الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

خبر : مطالب بتشديد العقوبات لردع أصحاب الحملات المخالفة وعدم تكرار معاناة بعض الحجاج العمانين على الحدود

الإثنين 14 سبتمبر 2015 02:02 ص بتوقيت مسقط

البوسعيدي: "الأوقاف" مسؤولة عن مراجعة تصاريح حملات الحج قبل انطلاقها تجنبا لأزمات المنافذ الحدودية

العامري: بعض أصحاب الحملات يتحايلون على قرارات الوزارة بنقل عدد أكبر من الحجاج دون تصاريح

اليعقوبي: لا توجد ضوابط كافية للحد من الارتفاع المطرد في أسعار حملات نقل الحجاج

البحري: الممارسات غير القانونية لأصحاب الحملات غير المرخصة تتكرر سنويا دون رادع

الجهوري: الحل في منح التصريحات لمن يرغبون في الحج دون وساطة أصحاب الحملات

البوسعيدية: الحملات غير المرخصة تساهم في خفض الأسعار لأصحاب الدخل المحدود

الرؤية - أحمد الجهوري

أثارت واقعة عودة عددٍ من الحجاج العمانيين إلى أرض الوطن وحرمانهم من الدخول إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج استياء الكثير من المواطنين، ودفعتهم إلى التساؤل حول جدوى الإجراءات التي اتخدتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لمواجهة أصحاب الحملات غير المرخصة، وآليات تسجيل الحجاج العمانيين ومنحهم بطاقات الحجاج الإلكترونية، فضلاً عن المقارنة بين مستوى الخدمات التي تُقدمها الحملات القانونية وغير المرخصة، في ظل مبالغة الحملات المرخصة في رفع الأسعار من عام إلى آخر، وهو ما يدفع الكثير من المواطنين من ذوي الدخل المحدود إلى التعاقد مع تلك الحملات لأنّ أسعارها تناسب مستوى دخولهم، دون الوضع في الاعتبار ما سيواجهونه من متاعب في المنافذ الحدودية لعدم حصولهم على تصاريح رسمية للحج.

وقال سعادة محمد البوسعيدي عضو مجلس الشورى إن من الإنصاف الإقرار بأنّ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قامت بدورها من خلال الإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة عن الحملات المعتمدة والمصرح لها وأكدت على المواطنين الراغبين في أداء فريضة الحج بضرورة الالتحاق بالحملات المرخصة فقط، كما أنّ الحديث عن مشاكل الحملات ليس جديدًا علينا، فهي مخالفات تتكرر سنويا، ليست فقط على الحدود كما حدث هذا العام، وإنما في موقع الحملة بالديار المقدسة، وليس من المنطق أن نطالب الجهات المعنية بالذهاب إلى كل مواطن اعتزم الحج لإرشاده وتعريفه بما يجب أن يفعله وكيف يحضر للسفر، لأنه من المنطقي أن كل مواطن حين يرغب في السفر إلى أيّ دولة يعد العدة جيدًا من حيث تجهيز التأشيرات والتذاكر وترتيبات الإقامة والنقل وغيرها ولا يعتمد مثلا على وزارة السياحة في إعداد تلك الترتيبات، لذلك فإنّ على من يرغب في الحج قبل السفر إلى الديار المقدسة أن يثقف نفسه ويطلع على جميع الاشتراطات، أو يتصل بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ويستفسر عن الإجراءات المطلوبة، لذلك لا يحق لنا أن نلقي دائما بكل اللوم على الحكومة.

وأضاف البوسعيدي: هذه الحملات ليست وهمية وإنما هي غير مرخصة ومخالفة وتعود أصحابها ممارسة هذه المهنة وارتكاب المخالفات منذ سنوات ويبقى أن المسؤولية الأدبية والقانونية تقع على عاتقهم، ولا يجوز أن نمارس مثل هذه الممارسات في أداء ركن أساسي من أركان الإسلام وهو الحج بهذه الطرق غير الشرعية والملتوية والمخالفة للقوانين، وفي المقابل فقد بذل أصحاب الحملات المرخصة هذا العام كل الجهد لاستئجار الفنادق والثكنات المرخصة في مكة المكرمة والمدينة واستئجار الحافلات المرخصة كذلك، إضافة إلى الترتيب مع الشركات المقدمة للخدمات مثل الوجبات وغيرها، إلى جانب تسجيل كل حاج إلكترونيا بموقع الحكومة السعودية حيث عانت الحملات كثيراً حتى استطاعت إنجاز كل ما يحتاجه الحاج قانونياً، وبذلك لا يصح المقارنة بين حملة مرخصة وحملة أخرى غير مرخصة، من حيث التجهيزات والاستعدادات المهمة التي حرصت على توفيرها للمواطن الذي اعتزم الحج بالصورة والطريقة الصحيحة والشرعية.

