طاقاته وتكون متنفّساً له لشحذ هممه وصقل بعض من مواهبه.. ولهذا الهدف السامي تمّ مؤخراً تأسيس الاتحاد العربي الأفريقي للإعلام الرقمي بالعاصمة السودانية الخرطوم حاملاً على عاتقه عدة مهاما يسعى من خلالها لتأطير استخدام الشبكة العنكبوتية في إطار الاستخدام الآمن وغرس الرقابة الذاتية في نفوس مستخدميها.. جدير بالذكر أنَّ الاتحاد يحمل رؤية غاية في الأهمية لمحاولة إثراء المحتوى الرقمي ودعم منصات التقنيّة في مجالات التنمية وتعزيز دور قنوات التواصل..

وإنها لكلمة حق يجب أن تقال إنها لجهود جبارة تلك التي تقوم بها الجمهورية السودانية في هذا المجال وذلك باحتضانها مثل هكذا فعاليات مُهمة وحيوية ستُرى آثارها على المدى المنظور إن شاء الله.

 

[email protected]