شمسة الريامية
لم تكُن جيهان تتوقع أن تنهال عليها كل تلك المشاعر في يوم واحد؛ الأمل، ثم القلق، ثم ذلك الخوف الكثيف الذي يُخيّم على الروح كغيمة سوداء، كل ما أرادته هو فرصة عمل تحفظ لها كرامتها وتفتح لها بابًا جديدًا للحياة.
كانت تتصفح منصات التواصل الاجتماعي حين ظهر أمامها إعلان توظيف يلمع كطوق نجاة، "مطلوب موظفات… مؤهلات مناسبة… رواتب مجزية…". بدا الإعلان مصاغًا بعناية، كأنما كُتِب خصيصًا لها، لم تتردّد؛ تناولت هاتفها واتصلت بالرقم الموجود في الإعلان، وهي تتمتم بدعاء خافت أن تكون هذه فرصتها المنتظرة، ثم جاء صوت رجلٍ هادئٍ مطمئن، يطلب منها الحضور لمُقابلة فورية في عنوان محدد، ازداد نبض قلبها، ليس خوفًا؛ بل شغفٌ ببدء مرحلة جديدة كانت تحلم بها طويلًا.
وصلت جيهان إلى المبنى… بدا عاديًا، ساكنًا، لا يُثير الشك، صعدت الدرج بخطى مترددة، ثم طرقت الباب كما طُلِب منها. فتح الباب رجلٌ لم يبدُ عليه أنه مسؤول توظيف، لكن عقلها كان مشغولًا بالأسئلة التي ستُطرح في المُقابلة، فلم تمنح التفاصيل الصغيرة وقتًا لتخيفها.
دخلت… وفجأة توقف الزمن. الغرفة ليست مكتبًا، لا لافتة شركة، لا أوراق، لا موظفين، فقط وجوه لنساء يجلسن بصمت، عيونهن تفيض بالخوف، والخذلان، حين التقت أعينهن بعينيها، فهمت كل شيء، السقوط في الفخ، الإعلان الزائف، الأمل الذي تحوّل فخًا صامتًا.
الموقف الذي تعرّضت له جيهان ليس حالة فردية؛ بل هو مشهد يتكرر مع الكثير من الباحثات عن عمل اللاتي يدفعهن الأمل إلى ملاحقة أي فرصة تبدو وكأنها بوابة للرزق وتحقيق الطموحات المهنية في مختلف القطاعات. ومع غياب قنوات التوظيف الآمنة أو تأخر توفير الدعم المادي المُؤقت، تصبح النساء- على وجه الخصوص- أكثر عرضة للوقوع ضحايا لإعلانات العمل المُضلِّلة أو الاستغلال.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا تأخّر تفعيل منفعة الباحثين عن عمل، رغم الإشارة إلى إمكانية إقرارها في نظام الحماية الاجتماعية قبل عدة سنوات؟ فهذا التأخير لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي للباحثين عن عمل، بل يفتح أيضًا المجال أمام انتشار ممارسات غير قانونية وإعلانات وهمية تستغل حاجة النساء.
إنَّ تمكين رائدات الأعمال وتسهيل مختلف الإجراءات المرتبطة بالتوسع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية لا يُسهم فقط في تعزيز حضورهن الاقتصادي؛ بل يفتح أيضًا مسارات جديدة لخلق فرص عمل لنساء أخريات. فكل مشروع ناجح تقوده امرأة يصبح منصة لإلهام غيرها، وبوابة لتمكين المزيد من النساء اقتصاديًا ومهنيًا، مما ينعكس بشكل مباشر على نمو السوق المحلي وتنوعه.
وفي السياق ذاته، فإنَّ صرف منفعة مخصصة لربات المنازل يُمكن أن يُشكِّل ركيزة مهمة لتحقيق الاستقرار المالي داخل الأسر، ويُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية، ويعزز الإحساس بالأمان النفسي والاجتماعي. فدعم هذه الفئة يعد استثمارًا في ركن أساسي من أركان المجتمع، ويمنح المرأة مساحة أكبر للمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والعامة من خلال دخولهن إلى سوق العمل مستقبلًا.
وبهذا التكامل بين دعم المشاريع النسائية وصرف المنافع الاجتماعية، يُمكن بناء منظومة متوازنة تضمن الاستقرار الأسري من جهة، والنمو الاقتصادي المستدام من جهة أخرى.