وعن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، قال البوسعيدي: كان من الأولى لها متابعة حملات الحج على منافذ الحدود العمانية البرية قبل خروجها من الأراضي العمانية والتعرف على قانونية كل حملة والاطلاع على التصاريح المتاحة للحجاج وعدم التهاون في ذلك لأن الوزارة لديها كشف بالحملات المرخصة وجميع أسماء المواطنين المسجلين القاصدين الحج.

وأضاف البوسعيدي أنّ ما حدث للعمانيين على الحدود السعودية هو أمر محزن ويؤلم الجميع أن يتناقل الناس صورهم ومقاطع فيديو تكشف معاناتهم في الانتظار والخوف من الحرمان من دخول الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، لكن في كل الأحوال يتحمل صاحب الحملة المسؤولية لأنّه هو من عرّض المواطنين لهذا الموقف الذي لا يحسدون عليه بعد أن أخذ المبالغ منهم، وبذلك يستحق المساءلة القانونية.

وأشار البوسعيدي إلى وقائع تؤكد متاجرة البعض ببطاقات الحجاج وهي ظاهرة خطيرة يجب على الحكومة أن تتدخل لمواجهتها، وتتأكد من صحة موقف أصحاب الحملات الذين منحوا التراخيص والبطاقات لمن أراد الحج، والعملية ليست صعبة للتقصي لأن كل البيانات مسجلة لدى الوزارة حول كل حملة وعدد البطاقات المتاحة لها حتى لا تكون أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار الحملات .

طمع أصحاب الحملات

وقال منصور العامري إنّه يعرف بعض الحجاج الذين بقوا ليلتين في معاناة على الحدود الإماراتية السعودية، بسبب نشاط حملات نقل الحجاج والعمرة غير المصرح لها هذا العام، رغم أنّها تسير أفواج الحجيج منذ أكثر من 15 عاماً، لكن لعدم تقيدهم بشروط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لهذا العام لم يحصلوا على ترخيص نقل حجاج، وأطلقت عليها الوزارة حملات وهمية تقوم بتسيير أفواج من الحجاج دون بطاقات، مما عطلهم على الحدود.

وأشار العامري إلى وجود حملات مصرح لها ومسجلة في موقع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، لكن لجشع وطمع بعض أصحابها تجاوزوا العدد المصرح لهم بنقله للحصول على أكبر قدر من الفائدة المادية، حيث يحصل البعض على 50 تصريحًا أو بطاقة حاج لكن يضاعف العدد بنقل ما يزيد على 150 حاجاً بصورة غير شرعية تفاديا لدفع الرسوم من جانب أو لعدم حصوله من الأساس على أكثر من 50 بطاقة، ولعل هذه الخطة التي يقوم بها بعض أصحاب الحملات في السنوات الماضية لم تنجح هذا العام بسبب الضوابط الصارمة التي فرضتها الحكومة السعودية على حملات الحج، كما أن البطاقات الممغنطة إلكترونيا التي تم استحداثها هذا العام كشفت تحايل أصحاب الحملات مما أدى إلى تزاحم المواطنين العمانيين القاصدين أداء مناسك الحج على الحدود الإماراتية العمانية حتى زاد العدد على 3000 مواطن وربما يتضاعف العدد في مطار جدة للمغادرين.

