الرؤية- ناصر العبري
◄ العبري: استقالة مجالس الفرق الخيرية قبل رمضان يؤثر على منظومة الدعم المجتمعي
◄ الشعيلي: العمل الخيري يحتاج إلى فكر متجدد وآليات حديثة تتواكب مع التحديات واحتياجات المجتمع
◄ الشيباني: يجب العمل على استدامة العمل التطوعي وتعزيز التكافل الاجتماعي
◄ الغريبي: يجب مُعالجة التحديات التنظيمية دون تعطيل العمل وتمكين المتطوعين بدل إحباطهم
◄ اليعقوبي: تدريب الكفاءات الوطنية ضروري لقيادة العمل التطوعي في الأوقات الطارئة
الرؤية- ناصر العبري
يُؤكد عددٌ من المواطنين ضرورة التعامل مع أسباب استقالات مجالس إدارات بعض الفرق الخيرية بروح المسؤولية المشتركة، والعمل على إيجاد حلول تضمن استمرارية العمل الخيري وتعزز استقراره بما يخدم المصلحة العامة. وأشاروا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أنَّ هذه الاستقالات جاءت في وقت حساس مع قرب قدوم شهر رمضان المبارك الأمر الذي يؤثر على الكثير من الأسر والمستفيدين من أعمال هذه الفرق.
ويقول عمر بن حميد العبري، عضو سابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة، إن استقالات مجالس الفرق الخيرية في هذا التوقيت تُسهم بصورة غير مباشرة في إضعاف منظومة الدعم المجتمعي الموجهة للأسر المتعففة والمحتاجة، مبينا أن الفرق الخيرية تؤدي دورًا تكامليًا مهمًا في خدمة المجتمع على مدار العام، ويتضاعف أثر هذا الدور مع مواسم المدارس وقرب شهر رمضان المبارك.

ويشير إلى أن غياب دور هذه الفرق في مثل هذه المراحل الحساسة ينعكس بالدرجة الأولى على المستفيدين من خدماتها، وهو ما يستدعي التعامل مع أسباب الاستقالات بروح المسؤولية المشتركة، والعمل على إيجاد حلول تضمن استمرارية العمل الخيري وتعزز استقراره بما يخدم المصلحة العامة، كما أن المرحلة الراهنة تتطلب من كل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة أن يتقدم لتحمّل هذه المسؤولية والمساهمة في دعم واستدامة عمل الفرق الخيرية، لما في ذلك من خدمة للمجتمع وتعزيز لقيم التكافل الاجتماعي.
ويرى سنيدي بن حميد الشعيلي، رئيس مكتب الزكاة بولاية عبري، أنه في ظل استقالة مجالس إدارات بعض الفرق الخيرية، فإنه يجب النظر إلى القضية من زاوية أوسع وأكثر عمقا، بعيدا عن منطق الاتهام أو التخوين، مضيفا: "التغيير الإداري في جوهره ليس بالضرورة مؤشرا سلبيا، بل قد يكون خطوة صحية ومحمودة إذا أحسن توظيفها، ومن وجهة نظري فإن تحديد فترتين إداريتين لكل إدارة يعد أمرا كافيا لتحقيق الاستقرار المؤسسي، وفي الوقت ذاته إتاحة الفرصة لتجديد الأفكار والرؤى، والعمل الخيري بطبيعته يحتاج إلى فكر متجدد وآليات حديثة تتواكب مع التحديات المتغيرة واحتياجات المجتمع، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتزايد أعداد الأسر المتعففة".

ويوضح أن الفرق الخيرية ولجان الزكاة في السلطنة تزخر بكفاءات وطنية قادرة على تولي المسؤولية ضمن ما يمكن تسميته بالصف الثاني القيادي، وهي كوادر تمتلك الخبرة الميدانية والمعرفة بتفاصيل العمل، ما يؤهلها لقيادة هذه الفرق نحو بر الأمان وفق منهج جديد وأدوات مبتكرة، دون الإخلال برسالة العمل الإنساني، مشددا على ضرورة عدم إغفال الجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارات السابقة، والتي أدت واجبها في مجال العمل التطوعي لخدمة المجتمع، ويشهد لهم الجميع بالعطاء والتضحيات.
ويؤكد الشعيلي: "التحدي الحقيقي لا يكمن في تغيير الإدارات بحد ذاته، بل في ضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمستحقين، خصوصا في الأوقات الحرجة مثل بداية الفصول الدراسية وقرب شهر رمضان المبارك، وهنا تبرز أهمية التخطيط المسبق، والانتقال المنظم، والعمل بروح الفريق الواحد، بحيث يبقى المستفيد النهائي، الأسرة المحتاجة، في صدارة الأولويات".
وفي السياق، يبيّن الإعلامي إبراهيم بن علي الشيباني أن الفرق الخيرية تشكلت لتكون رافدا أساسيا للتكافل الاجتماعي وأسهمت في سد فجوات حقيقية لا يمكن تجاهلها عبر تلبية احتياجات الأسر المستحقة في مختلف الظروف والمواسم مثل بدء العام الدراسية والأعياد وشهر رمضان.

ويشير إلى أن استقالات مجالس إدارات بعض الفرق تنعكس آثارها السلبية على الأسر المستحقة والمتعففة، مطالبا بضرورة العمل على ضبط العمل التطوعي وفق الأطر القانونية والإدارية لضمان الاستدامة وتعزيز الثقة وإيجاد حلول توازن بين التنظيم واستمرارية العمل التطوعي بما يحفظ كرامة المحتاج ويصون جهد المتطوعين الذين عملوا بإخلاص ودون مقابل.
بدوره، يقول المهندس طلال بن زاهر الغريبي إن تعطّل الفرق الخيرية لا يمس كيانًا إداريًا أو مجموعة متطوعين فحسب، بل يطال أسرًا تنتظر الدعم في وقت الحاجة، ويهدد أحد أهم أشكال التكافل الاجتماعي التي عُرفت بها مجتمعاتنا، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك وبداية الفصل الدراسي الثاني.

ويضيف: "المسؤولية اليوم مشتركة، وتستلزم حوارًا جادًا وسريعًا بين الجهات المعنية، والفرق الخيرية، وأفراد المجتمع، للوصول إلى حلول تضمن: استمرارية العمل الخيري، ومعالجة التحديات التنظيمية دون تعطيل، وتمكين المتطوعين بدل إحباطهم، فالخاسر الحقيقي من توقف العمل الخيري ليس فريقًا ولا جهة، بل المجتمع بأسره، حين تُغلق أبواب العطاء في الوقت الذي تكون فيه الحاجة أشد ما تكون".
ويذكر مطر بن جمعة اليعقوبي أن الفرق الخيرية في سلطنة عُمان تقوم بدور مجتمعي وإنساني مهم، حيث أصبحت شريكًا مساندًا لجهود الحكومة الرشيدة ووزارة التنمية الاجتماعية في الوصول إلى الفئات المتعففة والمحتاجة في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، وأن هذه الفرق لم تعد مجرد مبادرات تطوعية عابرة، بل تحولت إلى جسور رحمة تصل بين أهل الخير والأسر التي تحتاج للدعم في صمت وكرامة.

ويتابع قائلا: "من أبرز أدوار الفرق الخيرية قربها المباشر من المجتمع؛ فهي الأعرف بحالات الأسر المحتاجة، والأقدر على تقييم احتياجاتهم الفعلية، سواء كانت غذائية أو معيشية أو تعليمية، ويظهر هذا الدور بشكل أوضح في المواسم المهمة، وعلى رأسها شهر رمضان المبارك، حيث تتسابق الفرق الخيرية في تجهيز وتوزيع السلال الغذائية ومؤن رمضان على الأسر المستحقة، في مشهد يعكس روح التكافل التي يتميز بها المجتمع العُماني، ولا يقتصر دور هذه الفرق على الجانب الغذائي فقط، بل يمتد ليشمل دعم الطلبة من الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة مع تزامن بعض المواسم الخيرية مع بداية الفصول الدراسية، حيث تسهم الفرق في توفير الأدوات المدرسية والحقائب والاحتياجات التعليمية للأطفال، حتى لا يكون الفقر عائقًا أمام تعليمهم".
ويلفت إلى أن استقالة مجالس إدارات بعض الفرق الخيرية في هذا التوقيت من دخول شهر رمضان وبدء الفصل الدراسي الثاني، قد تتسبب في تفاقم أزمة الأسر المحتاجة، إذ إن الفرق الخيرية تمتلك ملفات وحالات إنسانية ولديها معرفة تفصيلية بظروف الأسر وأوضاعها، وأن نقل هذه الخبرات وهذه البيانات ليس أمرًا سهلاً أو سريعًا، وقد يؤدي التغيير المفاجئ إلى فجوة في الخدمة، أو تأخير في وصول الدعم إلى مستحقيه، ومن هنا تبرز أهمية وجود فترة انتقالية سلسة ومنظمة في حال رغبة الجهات المعنية في إعادة الهيكلة أو تجديد إدارات الفرق الخيرية وأن تمتد هذه الفترة لسنة أو سنتين على الأقل، يتم خلالها إشراك الإدارة الجديدة تدريجيًا، ونقل الملفات والخبرات بشكل مدروس، حتى لا يتأثر المستفيد الأول والأهم "الأسرة المحتاجة".
ويؤكد اليعقوبي: "العمل الخيري ليس مجرد تنظيم إداري، بل هو مسؤولية إنسانية مرتبطة بحياة الناس واحتياجاتهم اليومية، ولذلك فإن أي قرار يخص هذا القطاع ينبغي أن يُنظر إليه من زاوية اجتماعية وإنسانية قبل أن يكون قرارًا تنظيميًا بحتًا، والأمل كبير في أن تتم مراعاة هذا الجانب، وأن يكون التطوير في صالح استمرارية العطاء لا سببًا في تعطله، وأن تبقى الفرق الخيرية في عُمان نموذجًا مشرّفًا للتكافل والتراحم بين أبناء هذا الوطن".