وأضاف العامري أنّ ما قامت به الحكومة السعودية قرار واضح وصريح وهو حق مشروع لهم باتخاذ مثل هذه الإجراءات والتدابير، وكما يعلم الجميع فإن الحكومة السعودية تقوم جاهدة سنوياً بالاستعداد بكل طاقاتها لتوفير سبل الراحة وحسن الضيافة لحجاج بيت الله الحرام بناءً على الأرقام المسجلة رسمياً وفي حال تزايد الأعداد يزيد العبء عليهم في الوصول إلى مبتغاهم وأهدافهم بخدمة الحجاج. وإذا أردنا الحديث عن المسؤول عما حدث، أرى أن المسؤول الأول هو المواطن نفسه لأنّه لم يجهد نفسه بحثاً عن حقوقه، وعدم معرفته بالأنظمة والقوانين لا يعفيه من المسؤولية، وأعرف شباباً لا تتجاوز أعمارهم الثلاثينات ونعدهم من المثقفين الواعين، لكنهم للأسف لم يثقفوا أنفسهم جيدا قبل الشروع في التخطيط للوصول إلى بيت الله الحرام وليس لديهم معرفة كافية ببطاقة الحاج، والبعض الآخر قد يعلم بأهمية البطاقة لكن المقاول وصاحب الحملة أكد لهم عدم أهمية البطاقة والتصريح، والبعض الآخر وقع ضحية كذب المقاولين الذين وعدوهم بتوفير البطاقة، لكن عندما وصلوا إلى الحدود صدموا بعدم وجود البطاقة، لذلك يجب على الساعي للوصول إلى الحج مستقبلاً أن يتأكد من حصوله على البطاقة والتصريح قبل أن يركب وسيلة النقل.

مبررات لرفع الأسعار

وقال محمد اليعقوبي إنّ عدم وعي الحاج بحقوقه الكاملة من قبل مقاولي حملات الحج أحد أسباب ما حدث للحجاج العمانيين على الحدود الإماراتية السعودية، حيث يركز معظم من يسعى إلى حج بيت الله الحرام على الجانب المادي في اختيار أرخص الحملات سعراً دون النظر للخدمات التي تقدمها الحملة، كما أن أصحاب الحملات لا يبادرون بتقديم الشرح للمواطن حول تفاصيل الرحلة قبل التعاقد معه، ومن الجانب الآخر نرى أنّ أسعار حملات الحج في تزايد مطرد سنويًا ولا توجد ضوابط تحدد آلية ارتفاع الأسعار حيث قبل فترة ليست بالبعيدة كان المواطن يتعاقد بقيمة 700 ريال والآن وصل السعر إلى أكثر من 1400 ريال.

وقال عبد الملك بن هلال البحري إنّ مثل هذه التصرفات تحدث سنوياً وتعلم بها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولم تتخذ الوزارة أي تصرف حاسم حيال ذلك، وعندما أتخذت السلطات السعودية التصرف الصحيح أعلنت الوزارة فرض عقوبات بحق أصحاب الحملات الوهمية، وهو ما قد يساهم في ارتفاع أسعار حملات الحج ما لم تتدخل الوزارة لوضع سقف للأسعار لمواجهة جشع المقاولين.

وقال محمد بن حمود الجهوري إنه من المفترض أن تطلق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية موقعًا خاصاً للحج لتسجيل أسماء من يرغبون في أداء فريضة الحج على أن يمنح التصريح للحاج شخصياً وليس لصاحب الحملة لتسهيل دخوله إلى الأراضي السعودية وبعد أن يكتمل العدد المطلوب يغلق النظام ويقوم بعدها الحاج باختيار الطريقة السليمة للذهاب أو التعاقد مع سيارات النقل الخاصة بذلك، وبذلك يكون السعر معقولاً والخدمة جيدة.

وقالت وفاء البوسعيدية إن الجهات المختصة تحرص كل عام على التأكيد على أنّ الحملات المخالفة وهمية ولا تصاريح لها لنقل الحجاج إلى الديار المقدسة، ورغم ذلك يقبل عليها بعض محدودي الدخل بدعوى أنّها تقدم الخدمة بأسعار مناسبة لأصحاب الدخل المنخفض، في مقابل توفير ما يحتاجه الحجاج من سكن وطعام وغيره من سبل الراحة وهي تنافس كل الحملات القانونية التي تبالغ في رفع الأسعار من عام لآخر.